الحجوزات جاهزة على "قطر آر لاين"
29/03/2022 - عبد الباقي بن مسعود
الخط
اليوم يومكم يا "نسور قرطاج". اليوم يوم السادسة يا أبناء "الخضراء". اليوم يوم إتمام الفرح وإنجاز الحلم وتحقيق الغاية. اليوم ستخفق قلوب وتتصاعد أنفاس وترتجف أجساد في انتظار تصفيرة العاشرة إلا الربع مساءً، معلنة أن موعدكم آخر هذا العام سيكون في الدوحة عاصمة قطر، لتشاركوا في عرس العالم بالساحرة المستديرة التي فتنت، وما زالت تفتن، الشعوب، في كل أصقاع الدنيا.
نحو مونديال استثنائي
دعوني أذكركم ببعض الأشياء التي رأيتموها بأمهات عيونكم حين سافرتم إلى قطر للمشاركة في كأس العرب أواخر العام الماضي. دعوني أذكر ربما نسيتم.
هناك في هذا البلد الذي يقفز قفزات عالية ترتقي به إلى مصاف دول الحضارة والتقدم، استعدوا لأكبر وأجمل وأمتع تظاهرة رياضية مونديالية، استعداداً فاق المطلوب والمتوقع.
لقد أقاموا فيها ملاعب هي من عجائب الدنيا يحلو فيها اللقاء. يرتقي فيها التنافس إلى درجة الإمتاع بفضل العشب الحريري الذي اكتست به الميادين، وبفضل المرافق التي توفرت والتي تهديك كل التسهيلات والخدمات حتى أنك حين تدخل هذه الملاعب تتمنى أن لا تخرج منها.
لقد شيدوا فيها مراكز للتمارين والمعسكرات تجعلك تقدم على التدرب وتنسيك تعب المجهود المبذول، فتنكب على التمارين بنهم شديد يجعل الساعتين ساعة وحيدة والأربع ساعات ساعتين.
لقد جهزوا فيها المرافق الصحية ذات البنايات العصرية المبهرة المتقنة في هندستها بأحدث الآليات والتكنولوجيات، فتشعر وأنت تمارس الرياضة بالأمن والسلامة وأنك محاط بكل ما هو مطلوب، ليدرأ عنك كل سوء يمكن أن يحصل.
لقد بنوا فيها فنادق كلما دخلت منها واحداً أنساك في الآخر، ستكون حتماً ملجأكم للراحة وللاستمتاع والتنفس بعد تعب البذل اليومي وشدة الضغط النفسي. هي جنات أرضية تتوفر فيها أرقى الخدمات وتعج بالفضاءات المتنوعة الأنشطة التي لا تترك لك مجالاً لفراغ ممل.
بماذا أذكركم أيضا يا أبناء "الخضراء"، يا "نسور قرطاج"، ماذا سأعدد وماذا سأذكر؟ دعوني أختصر لكم الكلام لأقول إن مونديال قطر سيكون حكاية من حكايات ألف ليلة و ليلة. سيكون منعرجاً في تاريخ اللعبة وفي تاريخ المونديال بالذات. سيكون رهاناً لن يقدر أحد على أن يأتي بمثله. سيكون العجيبة الثامنة على الأرض. فهل تقبلون لأنفسكم بالحرمان من المشاركة فيه؟ لا أظنكم تقبلون. لا أظن وأنتم الذين أكدتم رغبتكم في أن تعودوا إلى ملاعب الثمامة والمدينة التعليمية والبيت وملعب 974 وباقي الملاعب المونديالية في هذا البلد الجميل، بعد أن عدتم بانتصار من الجحيم في باماكو عاصمة مالي يوم الجمعة الماضي.
