المهمشون في كرة القدم السعودية!
19/04/2022 - عبد العزيز الغيامة
عشرات المدربين أمثال ناصر الجوهر لا يملكون صوتاً ممثلاً في النظام المؤسس لأن اتحاد الكرة السعودي لم يضع رابطة للمدربين يكون لها حق الاختيار والتصويت
الخط
تكشف المادة الـ22 في النظام الأساسي للاتحاد السعودي لكرة القدم، الخاصة بالممثلين والأصوات، أن الجمعية العمومية تتألف من 47 عضواً فقط، فيما الحقيقة تقول إن عدد الأندية السعودية في درجاتها الأربع بلغ 170 نادياً، فيما يبدو الحُكّام والمدربين واللاعبين "مهمشين" لا صوت لهم ولا تأثير في رسم وصناعة كرة القدم السعودية.
بدا واضحاً من صياغة المادة الـ22 في النظام الأساسي للاتحاد السعودي لكرة القدم، أن هناك رغبة في أن تقبض "الأندية الممتازة"، التي تنافس في دوري المحترفين السعودي، على أصوات الجمعية العمومية من خلال حضورها بنحو 34% من مجمل الأصوات، وسط تغييب لأندية الدرجة الأولى بإهدار نصف أصواتها، وكذلك بنسبة أعلى للصوت المُهدر في أندية الدرجة الثانية، ثم أكثر في الثالثة، والتغييب الكامل لأندية الدرجة الرابعة باستثناء "صوت ثلاثي" باذخ تم منحه من النظام!
حينما تناقش المسؤولين الذين أعدوا نظرية "الـ47 صوتاً"، سيردون عليك فوراً بأنه ليس من المنطق أن يكون صوت أندية الأولى والثانية والثالثة والرابعة مثل "صوت أندية الممتاز".
ويضيفون في تبريراتهم، أن على الأندية الـ16 أن تفرض سطوتها وهيمنتها، لأنها هي أساس كرة القدم السعودية وقوتها، فيما يتناسون أن هذه القوة نابعة من أندية الظل التي تمدهم غالباً بالنجوم، والتاريخ شاهد على ذلك.
وينسون أيضاً أن صوت جزر فارو وجبل طارق وليختنشتاين، مثل صوت ألمانيا وإنكلترا وفرنسا، حينما يذهبون لصناديق الاقتراع لاختيار رئيس "اليويفا"، وأن صوت المالديف وغوام ومدغشقر وتيمور الشرقية، مثل صوت البرازيل والأرجنتين وإسبانيا والولايات المتحدة، عند التصويت لرئيس "الفيفا" المرشح.
وينسون أيضاً أن صوت سنغافورة وطاجيكستان ونيبال، مثل صوت السعودية وقطر وإيران واليابان وكوريا الجنوبية، عندما يصوتون لرئيس الاتحاد الاسيوي لكرة القدم الجديد.
وللتذكير، فإنه في العام 1992 تم البدء بتطبيق الاحتراف في الدوري السعودي لكرة القدم، ومنذ عام 2012 بدأت الانتخابات الحقيقية للاتحاد السعودي لكرة القدم، لكن حتى اللحظة، لا يزال النجوم الذين أثروا ملاعبنا وقادوها لمنصات التتويج "مهمشين" لا قيمة لهم ولا حضور ولا تأثير في صناعة كرة القدم، حيث لا يحق لهم التصويت على أي قرار خاص بالجمعية العمومية، كما يحدث في كل الاتحادات الوطنية ذات القيمة والتأثير في أوروبا وغيرها.
حتى اللحظة، لا يزال الحكام السعوديين الذين كان لهم صولات وجولات في إدارة المباريات محلياً وإقليمياً وقارياً ودولياً بلا صوت، لأن المتحكمين في رسم وصناعة النظام الأساسي لا يريدون أن يفقدوا "سطوة التصويت".
تصوروا مثلاً، أن اتحاد الكرة السعودي لم يضع رابطة للمدربين ضمن النظام الاساسي، يكون لها حق الاختيار والتصويت مثلما يحدث في الاتحادات الوطنية الأخرى.
عشرات المدربين أمثال خليل الزياني وناصر الجوهر ومحمد الخراشي وخالد القروني وبندر الجعيثن لا يملكون صوتاً ممثلاً بالمدربين في النظام المؤسس على "أمزجة المشرعين".
أعتقد أنه حان الوقت لأن يضمن اتحاد الكرة السعودي روابط المدربين والحكام واللاعبين ضمن النظام الاساسي في التعديلات المقبلة، بحيث يكون لهم مستقبلاً صوت وتأثير وصناعة لكرتهم حالهم كحال الأندية.
إن وجود بعض الروابط المذكورة في فترات مضت ثم تغييبها، دليل على "قصر النظر" للمشرعين، وخطوات كبيرة للوراء ورغبة في عدم مشاركة الفاعلين في كرة القدم السعودية وحصرها في فئات محددة.
مؤمن تماماً أن القاعدة الخاصة بالأندية السعودية التي تتواجد في دوري الدرجة الرابعة، والتي يصل عددها إلى نحو 74 نادياً، بحاجة إلى اهتمام أكبر واستثمار أفضل ورعاية أعلى، كونها متنفساً لآلاف من السعوديين لكنهم يفتقدون لأبسط مقومات الاهتمام والاستثمار والرعاية، ويكفي أن نصف هذه الأندية قد لا تخوض أكثر من 6 مباريات في الموسم الواحد، وستستمر على هذا الحال طالما أنها تفتقد الحضور في الجمعية العمومية، ولا تملك حق إصلاح حالها وحال النظام الأساسي.