هؤلاء يحملون حلم تونس بالمونديال الأفخر

الخط

يشدّ المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم الرحال غداً نحو باماكو، عاصمة مالي، حيث سيواجه يوم الجمعة المقبل منتخب هذه البلاد، في إطار ذهاب المواجهة الفاصلة المؤهلة لنهائيات كأس العالم قطر 2022.


وكان المدرب الوطني جلال القادري ومساعديه علي بومنيجل وسليم بن عاشور عقدا، الخميس الماضي، مؤتمراً صحافياً، كُشف خلاله عن قائمة من 28 لاعباً اختيروا للمشاركة في هذه الرحلة. وبدأ تجمع اللاعبين المدعوين أمس الأول، ليكتمل اليوم، بما يوضح أن الوقت لن يكون سانحاً لإجراء الحصص الإعدادية المطلوبة للقاء يكتسي أهمية كبرى. لكن ما العمل؟ تلك هي أحكام الفيفا و برامجها.

 

6 لاعبين عائدين
لم تأت قائمة المدعوين بمفاجآت تستحق جدلاً كبيراً، حيث أنها احتوت على 22 عنصراً شاركوا منذ شهرين في نهائيات أمم إفريقيا بالكاميرون. وجُدّدت بالمناسبة الدعوة للاعبين تغيبوا في الكاميرون لأسباب مختلفة، وهم حارس المرمى معز حسن، الذي كان الأساسي في الدور الثاني من البطولة العربية التي احتضنتها الدوحة، واستُبعد من بعدها لأسباب تأديبية، وحُرم من المشاركة في أمم إفريقيا، قبل أن يرفع الاتحاد التونسي لكرة القدم الحظر غير المعلن عنه ويعطي الضوء الأخضر للقادري لإعادته.


اللاعب الثاني العائد هو، لاعب فريق قاسم باشا التركي، مرتضى بن وناس، الذي تغيب عن البطولة العربية وكأس أمم إفريقيا معاً لأسباب تعود إلى اختيارات الجهاز الفني. وقد استقبل الملاحظون الرياضيون في تونس تجديد الدعوة لهذا اللاعب بارتياح كبير، خاصة وأنه يقدم مردوداً متميزاً مع فريقه في البطولة التركية.

 

.. ساسي وبقير والخنيسي أبرزهم
لاعب الدحيل القطري فرجاني ساسي ولاعب أبها السعودي سعد بقير، اللذين شاركا في البطولة العربية وتغيبا في أمم إفريقيا، عادا أيضاً إلى صفوف المنتخب. وحسب ما استقيناه من معلومات، فإن ساسي استُبعد ظرفياً لأسباب تأديبية،  أما بقير فقد فضّل عدم تلبية الدعوة للمشاركة في أمم إفريقيا بسبب عدم اقتناعه بالدور الذي كان يطلبه منه المدرب السابق المنذر الكبيّر.


لاعب الكويت الكويتي، طه ياسين الخنيسي، هو من قدماء المنتخب ومن أبرز مهاجميه، وقد تغيب عن رحلتي البطولتين العربية والإفريقية لأنه كان دون فريق ومعطّل عن النشاط بسبب عقوبة دامت ستة أشهر، نتيجة تناوله دواء تبين أنه يحتوي مادة محظورة. بعد نهاية العقوبة، لم يتفق الخنيسي مع إدارة فريقه الترجي الرياضي التونسي على بنود تجديد العقد، مفضلاً الانتقال للكويت الكويتي بقيادة المدرب التونسي نبيل معلول، الذي يعرف جيداً قيمة هذا الهداف. ومن المؤكد أن الخنيسي سيمثل حلاً للمنتخب التونسي الذي اشتكى نقصاً في المهارات التهديفية.


اللاعب السادس الذي يمكن القول إنه من العائدين للمنتخب، رغم أن تجربته معه سابقاً كانت خاطفة وليست طويلة، هو لاعب النادي الإفريقي، نادر الغندري.