عودة بنتيجة إيجابية
لقد كنا نأمل في أن تعودوا من ملعب 26 مارس في باماكو بالتعادل. كنا سنقبل عودتكم حتى بهزيمة خفيفة تبقي الأمل قائماً، لكن عزة أنفسكم كانت أقوى مما انتظرنا، فما قبلتم للانتصار بديلاً. هناك حيث تجمع أكثر من 50 ألف متفرج مالي سعروا أجواء المدارج، حتى كاد اللهب يتصاعد منها. هناك حيث جاء الماليون ليرتووا بعد عطش دام عامين لعب خلالهما منتخبهم خارج الديار لعدم صلاحية ملعبه. هناك في مواجهة فيلق من اللاعبين الناشطين في أندية أوروبية ذات باع وذراع أنجزتم أكثر من المطلوب، ونجحتم في صد أحد أبرز مرشحي إفريقيا للمونديال وحققتم انتصاراً ضمن خطوة نحو الدوحة ولم تبق إلا خطوة أخيرة، فهل ستقبلون بزلة القدم فيها؟ لا أراكم تقبلون بذلك. لا أراكم تخيبون ظن 12 مليون مواطن ينتظرون هذه الفرحة التي كم هم في حاجة إليها لنسيان هموم وأعباء ما عاشوا وما عانوا في السنين الأخيرة.
تأهل غير محسوم
اليوم الثلاثاء 29 مارس، سيكون الموعد في ملعب حمادي العقربي برادس، بداية من الساعة السادسة بتوقيت الدوحة، حيث ستنطلق مباراة الإياب بين منتخب تونس ومنتخب مالي، لحسم اسم المترشح منهما إلى مونديال 2022، من ضمن الممثلين الخمسة للقارة الإفريقية. مباراة يديرها الحكم السنغالي ماغات ندياي.
المنتخب التونسي يعول على الأسبقية التي حققها في مالي، بعد الفوز هناك بهدف سجله المدافع موسى سيساكو ضد مرماه، ليعقد به أمور فريقه، قبل أن يزيدها تعقيداً حين تحصل على ورقة حمراء في آخر الشوط الأول. هذا المدافع الذي يلعب لفريق ستاندار دو لييج البلجيكي تمت دعوته خصيصاً لهذا اللقاء، ولم يكن من بين لاعبي الوفد المالي في أمم إفريقيا منذ شهرين في الكاميرون، فكان قدومه طالع خير على المنتخب التونسي.
وكل التونسيين يتمنون تواصل وقوف الحظ مع "نسور قرطاج"، خاصة وأن هناك اقتناع من قبل الملاحظين والمتابعين والخبراء وحتى من قبل المدرب الوطني واللاعبين بأن الأمر لم يحسم بعد، وأن المنتخب المالي يبقى عنيداً وخطيراً حتى خارج ملعبه. بل إنه وصل هذا الدور من تصفيات المونديال، بعد أن أجرى كل المباريات السابقة بعيداً عن مالي وفي غياب كلي لجماهيره وخارج ميدانه. ثم إن هذا المنتخب لم يعد أمامه شيئاً يخسره. ولن يأتي إلى تونس للانكماش في الدفاع، في حين أن المنتخب التونسي سيكون أمام وضعيتي التفكير في المحافظة على نتيجة الذهاب، أو دعمها للاطمئنان على المصير، وهنا تكمن الصعوبة، وفي هذه النقطة يجب أن يكون التركيز، وخاصة من قبل المدرب المطالب بإعداد خطة مناسبة تجنب "النسور" الوقوع في أي فخ. المهمة ما زالت صعبة، لكن الأمل كبير بانفجار بركان فرح يعم المدن التونسية مساء الثلاثاء. لقد عاد المنتخب من مالي بعد أن حجز تذاكر رحلته على الخطوط القطرية، والأمل في أن يحزم الحقائب اليوم في انتظار انطلاق اقترب موعده ودنا أجله، من أجل أن يجتمع هناك بالأحبة والأخوة: منتخب قطر ومنتخب السعودية اللذان ضمنا الوصول، وبإذن الله منتخبات مصر والجزائر والمغرب، بعد أن يتموا بدورهم اليوم تأكيد النتائج الإيجابية التي حققوها في مباريات الذهاب يوم الجمعة الماضي.
هكذا تكون المشاركة السادسة لـ"نسور قرطاج" في المونديال، مقترنة بحضور ستة منتخبات عربية ولأول مرة في بلد عربي.