العلم ارتفع والموعد في حديقة البدع

الخط

 

وأخيراً تحقق الحلم وعاش التونسيون منذ ثلاثاء الأسبوع الماضي أفراحاً هزّت القلوب وطربت بها الأحاسيس، بعد أن أتمّ "نسور قرطاج" المهمة وحققوا الوعد وضمنوا العبور إلى الدوحة للمشاركة في مونديال 2022.


وفي اليوم الموالي، تابع التونسيون عن طريق الصور والفيديوهات والريبورتاجات التلفزية حفل رفع العلم التونسي في ساحة كورنيش الدوحة بخشوع انهمرت معه الدموع. دموع الفرحة بتحقيق التحدي وتأكيد التونسي جدارته بمواقع ترتفع معها هامته مع ارتفاع راية بلاده.


ففي بلاده كثير من المعاناة، كثير من المشاكل، كثير من المصاعب، كثير من الاختلافات، وكانت الرياضة من أول ضحايا ما يحصل بعد أن تم إهمالها وعدم الانتباه إلى أهميتها في التنمية وبناء الحضارة. الملاعب والقاعات فقدت المواصفات التي تجعلها مؤهلة لاحتضان المنافسات. النوادي الرياضية تعاني من قلة ذات اليد ومن المصاعب المالية والأمور تزداد تعقيداً عاماً بعد آخر.


رغم هذا التهميش، فإن منتخبات تونس في كرة القدم وكرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة تترشح كلها إلى المونديال، لترفع الراية التونسية في أهم المحافل الرياضية الدولية. يا له من تحد يتحقق! بل إنها معجزات تحصل لتؤكد أن التونسي يتنفس أوكسيجيناً ممزوجاً بالرياضة، في انتظار أن ينتبه أولي الأمر في بلاده إلى أهمية هذا القطاع، الذي يمكن أن يكون حلاً بعد أن انسدت معابر الحلول الأخرى. ففي تونس منجم يمكن أن يدرّ عليها الخير الكثير. فقط هو في حاجة إلى بعض الاهتمام. إنه الرياضة وما أدراك ما الرياضة.


الأمل اليوم، بل كل الأمل، أن يكون موعد قطر محطة جديدة للانطلاق ولإقامة مزيد من الأفراح والليالي الملاح تبدأ في حديقة البدع في الدوحة، وتتواصل في حدائق وغابات وواحات تونس من شمالها إلى جنوبها آخر هذا العام، الذي ستكون فيه قطر محط أنظار العالم وستكون فيه تونس مشاركاً يحظى بمتابعة الملايين.


الهدف الذي سيعمل المنتخب التونسي من أجله، هو تحقيق العبور للمرة الأولى إلى الدور الثاني من نهائيات المونديال، بعد أن اكتفى في مشاركاته الخمس السابقة بلعب دور المجموعات، وكانت أفضل نتائجه هي المرتبة الثالثة بأربع نقاط في مونديال الأرجنتين 1978. وحصل المنتخب التونسي على نقطة في مونديال فرنسا 1998، ونقطة في مونديال كوريا اليابان 2002، ونقطة في مونديال ألمانيا 2006، وثلاث نقاط في مونديال روسيا 2018.


وبالنظر إلى جدول المباريات التي تنتظر المنتخب التونسي في قطر، فإن هذا الطموح مشروع، خاصة إذا ما كانت الاستعدادات على مستوى الحدث، وإذا ما كان اللاعبون في قمة الجاهزية. فمثل هذه المباريات تعد أسهل من مباريات جحيم افريقيا التي تخطاها المنتخب سالماً، فما بالك وهو سيجري مبارياته هذه المرة في حضور جماهيري ينتظر أن يكون قياسياً وفي ملاعب تفتح شهية البقاء في المونديال إلى أقصى مدى ممكن. هذا ما يتمناه التونسيون في انتظار اليوم الموعود وفي انتظار تألق عربي شامل، بعد أن ضمنا تألق قطر في إعدادها لهذا الحدث التاريخي..

 

للكاتب أيضاً