التونسيون يُعوّلون على لعنة البطل
12/04/2022 - عبد الباقي بن مسعود
الخط
للتطيّر مكان في عالم كرة القدم. هذا أمر مؤكد وتضرب فيه عديد الأمثلة. وبعد إجراء قرعة مونديال قطر2022، صدرت الآراء والتحاليل والتوقعات، في مختلف أنحاء العالم، وخاصة في البلدان الممثلة في المونديال المقبل.
ولم تخل الآراء من بعض الطرائف وخاصة تلك التي المتعلقة بالتطيّر منها. ففي تونس مثلاً، أصاب الهلع الجميع بسبب صعوبة مراس المنافسين الدانماركي و الفرنسي، و خاصة الفرنسي. إنه حامل اللقب. إنه صاحب التاج. إنه قادم إلى قطر بفيلق من النجوم المدججة فناً ولياقة بدنية وتكتيكاً، للدفاع عن عرشه، فهل باستطاعة "نسور قرطاج" أن يقفوا في طريقه أم تراه سينتف ريشهم ويقلم مخالبهم ويكسر مناقيرهم؟
التونسيون وهم يستعرضون أسماء نجوم فرنسا، يضربون كفاً بكف، ويدعون الله أن تكون العاقبة خيراً. عزاؤهم الوحيد يجدونه في ترديد كلمات من شاكلة أن للكرة مفاجآت قد تغلب الأضعف على الأقوى، ومن شاكلة أن المنتخب التونسي كثيراً ما تألق أمام منتخبات عالمية من الطراز الأول وقد يفعلونها مع فرنسا، ومن شاكلة أن مباريات الكرة تحسم على الميدان وليس على الورق وبإمكان تونس أن تفعل بفرنسا ما فعلته مقدونيا بإيطاليا.
وفي مسيرة البحث عن مُهدّئ يحدّ من خوف مواجهة فرنسا في مونديال قطر، يقف التونسيون عند معطيات تاريخية تبعث فيهم الأمل وتُبشرهم بأن الأمر ليس بالمستحيل. هذا المُهدّئ هو ما أسماه البعض بلعنة لقب البطل. الأحداث تقول إن الفائز ببطولة العالم يخرج في الدورة الموالية من المونديال، وفي مفاجأة لا يتوقعها أحد، منذ الدور الأول.
لقد حصل هذا الأمر في ست مناسبات. حصل لمنتخب إيطاليا في دورة 1950 بالبرازيل، التي دخلها حاملاً لقب آخر نسخة جرت وقتها سنة 1938 بفرنسا، و حصل لمنتخب البرازيل في دورة 1966 بإنكلترا، التي دخلها وهو يحمل لقب 1962 في تشيلي، وحصل لمنتخب فرنسا عينه في دورة 2002 بكوريا اليابان، وهو الذي دخلها حاملاً لقب 1998 بفرنسا، وحصل لإيطاليا مرة ثانية في دورة 2010 بجنوب أفريقيا، وهو الذي دخلها حاملاً لقب 2006 بألمانيا، وحصل لمنتخب إسبانيا في دورة البرازيل 2014، التي دخلها حاملاً للقب جنوب افريقيا 2010، وحصل لمنتخب ألمانيا في دورة روسيا 2018، التي دخلها حاملاً للقب 2014 بالبرازيل.
هل يتكرر هذا السيناريو مع منتخب فرنسا في مونديال قطر؟ هل يتكرر وهو سيناريو تجرع مرارته هذا المنتخب بعد هزيمة في مباراته الأولى وكانت ضد ممثل إفريقيا آنذاك، منتخب السنغال، الذي هزم الكتيبة الفرنسية العنيدة المرشحة للتتويج وقتها، والتي كانت تحمل بطولة العالم وبطولة أمم أوروبا بعدها بعامين؟
هذه أمنية التونسيين، لكن من أدراهم بأن انسحاب فرنسا سيفتح لهم أبواب الترشح إلى الدور الثاني؟ فهناك منافسان آخران، أحدهما عرفناه وهو المنتخب الدانماركي، الذي سبق له الفوز على منتخب تونس في المناسبتين السابقتين اللتين التقيا فيهما، واحدة رسمية في أولمبياد روما 1960 وفاز منتخب الدنمارك ثلاثة أهداف لهدف، والثانية ودية جمعتهما في اليابان قبيل انطلاق مونديال 2002 وانتهت لصالح الدنمارك بهدفين لهدف. هذا في انتظار المنافس الثالث الذي مهما كان اسمه، سواء الإمارات أو أستراليا أو البيرو، فإنه لن يكون لقمة سائغة، بل ستكون له أيضاً طموحاته وأحلامه وستكون له إمكانيات يُعوّل عليها من أجل إسعاد شعب بلاده.
يبقى الطريق الأفضل للمنتخب التونسي، لتحقيق نتائج تدخل الفرحة في قلوب التونسيين، هو العمل، والثقة بالنفس، والتسلح بعقلية الرابح في كل الحالات للتخلص من كل أنواع الخوف، واللعب دون عقد و لا مركبات نقص .
ومع هذا كله ، حبذا لو تصاحب أيضاً لعنة البطل منتخب فرنسا في قطر، حتماً سنقول لها أهلاً وسهلاً، وعلى بركة الله.