غداً مواجهة إيران.. استعداداً للرهان

يواجه المنتخب التونسي غداً الأربعاء نظيره الإيراني في اختبار أخير قبل المونديال

الخط

يُنتظر أن يجري المنتخب التونسي غداً آخر مبارياته الإعدادية قبل انطلاق الرهان المونديالي، والتي ستجمعه في الدوحة بالمنتخب الإيراني. وكان المنتخب التونسي قد انطلق بتجميع لاعبيه في معسكر بمدينة الدمام بالسعودية، يوم السادس من نوفمبر، وضم فقط بعض اللاعبين المحليين وبعض اللاعبين المنتمين لنواد عربية غير تونسية أنهت التزاماتها. وتواتر وصول اللاعبين إلى الدمام إلى حد نهاية المعسكر وانطلاق الجميع نحو الدوحة للمشاركة في المونديال.


مباراة الغد ستعطي فرصة للمدرب جلال القادري كي يعاين مدى استعداد لاعبيه خاصة من الناحية البدنية، قبل أن يُحدد معالم التشكيلة التي سيعتمدها في مباراة "نسور قرطاج" الأولى ضد منتخب الدنمارك، يوم 22 نوفمبر بملعب المدينة التعليمية.


القلوب في تونس بدأت تسرع نسق الخفقان قبل هذه المباراة، التي يرى أغلب الملاحظين أنها مفتاح دعم آمال المنتخب التونسي من أجل الإيمان بإمكانية تحقيق حلم المرور إلى الدور الثاني، حلم لم يسبق للمنتخب التونسي تلذُذ طعمه برغم خمس مشاركات سابقة في المونديال.


وبرغم الإقرار بأن منتخب الدنمارك يفوق المنتخب التونسي من كل النواحي، إلا أن هذا المنتخب لا يتميز بتقاليد كبيرة في المونديال، ومن المؤكد أن لاعبي المنتخب التونسي سيواجهونه باستعداد ذهني مختلف عن ذاك الذي رأيناه في المباراة الودية ضد منتخب البرازيل يوم 27 سبتمبر، والتي بان فيها على لاعبي المنتخب التونسي، في الشوط الأول خاصة، مبالغة في تقدير المنافس بلغت حدّ وقوعهم في الرعب، ولم يستعيدوا وعيهم إلا خلال الشوط الثاني الذي لم يقبلوا خلاله إلا هدفاً واحداً، رغم أنهم كانوا منقوصين من لاعب بعد إقصاء المدافع ديلان برون.


وهناك إجماع من الفنيين في تونس على أن ذاك الشوط هو النموذج الذي يجب على المنتخب انتهاجه خاصة في مباراتي الدنمارك وفرنسا، حتى أن البعض بلغ بهم الأمر حد الأمل في مفاجأة هذين الخصمين، إذا ما نجح المنتخب التونسي في إعادة رسم الصورة التي رأيناها في الشوط الثاني من مباراة البرازيل الودية.


وتوازياً مع هذه الذبذبات الإيجابية التي تبثها بعض التحليلات، بلغت آراء أخرى الحد الأقصى في التشاؤم والتأكيد على أن هذه المشاركة المونديالية ستكون الأسوأ في تاريخ المنتخب، وستتوج بنتائج مخجلة، وقد يعود منها المنتخب بصفر من النقاط.


ويأمل الأكثر اتزاناً في تحليلاتهم في أن يحقق المنتخب نتائج لا تمس من سمعته، وأن ينجح في ضمان مشاركة مشرفة لا يمكن من خلالها أن نطالبه فيها بأكثر مما هو معقول، وإذا ما أكرمنا الله بأفضل مما نستطيع، فأهلاً وحمداً.
في خضم هذه التحليلات والآراء المختلفة، ينتظر الجميع في تونس ساعة الصفر، وتتواصل التعليقات حول مسائل أخرى بعيدة عن حديث الميدان والفنيات والتكتيك، بحيث أن هناك من يرى أن معسكر الدمام لا معنى له، وأنه حرم المنتخب من التجمع والانطلاق في حفل استثنائي من مطار قرطاج بتونس العاصمة وبحضور كل اللاعبين، خاصة وأن حفل التوديع الذي أقيم لوفد المنتخب يوم 6 نوفمبر لم نسجل فيه حضور سوى أربعة لاعبين فقط، في حين كان بقية أفراد الوفد من الطاقم المشرف إدارياً وطبياً وفنياً. كما أن التعليقات لم تتوقف حول تأخير إعلان القائمة الكاملة للاعبين إلى آخر لحظة، وبطريقة دون التي كان يتطلع إليها المتابعون، خاصة الإعلاميين منهم الذين كانوا يطمعون في أن يحصل ذلك في مؤتمر صحافي، يفتح لهم باب طرح الأسئلة التي قد تبقى عالقة إلى ما بعد المونديال بعد أن حصل الذي حصل. وبعد التصريح الذي أدلى به الناخب الوطني في المطار، والذي أشار فيه إلى أن تخلّيه عن حارس الترجي صدقي الدبشي وحرمانه من المونديال، يعود لأسباب وأمور داخلية في الترجي، لا يسمح لنفسه بالحديث عنها دون إذن من إدارة الفريق المذكور احتراماً لها، فإن هذا التصريح خلّف استنكار إدارة الترجي، التي طالبته، في بيان رسمي نشرته على موقعها الرسمي، بالإفصاح عن مقاصده وطالبته بالتوضيح، وقد يوضح ويفصح بعد العودة من المونديال.


الآن، ليس أمام المدرب جلال القادري ولاعبيه، سوى التشمير عن السواعد والانطلاق في الجد منذ يوم غدٍ في مواجهة منتخب إيران. فهذه المباراة، صحيح أنها ودية، وصحيح أنها إعدادية، وصحيح أن أهميتها في استغلالها لتعديل الأوتار قبل الموعد المنتظر، لكن نتيجتها تبقى أيضاً مهمة، وتأثيرها من الناحية المعنوية لا بُدّ للناخب الوطني أن يقرأ لها ألف حساب..

للكاتب أيضاً