سرقة تشيلسي..؟!

الخط

فجأة، وبدون مقدمات، بات نادي تشيلسي الإنكليزي، بطل آخر نسخة لكأس العالم للأندية، وكذلك بطل آخر نسخة لكأس دوري أبطال أوروبا، يسير نحو المجهول، فقط لأن مالكه الروسي رومان أبراموفيتش أصبح في ليلة وضحاها من "الأوليغارشية الروس" الذين يجب تجريدهم من كافة ممتلكاتهم، حتى لو أنه ساهم في انتشال النادي الإنكليزي ليصبح علماً بارزاً في سماء أوروبا والعالم.


أتصور أن ما جرى لأبراموفيتش، يجعل كل المستثمرين في الدوريات الوطنية الأوروبية يفكرون ألف مرة في شراء واستثمار كافة الأندية الأوروبية لسبب وحيد هو أن الحكومة البريطانية تعرف جيداً من هو رومان أبراموفيتش، ليس بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وإنما حتى قبل إقدامه على شراء نادي تشيلسي.. تعرف من هو؟!.. ومن يعمل معه؟!.. ومن أين أتت أمواله الضخمة؟! لكنها كانت صامتة ومستفيدة طوال السنوات التي أعقبت عام 2003؟ّ!


ليس منطقيا أبداً أن تقوم بتجريده من كافة ممتلكاته، بحجة أنه صديق للرئيس فلاديمير بوتين، أو أنه على علاقة تجارية مع الحكومة الروسية، ولو تم فرض هذا المنطق فلن يكون هناك ملاك أجانب في الدوريات الوطنية الأوروبية، على اعتبار أن المستثمرين لديهم علاقات واسعة وروابط تجارية واقتصادية مع كافة الحكومات، من الصين إلى روسيا وحتى الولايات المتحدة الأميركية.


أعتقد أن الاستثمار في الأندية الاوروبية بات مرعباً ومحل نظر لكافة أثرياء العالم، كونهم يفكرون جدياً في أنهم سيصبحون يوماً ما من "الأوليغارشية" المكروهين، الذين سيتحولون إلى مطرودين، بعد أن كانت الحكومات تسمح لهم بالاستثمار والتملك، ثم ينقلبون عليهم لأسباب سياسية فقط.


كل القرارات البريطانية التي قامت بتجريد رومان أبراموفيتش من ممتلكاته وحقوقه المالية، حتى بعد تنحيه عن رئاسة ناديه الكبير تشيلسي لم تقنع أبداً عشاق تشيلسي البريطانيين أنفسهم، وذلك حينما ردّد المشجعون اسم المالك الروسي خلال مباراة تشلسي ونورويتش، يوم الخميس الماضي، وهو ما اضطر وزير التكنولوجيا البريطاني كريس فيليب أن يطالب المعجبين برومان أبراموفيتش بالتوقف عن الهتاف باسمه فقط في المدرجات وميادين الحي، لأن عليهم أن يتذكروا أنه تربطه علاقات وثيقة بالرئيس بوتين الذي يرتكب أعمالاً بربرية في أوكرانيا..؟ّ!


بل أن صحافي الغارديان البريطانية لوك إدواردز طالب بإيقاف جماهير تشيلسي، ومنعهم من حضور مباريات فريقهم، إذا أصرّوا على الهتاف باسم المالك الروسي، فيما وصفهم الصحافي سايمون جوردان بالمتعصبين الحمقى!!


الأسابيع الثلاثة الماضية لم ترحم تشيلسي بطرد مالكه وإجباره على التنحي، ولم ترحم حتى لاعبي روسيا البارالمبيين الذين كانوا سيشاركون في الأولمبياد الصيني، بعد استبعادهم من قبل اللجنة الأولمبية الدولية ونظيرتها البارالمبية.


السؤال الذي يفرض نفسه حالياً، كيف ستتعامل "اللجنة الأولمبية الدولية" و"اليويفا" و"الفيفا" وكافة الاتحادات الوطنية الأوروبية مع "الأحداث المقبلة" التي ستكون خارج قارتهم؟.. بالتأكيد.. سيقولون يجب فصل الرياضة عن السياسة والتأكيد على المبادئ الأولمبية.. الأحادية بالطبع!!
 

للكاتب أيضاً