الدوري يشكو من "عطب".. لكن لا خوف على المنتخب

يُعدّ حارس المرمى أيمن دحمان واحداً من بين 6 لاعبين ينشطون في الدوري التونسي تُنتظر دعوتهم لخوض المونديال

الخط

إلى حدّ الآن، لا يعرف أحد كيف سيكون الدوري المقبل لكرة القدم في تونس، فالدوري الماضي انتهى ولم ينته بعد! انتهى من حيث معرفة مآل اللقب، الذي فاز به الترجي الرياضي التونسي، للمرة السادسة على التوالي والمرة 32 في تاريخه، ولم ينته باعتبار أننا لا نعرف من هي الفرق الهابطة إلى القسم الثاني، المُسمّى بالرابطة المحترفة الثانية في قاموس النظام التونسي.

 

ذلك أن فريق هلال الشابة، الذي حكمت عليه نتائج الميدان بالهبوط، رفع قضية إلى هيئة التحكيم الدولية يُطالب فيها بالنقاط الثلاث للمباراة التي انهزم فيها ضد النادي الإفريقي، بعد الاحتراز الذي رفعه ضد حضور رئيس الأخير في كواليس المباراة، رغم عقوبة الحرمان من الحضور التي وُجّهت له بسبب سوء تصرفه في مباراة سابقة. ويرى عديد المختصين في القانون الرياضي، وحسب ما تتضمنه لوائح الاتحاد التونسي، أن حظوظ هلال الشابة وافرة جداً للفوز بالقضية، وفي هذه الحالة، فإن النقاط الثلاث التي سيستعيدها تبعاً لذلك، تكفيه كي يثبت مكانه في القسم الأول، وهي وضعية، إن حصلت، ستخلط حسابات الهبوط من جديد وتُحدث فوضى في الوضع.


الملف الشائك الثاني متعلق بأربعة فرق لعبت دورة في ما بينها من أجل هبوط فريقين وتثبيت آخرين في القسم الأول، وفي الجولة الأخيرة من الدورة، أثيرت مشكلة تلاعب بالنتائج، مما دفع اللجنة القضائية المختصة والمنضوية تحت لواء الاتحاد، إلى اتخاذ قرار بإجراء مباراة فاصلة بين فريقين منهم، لكن هذا القرار لم يُرض أحد وتم نقضه، ويُنتظر أن يصدر الحكم في شأن هذا النقض اليوم إن لم يتم تأجيل ذلك..


معنى هذا أن المسألة لم تُحسم بعد، وقد لا تُحسم إلا بعد أشهر، أمام البطء الذي تعرفه الإجراءات القضائية في مثل هذه الحالات، وخاصة في ما هو متصل بالقضاء الدولي، وهو ما يدفع إلى التساؤل: ما هو مآل الدوري الذي حُدد موعد عودته في الأسبوع الأول من الشهر المقبل؟


وجّه الاتحاد التونسي الدعوة إلى رؤساء الأندية لعقد اجتماع للنظر في هذا الموضوع، وحسب حديث الكواليس، فإن الاتحاد ينوي اقتراح إجراء الدوري القادم مرة أخرى بمجموعتين، كما حدث في الدوري الماضي، بعد الاضطرار إلى ذلك بسبب فوز هلال الشابة بقضية سابقة لدى المحكمة الدولية بعد قرار تجميده، ولم يجد الاتحاد وقتها من حلّ سوى إرجاع هلال الشابة، بعد عقد جمعية عمومية صوّتت على تفعيل قرار عودته إلى النشاط الذي أصدرته هيئة التحكيم الدولية، وهو ما استوجب زيادة عدد الأندية إلى 16 وإقامة البطولة بمجموعتين، على أن تنتهي بدورتين، واحدة للتتويج وواحدة لتفادي الهبوط.


هذه المرة، وإذا ما تم الاتفاق على عدم هبوط أي فريق واللعب بمجموعتين، فإننا سنجد 16 فريقاً من الموسم الماضي، يُضاف إليهم فريقان صاعدان من القسم الثاني، ما يجعل المجموع 18 فريقاً، وهو ما سيُفرز مجموعتين من تسعة فرق في كل مجموعة، ورقم تسعة المُفرد قد يدفع الاتحاد إلى تمكين فريقين آخرين من القسم الثاني من الصعود، حتى يكون عدد الفرق في كل مجموعة مزدوجاً، أي 10، ما يسمح بإقامة خمس مباريات في كل جولة لكل مجموعة، وفي نهاية الموسم تكون التصفية، ليعود الدوري بمجموعة واحدة مكوّنة من 14 فريقاً فقط.


لخبطة كبيرة، وأرقام متداخلة، ووضع يبعث على الحيرة التي قد تتضاعف، إذا ما رفضت الأندية قطعياً تكرار اعتماد نظام المجموعتين. وقتها سيزداد الأمر تعقيداً.


السؤال الأهم في كل هذا هو: إلى أي مدى يمكن أن يتأثر المنتخب الوطني بهذا "العطب" الذي أصاب دوري كرة القدم التونسية؟ المنتخب الوطني الذي تنتظره مغامرة مونديال قطر 2022، التي تستوجب إعداداً خاصاً في أجواء نقية لا تشوبها شائبة.


يؤكد الملاحظون هنا أن المنتخب لا علاقة له بما يحصل، باعتبار أن كل لاعبيه تقريباً ينشطون خارج تونس، سواءً في أوروبا أو في الخليج. ومن خلال إطلالة على قائمة اللاعبين الذين تمت دعوتهم في آخر مشاركة دولية، لا نجد من لاعبي الدوري المحلي سوى محمد علي بن رمضان وغيلان الشعلالي من الترجي، ونادر الغندري من الإفريقي، إضافة إلى حراس المرمى، البشير بن سعيد من اتحاد المنستير، وأيمن دحمان من النادي الصفاقسي، وصادق الدبشي من الترجي، يعني أن ستة لاعبين من 25، تُنتظر دعوتهم إلى المونديال، ينشطون محلياً، وهو ما دفع بالناخب الوطني، جلال القادري، إلى متابعة عودتهم إلى التحضيرات للموسم الجديد مع فرقهم، حتى يكون مواكباً لمدى استعدادهم لأداء واجبهم عند دعوتهم لدعم "النسور". وفي أقصى الحالات، يُمكن تعويض من هو دون الاستعداد بواحد من الناشطين خارج الحدود التونسية، خاصة وأن القائمة الموسعة للاعبي المنتخب، تشمل أسماء أخرى يمكن اللجوء لها متى استوجب الأمر ذلك. وقد لا تبقى المشكلة قائمة في حالة تعطُّل انطلاق الدوري إلا مع حراس المرمى، باعتبار أن حارس المرمى يلزمه إجراء أكثر ما يمكن من مباريات حتى يدخل المعامع الكبرى وهو في أحسن استعداد.


هذا ما نتمناه حتى يكون "نسور قرطاج" في أبهى صورة في أول مونديال يقام ببلد عربي. تماماً مثلما نتمنى التوصّل إلى حلّ ينطلق معه الدوري في وقته وفي أفضل الظروف، حتى يكون دعماً إيجابيا للمنتخب، ولو بتوفير لاعب واحد تكون له إضافة مضمونة في مواجهة عمالقة نحتاج إلى كل إمكاناتنا لصدّهم ولتحقيق نتائج إيجابية ضدهم. نتائج تزرع بسمة على وجوه التونسيين.. نتمنى ذلك حقاً..
 

للكاتب أيضاً