منتخب تونس يبحث عن حارس للمونديال
19/04/2022 - عبد الباقي بن مسعود
أسرّ علي بومنيجل إلى المدرب الأول جلال القادري بأن معز حسن هو الأفضل من ضمن الحراس الأربعة الذين وُجّهت لهم آخر دعوة
الخط
مردود حراس مرمى المنتخب التونسي في مبارياتهم الأخيرة في الدوري، يزيد من حيرة الأنصار والملاحظين وحتى الإطار الفني. الحارس الأول، البشير بن سعيد، برز بأداء محيّر جسّمه من خلال قبول أهداف ساذجة، جعلت البعض يضعه في قفص الاتهام بتحميله مسؤولية الهزائم الأخيرة لفريقه الاتحاد المنستيري، والتي أدت إلى خسارته للمركز الأول في مجموعته.
حارس النجم الرياضي الساحلي، علي الجمل، الذي انتدبه في هذا الموسم، ورغم انتعاش فريقه في الجولات الأخيرة، فإنه لاح متذبذباً في أدائه، وارتكب أخطاء بدائية تسببت في قبوله أهدافاً منها الغريب العجيب الذي لا يليق بحارس مرمى يلعب في الدرجة الأولى، وينتمي إلى فريق تعود المراهنة على الألقاب.
حارس مرمى النادي الصفاقسي، أيمن دحمان، جرفه يمّ النتائج المتواضعة لفريقه، والتي دفعت به إلى وضع صعب في السباق المحلي، وقد تأثر أداء هذا الحارس بالمردود العام المتواضع لفريقه، ليجد نفسه في مواقف حرجة قبل على إثرها أهدافاً لم يتعوّد قبولها.
أما معز حسن، الذي انتدبه النادي الإفريقي هذا الموسم، والذي كان ضمن حراس المنتخب في مونديال روسيا الماضي وفي أمم إفريقيا 2019، فإنه وإلى حد الآن، لم يؤكد علو كعبه خاصة في تعامله المحيّر مع الكرات العالية، وكاد في أكثر من مرة يتسبب في كوارث لولا رب لطف.
ورغم ذلك، فإن المدرب المساعد للمنتخب، علي بومنيجل، والذي كان حارس مرمى المنتخب التونسي، وتوج معه ببطولة أمم إفريقيا 2004، فضلاً عن حراسته مرمى المنتخب في مونديالي 2002 و2006، أسرّ إلى بعض المقربين، وإلى المدرب الأول جلال القادري، بأن حسن وبتأكيد الإحصائيات هو الأفضل من ضمن الحراس الأربعة، الذين وُجّهت لهم آخر دعوة لعش "النسور"، والذين أتينا على ذكرهم تباعاً، ودعم بومنيجل قوله برأيه الخاص، باعتباره حارس مرمى سابق وخبير بالمسألة، بالتأكيد أن حسن هو الأفضل والأولى بأن يصبح الحارس الأول للمنتخب التونسي.
عديد الملاحظين يقرون بأن الحارس الذي يخيرون التعويل عليه في المونديال لا يمكن إلا أن يكون واحداً من اثنين: الأول هو الحارس المخضرم للنجم الساحلي أيمن البلبولي، الذي يتميز بسنوات طويلة قضاها كحارس أول مع المنتخب، أكسبته خبرة يمكن أن تعود بالفائدة على الجميع، شرط أن يتم إيلاءه عناية خاصة، بعد أن تسببت له الإصابات في مشاكل جعلت مشاركاته الأخيرة تكون متقطعة، وبالتالي لا بد من العمل على إعداده خلال السبعة أشهر المتبقية. والبلبولي، فضلاً عن تجربته المهمة، يمتاز بشخصية قوية وقدرة على التأثير على المجموعة وقيادتها، هذا فضلاً عن مهاراته الفنية التي لا شك فيها، عكس الحراس الأربعة الذين، باستثناء حسن نسبياً، تُعتبر تجربتهم مع المنتخب حديثة، وهي أيضاً فاقدة لعنصر الخبرة المطلوبة.
أما الثاني، الذي يقترح بعض الملاحظين اسمه، فهو حارس الترجي الرياضي التونسي معز بن شريفية، والذي يقاسم البلبولي جانب الخبرة المدعمة بتعود هذا الحارس مع فريقه على المشاركة في المعامع الدولية، من خلال مشاركته في رابطة أبطال إفريقيا، التي توج بها في ثلاث مناسبات، فضلاً عن مشاركته في ثلاث نسخ من مونديال الأندية. ويمتاز بن شريفية بشخصية قوية وقدرة على التحمل وشجاعة لا متناهية استطاع بفضلها تقليص تأثير نقطة ضعفه في التعامل مع الكرات العالية.
أكثر الآراء تطرفاً في هذا الموضوع، هو الرأي الذي يؤكد أنه لا يوجد في البطولة التونسية حارس مرمى واحد باستطاعته طمأنتنا في مغامرة مونديال قطر، في مواجهة ستكون مع أسماء من طينة مبابي وبنزيما وإيريكسن وغيرهم من الأقدام المرعبة.
وحتى حارس المنتخب الأولمبي إلياس الدمرجي، الناشط في فريق رين الفرنسي، فإنه لم يتوصل إلى حد الآن إلى اقتلاع مكانه أساسياً في فريقه، كما أن مشاركته مع منتخب الشباب سابقاً، في أمم إفريقيا، لم تقدم مؤشرات تجعل المدرب الوطني اليوم يُفكّر في التعويل عليه. أي حل إذاً؟
هناك من يقول إن الإجابة سابقة لأوانها، وهناك من يجزم بأن سبعة أشهر لا تكفي لصنع حارس مرمى، ولو أن المعطيات التي أتينا عليها تؤكد أن السباق بين الأسماء الستة، التي ذكرناها، هو الذي سيحسم الاختيار النهائي، والذي قد لا نعرفه إلا أسابيع قبل انطلاق المونديال، ليبقى المشكل قائماً في ذهن الإطار الفني للمنتخب ومؤرقاً جداً له، خاصة وأن الجميع يُعوّل على مشاركة مونديالية ترفع الهامة، باعتبار أنها ستكون مميزة، خاصة وأنها ستجري بين أحضان عربية. لكن هل باستطاعة أي فريق كرة أن يرفع هامته إلا بحارس ممتاز يحمي حماه ويؤمّن ظهره؟