الاتحاد التونسي يستنسخ المنوال المصري للوصول إلى قطر

الخط

كاد المحللون في البرامج الرياضية التونسية، سواء كانت إذاعية أو تلفزية وفي شبكة التواصل الإجتماعي، يُجمعون على أن أحد أهم أسباب نجاح منتخب مصر في بلوغ الدور النهائي لأمم إفريقيا، التي أسدل عليها الستار يوم الأحد 6 فبراير، هو وجود ثلاثي من الجيل الذهبي للمنتخب المصري على دكة الاحتياط مع المدرب البرتغالي كارلوس كيروش. ثلاثي متكوّن من عمالقة صالوا وجالوا في ملاعب إفريقيا ورفعوا الألقاب وزرعوا الابتسامة على أفواه جماهير فريقهم الأهلي وعلى أفواه كل المصريين مع المنتخب.

 

 وائل جمعة ومحمد شوقي وعصام الحضري كانوا في نظر التونسيين من الركائز الأهم التي دفعت بمنتخب مصر إلى البقاء في الكاميرون حتى آخر ثانية من أيام بطولة أمم إفريقيا. ولولا سوء الحظ لعاد مُتوّجاً باللقب. لكن رغم قسوة أحكام ركلات الترجيح، فإن ما فعله المصريون بقي في أذهان التونسيين ضرباً من ضروب البطولات التي يُدوّنها التاريخ بأحرف ذهبية. ويُفسّر أصحاب هذا الرأي مواقفهم بالقول إن تأثير قدماء اللاعبين الكبار أصحاب الإنجازات على الفريق أمرٌ مؤكدٌ، باعتبار أنهم يمررون للاعبين ما اكتسبوا من تجارب وخبرة بالمعامع الكبرى، كما أنهم بفضل إشعاعهم وسمعتهم يفرضون واجب الاحترام ويُحسسون اللاعبين بالحماية ويبثّون في نفوسهم الثقة والإرادة والإيمان بالقدرة على تحقيق أفضل النتائج. وانتقد الملاحظون التونسيون خلوّ دكة الاحتياط في منتخب تونس من أي لاعب من قدماء المنتخب، وخاصة أصحاب الإنجازات والتجارب الكبيرة، واستنكروا تجاهل الاتحاد التونسي لكرة القدم قدماء اللاعبين في تونس وعدم تشريكهم في خدمة كرة القدم بالبلاد.

 

وبقطع النظر عن مدى صواب هذا الرأي من عدمه، فإن السؤال الذي أصبح مطروحاً هو كيف سيتعامل الاتحاد التونسي لكرة القدم مع هذا الذي يُقال بإلحاح من قبل نسبة كبرى من الملاحظين والمتابعين لشأن الكرة في البلاد؟

 

الرد لم يطل كثيراً، خاصة وأن الموعد الحاسم القادم للمنتخب على الأبواب. فبعد أن أقال الاتحاد المدرب الأول للمنتخب المنذر الكبيّر، رغم النتائج والأهداف التي حقق جميعها خلال عامين والتي ينص عليها عقده، وبعد أن عُيّن مساعد المنذر الكبيّر، المدرب جلال القادري، في خطة مدرب أول، وبعد فترة من التشويق لم تطل، أعلن الاتحاد التونسي تعيين علي بومنيجل وسليم بن عاشور كمساعدين للمدرب جلال القادري.

 

ميزة الشخصين أنهما من عناصر المنتخب التونسي الذي فاز بكأس إفريقيا الوحيدة في تاريخه سنة 2004، وترشّحا مع المنتخب إلى مونديال 2006 بألمانيا. أي أنهما من فئة قدماء لاعبين مثل وائل جمعة ومحمد شوقي وعصام الحضري من حيث أنهما عاشا مع المنتخب سنوات جميلة وناجحة. في حين أن كليهما خاض تجربته كلاعب في أوروبا، باستثناء علي بومنيجل الذي أكمل سنواته الثلاث الأخيرة كلاعب في تونس، وبالتحديد مع النادي الإفريقي. ويثق الاتحاد في أن تجربة كليهما في أوروبا كلاعبين، والتي استمرت في التدريب رغم تواضع التجارب التدريبية التي قاما بها، قد تكون ذات فائدة وتساعدهم على حُسن التعامل مع لاعبي المنتخب الذين ينشط أغلبهم في فرق أوروبية.

 

وبعد أن قام الاتحاد التونسي باستنساخ التجربة المصرية تحت ضغط الملاحظين والمنتقدين بقي سؤال مهم وكبير دون جواب: أي دور للمدرب جلال القادري في تحديد هذا الاختيار؟ وهل كان له فيه رأي أصلاً؟ وهل بإمكانه أن يفرض نفسه كمدرب أول على إطاره الفني، خاصة وأن تجاربه كلاعب وكمدرب خالية من المشاركات الدولية والقارية، باستثناء وجوده كمساعد للمنذر الكبيّر في البطولة العربية بالدوحة وفي أمم إفريقيا بالكاميرون؟

 

أسئلة قد نهتدي إلى الإجابات الخاصة عليها في أيام قادمة ستمرّ عصيبة على أهل الكرة في تونس، إلى حدود موعد الحسم والذي سيخوضه المنتخب التونسي في شوطين، شوط أول في باماكو بمالي، وشوط ثان في رادس بتونس، يتم على إثرهما تقديم مفاتيح أبواب المرور إلى قطر للفائز للمشاركة في مونديال الأحلام آخر هذا العام. مباراة باماكو حدد لها موعد 23 مارس ومباراة رادس حدد لها موعد 29 مارس. ستة أيام سيكون مسرح أحلامها للتونسيين مدينة الدوحة الجميلة وكل المدن القطرية التي استعدت بشكل يحاكي الخيال لاحتضان المونديال، شكل شهده المنتخب التونسي من خلال مشاركته الأخيرة في البطولة العربية للأمم والتي ضاعفت الشهية للفوز بمكان ضمن المحظوظين الذين سيصنعون أجواء المونديال القادم بقطر.

 

وبعد أن يتم الحسم، سيفتح ثانية مجال الجدل والنقاش حول فاعلية الاستنساخ الذي قام به الاتحاد التونسي لكرة القدم، في محاولة أخيرة لتأمين المرور إلى أهم تظاهرات كرة القدم، في نسخة لا يختلف الرأي العام العالمي في أنها ستكون استثنائية.. بل أسطورية..

للكاتب أيضاً