الكعبي: مجموعة تونس صعبة لكن للميدان أحكامه

الخط

التاريخ 2 يونيو 1978، ملعب جيغانتي دي أرويتو، بمدينة روزاريو بالأرجنتين، الدقيقة 55 من مباراة منتخب تونس الأولى في المونديال ضد منتخب المكسيك، تمريرة من اللاعب حمادي العقربي (رحمه الله)، يستقبل المدافع علي الكعبي الكرة ويسددها من على مشارف منطقة الجزاء، استقرت في مرمى الحارس المكسيكي خوزي بيلار.


الكعبي يجري كالمجنون، إنه لا يصدق نفسه، والآلاف المؤلفة من الجماهير التونسية المنتصبة أمام شاشات التلفاز لا تصدق. الكعبي يسجل هدف التعادل، بعدما تقدّم المنتخب المكسيكي في الدقيقة 45 بهدف من ركلة جزاء، احتسبها الحكم الاسكتلندي جون غوردون، ونفذها اللاعب آيالا بنجاح. هدف الكعبي نفخ روحاً من العزيمة في أجساد زملائه، الذين واصلوا اللعب بثقة في النفس، قادتهم إلى هدف ثان في الدقيقة 79، عن طريق نجيب غميض، ثم إلى هدف ثالث في الدقيقة 87، عن طريق المختار ذويب، ليرسموا لوحة رائعة لأول انتصار يحققه فريق عربي وإفريقي في تاريخ المونديال. 17 الفاً في الملعب صفقوا إعجاباً بمنتخب "نسور قرطاج" الذي استطاع في أول مشاركة مونديالية أن يهزم منافساً له تقاليد في هذه التظاهرة، ودخل الكعبي التاريخ بفضل هدفه الذي مهد طريق الانتصار، بعد أن كانت الجماهير التونسية بأسرها لا تطمع في أكثر من مشاركة مشرفة.

 

حفل تجاوز حدود الإبهار
من أفضل من الكعبي، الذي عيّنه الاتحاد التونسي مستشاراً فنياً، لتبادل أطراف الحديث معه، في سهرة رمضانية، حول قرعة كأس العالم قطر 2022. علّق، بداية، على الحفل: "تابعته كاملاً من خلال النقل التلفزيوني. لقد تجاوز حدود الإبهار التي كنت أتوقعها، وكان على مستوى عالٍ جداً من التنظيم. أكّد القطريون جدارتهم باحتضان المونديال، وأكّدوا أنهم على مستوى التحدي الذي أقدموا عليه. من خلال متابعتي للاستعدادات لأهم حدث كروي في العالم، أتوقع أن يكون مونديال 2022 هو الأفضل في التاريخ، من حيث المرافق التي تم إعدادها والإجراءات التنظيمية، التي رأينا نموذجاً مصغراً عنها في البطولة العربية الأخيرة. أما الملاعب التي ستجري عليها المباريات، فأجزم أنها ستساهم في رفع قيمة الأداء لنشاهد مباريات من مستوى عال. إنها ملاعب تُوفّر فرصة للاعبين لكي يبدعوا ولكي يقدموا أفضل ما لديهم. باختصار إن ما أعدته قطر يمثل فخرا لكل العرب".

 