هذا اللاعب عاد هذا الموسم إلى النادي الإفريقي، بعد أن كان قد هجره منذ أربع سنوات لخوض تجربة مع فرق أنتويرب وفيسترلو البلجيكيين، وسلافيا صوفيا البلغاري. وقد حوّله مدرب فريقه في البطولة التونسية هذا الموسم من لاعب وسط ميدان دفاعي إلى مدافع محوري، ويبدو أن القادري أراد، من خلال دعوته، استغلال تجربته الاحترافية لتعويض المدافع المحوري للمنتخب ياسين مرياح، الذي تعرّض، خلال البطولة العربية، لإصابة في الأربطة المتقاطعة ما زال إلى اليوم لم يتخلص من مخلفاتها، ولم يعد إلى الميدان بسببها. ولئن يبدو اعتماد الغندري كأساسي أمراً مستبعداً، فإن وجوده على دكة البدلاء سيوفر حلاً متى لزم الأمر ذلك.


القائمة كاملة
بالنظر إلى القائمة ككل، تحتوي أربعة حراس مرمى، كلهم ينشطون في تونس. وقد استغرب بعض الملاحظين هذا العدد، ورأوا أنه كان من الأفضل الاكتفاء بثلاثة حراس وربح مقعد للاعب ميدان إضافي، على غرار أمين بن حميدة الذي تألق في البطولة العربية، والصاعد معتز الصدام، والناشط في الدرجة الأولى الإيطالية وجدي كشريدة، وكل هؤلاء لم يجلبوا انتباه المدرب الوطني الذي تبقى له مبرراته في الاختيار، وهو المسؤول الأول والأخير عن ذلك.


باستثناء الحراس الأربعة، هناك ثلاثة لاعبي ميدان فقط ينشطون في البطولة التونسية هم نادر الغندري من الإفريقي، ومحمد علي بن رمضان وغيلان الشعلالي من الترجي الرياضي.


بهذا، يكون عدد اللاعبين الناشطين خارج تونس 21، من بينهم تسعة ينشطون في بطولات عربية هم الخنيسي في الكويت، وبلال العيفة وسعد بقير ونعيم السليتي في السعودية، وعلي معلول وحمزة المثلوثي وسيف الجزيري في مصر، والفرجاني ساسي ويوسف المساكني في قطر.


أما المحترفون في أوروبا، فعددهم 12، هم منتصر الطالبي في روسيا، وعلي العابدي ووهبي الخزري وديلان براون في فرنسا، ومرتضى بن وناس وأسامة الحدادي في تركيا، ومحمد دراغر في سويسرا، وإلياس السخيري في ألمانيا، وعيسى العيدوني في المجر، وحنبعل المجبري في إنكلترا، وأنيس بن سليمان وعصام الجبالي في الدانمارك.


ولعل أهم ما يميز هذه القائمة أنها، وباستثناء اللاعب نادر الغندري، تعوّد عناصرها على بعضهم البعض منذ أكثر من عامين، وهذا عامل مهم جداً من شأنه أن يقوي اللحمة ويحقق الانسجام المطلوب، سواء داخل الميدان أو خارجه، ويُمتّن الارتباط الذي يجعل من "نسور قرطاج" يداً واحدة من أجل راية عزيزة يتطلع التونسيون إلى رؤيتها خفاقة في سماء الدوحة، في عرس عالمي هو الأهم والأجمل بالنسبة لعشاق كرة القدم.


الرحلة تبدأ يوم الجمعة في باماكو وتنتهي يوم الثلاثاء المقبل في مباراة الإياب بملعب حمادي العقربي، برادس في العاصمة التونسية. رحلة ستكون حقاً شاقة، باعتبار قيمة المنافس المالي وصلابته، لكنها لن تكون عصية على أبناء "الخضراء" الذين نتطلع بشغف إلى نجاحهم. هذا ما نتمناه تماماً مثلما نتمناه لباقي منتخبات عرب إفريقيا الذين يدخلون بالتوازي مع منتخب تونس معمعة المباريات الفاصلة، الجزائر ضد الكاميرون، والمغرب ضد الكونغو، ومصر ضد السنغال.


اللهم اجعلها فرحة عربية عامة وعارمة تنطلق الهتافات فيها من إفريقيا ليصل دويها إلى الدوحة..
 

للكاتب أيضاً