انكسرت مخالب النسور... وثار الجمهور

الآراء اتفقت على أن اختيارات المدرّب جلال القادري كانت خاطئة منذ البداية

الخط

لا تزال الجماهير التونسية تعيش على وقع الخيبة التي حصلت بعد الهزيمة يوم السبت ضد أستراليا. هزيمة جنّت كثراً يعتبرون أن حلم المرور إلى الدور الثاني أصبح مستحيلاً، خصوصاً أن المنافس القادم هو بطل العالم المدجج بكتيبة لاعبين تُعدّ من أفضل ماهو موجود في العالم، والمنتخب التونسي مطالب بهزم هذه الكتيبة وانتظار نتيجة مباراة الدنمارك وأستراليا، لعلها تأتي بخبر سار يُعيد الحلم إلى مداره والإبتسامة إلى الجميع. معادلة صعبة... جعلت الغالبية ينظرون إلى القادم نظرة يأس واستسلام، ويوجهون التهم والإنتقادات اللاذعة التي بلغت حدّ الإستهزاء بالمدرب جلال القادري وبلاعبيه، خصوصاً محمد دراغر والفرجاني ساسي وعلي العابدي .


الآراء اتفقت على أن اختيارات المدرّب جلال القادري كانت خاطئة منذ البداية، وعكست صورة مدرّب خائف من المباراة ومن المنافس ويبحث عن أخف الأضرار، ويبدو ذلك في تفضيله للظهير الأيسر علي العابدي، بدعوى أنه أنجع في التغطية الدفاعية، على علي معلول المصنّف أفضل ظهير أيسر في إفريقيا والذي لا يشك أحد في أنه أكثر خبرة وكفاءة، خصوصاً في أدائه الهجومي الذي كان يحتاجه منتخب تونس في مواجهة مثل مباراة أستراليا، التي كان الإنتصار فيها ضرورياً لفتح أبواب المرور إلى الدور الثاني من المونديال. 
ويبدو ذلك أيضا في إصراره على اعتماد محمد دراغر في خطة ظهير أيمن وتفضيله على وجدي كشريدة، الذي كان دخوله في الدقائق الأخيرة من مباراة أستراليا شاهداً على فعاليته وإضافته الواضحة في تحريك خط الهجوم من الناحية اليمنى. ويبدو ذلك أيضاً في اعتماده على خط وسط مؤلّف من لاعبين ذوي مواصفات دفاعية وغير قادرين على التمهيد للهجمات التي تكون منظّمة ومحبوكة وكفيلة بصنع الخطر في منطقة المنافس. 
هذه الإختيارات كانت مبررة في المباراة الأولى ضد الدنمارك باعتبار القوة الهجومية الضاربة التي يمتاز بها ومستواه العالمي، لكن ضد أستراليا، كان الأمر مختلفاً لأنه، وهذا ما أكدته مباراة يوم السبت، كان متواضع الإمكانات، بل في المتناول. لكن المدرب جلال القادري ولاعبيه أضاعوا فرصة سانحة لكتابة تاريخ جديد للمنتخب التونسي في المونديال. القادري بان خائفاً، ونسوره خاضت اللقاء بمخالب مكسورة لم تستطع بها أن تؤلم المنافس وتبعده من طريق تحقيق الحلم.


وقد كان اللاعب الفرجاني ساسي الذي أقحمه القادري في بداية الشوط الثاني، أكثر اللاعبين الذين تعرّضوا إلى سخط الجمهور. لقد كان في الساعات الأخيرة "نجم" مواقع التواصل التي كالت له ما كالت من الشتم والإستهزاء، وتجاوز الأمر حدّ الحديث عن أدائه على الميدانلتصل حد المس من شؤونه الشخصية، وكان التركيز كلياً على "لوك" هذا اللاعب وتسريحة شعره التي اختارتها الجماهير لتؤلّف حكايات وفيديوهات تجاوزت حدود الإحترام والمعقول، وهو أمر غير معقول ولا يمكن لأي عاقل تقبّله مهما كانت الأسباب، خصوصاً وأن مهمة المنتخب لا تزال متواصلة هنا في قطر، وهو الآن في أحوج الحاجات إلى كلمة ترفع من معنويات الجميع. ثم إن واجب الاحترام لا يبيح لأحد الأعتداء على الآخر بأسلوب أقلّ ما يقال فيه أنه بعيد عن التربية. 
الفرجاني ساسي ليس معصوما ًمن النقد، وإذا كان من حق كل محب للمنتخب أن ينقد أداءه ويبدي رأيه فيه، فإنه ليس من حق أحد أن يمس من حياته واختياراته الشخصية ويصنع منها صورة كوميدية مسيئة للرجل ولعائلته.لكن، للأسف، فهذا اللاعب الذي طالما تغنّى الجمهور باسمه، تحوّل بين ليلة وضحاها إلى موضوع للتندّر والسخط والتهكم...  هكذا هي الكرة... تحملك إلى عالم المتعة والفرحة والفخر في حالات الإنتصار، لكن، لمجرّد عثرة تنقلك إلى عالم لا يتمنّاه العدو لعدوه... 


بنو وطني، لقد غضبتم ما شئتم ومن حقكم الغضب،  لكن آن الأوان ليستعيد الجميع وعيه، وليستعيد الجميع ذبذباته الإيجابية، فغدا لنا موعد جديد ينتظر منكم فتح صفحة جديدة... وليتأجّل الحساب إلى يوم الحساب...
 

للكاتب أيضاً