مجموعة تونس: الميدان له أحكام
حول القرعة التي أوقعت المنتخب التونسي إلى جانب حامل اللقب المنتخب الفرنسي والدنمارك والفائز من الملحق الآسيوي-الأميركي الجنوبي، قال الكعبي: "لغة المنطق والأوراق ترشح فرنسا والدنمارك للمرور، لكن الميدان له أحكام قد تفاجئ الجميع. هذه المجموعة وهي الرابعة، تذكرني بمجموعتنا في مونديال الأرجنتين 1978، حيث وجدنا أنفسنا في مواجهة حامل اللقب، المنتخب الألماني، وأحد أبرز المنتخبات المرشحة آنذاك، المنتخب البولندي، إضافة إلى المنتخب المكسيكي الذي سبقنا إلى المونديال في ثماني مناسبات واحتضنت بلاده مونديال 1970، أي أن له تقاليد عريقة دولياً في اللعبة. رغم ذلك فزنا على المكسيك وتعادلنا مع ألمانيا، وانهزمنا بهدف ضد بولندا في مباراة كنا فيها الأفضل. لو احتسب لنا الحكم ركلة جزاء كانت واضحة في أواخر مباراتنا ضد ألمانيا، لمررنا إلى الدور الثاني على حسابه. سلاحنا كان الثقة في النفس واللعب بعقلية الفائز في كل الحالات، إذ لم يكن لدينا ما نخسره، وهذا ما كان يقوله لنا المدرب عبدالمجيد الشتالي، الذي كان يحثّنا على تقديم أداء جيد، يُخلّف انطباع الإعجاب لدى العالم، دون أن نخاف من الهزيمة، في ظل غياب الضغط علينا. أريد أن أستغل هذه الفرصة لأكرر هذه النصائح على مسامع لاعبي المنتخب الحالي، لأقول لهم إنكم ستواجهون بطل العالم، فرنسا، وأحد أفضل منتخبات أوروبا، الدنمارك، فلا تخافوا من الهزيمة، لأنها إن حصلت لن تكون كارثة أو فضيحة. استغلوا هذا المُعطى لتتحرروا من الخوف ولتثقوا بأنفسكم وبكرة القدم التي لا تعترف بالأحكام المسبقة".


وتابع:"لقد برهن المنتخب التونسي الحالي صلابته من الناحية الدفاعية، وهذا مهم جداً، بقي على المدرب أن يبحث عن حلول لدعم الأداء الهجومي، الذي يتطلب إقحام لاعبين لديهم القدرة على قيادة الهجمات المعاكسة والمباغتة التي يمكن أن تكون سلاحنا الفعال في المونديال. وفي كل الحالات ومهما ستكون النتائج، أعتبر أن منتخبنا الوطني محظوظ جداً بنيل هذه الفرصة الفريدة ليكون طرفاً في أول مونديال في بلد عربي، يُنتظر أن يكون أفضل مونديال على مر التاريخ".

 

المنتخبات العربية قادرة
حول مجموعات العرب التي أفرزتها القرعة قال: "أرى أن المنتخبات العربية قادرة على تحقيق نتائج جيدة، فمنتخب قطر بإمكانه أن يجني ثمار عمل تواصل دون انقطاع مع المدرب عينه على مدى أكثر من 10 سنوات، وحقق نتائج مشرفة قارياً ودولياً، وقد أبهرني خلال مشاركته في كوبا أمريكا، وأعتقد أنه بمساعدة جمهوره الشغوف قادر على الترشح رفقة هولندا في المجموعة الأولى.


الأمر عينه بالنسبة للمنتخب السعودي، الذي يستمد قوته من بطولته المميزة عربياً ومن مدربه الذكي، وهو قادر على العبور رفقة الأرجنتين عن المجموعة الثالثة. أما منتخب المغرب، فأرى أنه مرشح مع بلجيكا عن المجموعة السادسة، شرط أن يعمل أكثر على تطوير أدائه الجماعي في ظل توفر عديد الفرديات المتميزة.

 

ترشيحات المجموعات الأخرى
في ما يتعلّق ببقية المجموعات، رشّح إنكلترا وأمريكا عن المجموعة الثانية، وإسبانيا وألمانيا عن المجموعة الخامسة، والبرازيل والكاميرون عن المجموعة السابعة، والبرتغال والأوروغواي عن المجموعة الثامنة: "هذه لغة الأوراق، أما الصحيح فسيكون حكمه للميدان والاستعدادات التي سيجريها كل منتخب من هنا إلى حينه، ولو أن التكهنات تبقى مجرد آراء انطباعية لأن كل من وصل إلى المونديال لا يمكن إلا أن يكون مميزاً وقادراً على فرض الذات والمفاجأة".


 

للكاتب أيضاً