رسمياً.. الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي
انتخبت الجمعية العمومية للمجلس الأولمبي الآسيوي، التي عُقدت اليوم في العاصمة الأوزبكية طشقند، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس للمجلس الأولمبي الآسيوي بالتزكية، بعد أن كان المرشح الوحيد للمنصب، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرة العمل الأولمبي على مستوى القارة الآسيوية.
وخلال فترة رئاسته للجنة الأولمبية القطرية، لم تكتف الدوحة بتحقيق أفضل نتائجها في تاريخ الألعاب الأولمبية (طوكيو 2020)، بل تحولت إلى عاصمة عالمية للفعاليات الرياضية الكبرى. وقد تجلى ذلك في الحصول على استضافة دورة الألعاب الآسيوية 2030، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة في البنية التحتية القطرية ورؤيتها المستقبلية الثاقبة.
وترسم خبرة الشيخ جوعان كنائب أول لرئيس اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (ANOC)، ونجاحاته المتواصلة في تطوير الكوادر الرياضية عبر الأكاديمية الأولمبية القطرية، ملامح قائد يمتلك الرؤية والأدوات اللازمة لنقل الرياضة الآسيوية إلى آفاق جديدة، مدعوما بتوافق إقليمي واسع يتطلع إلى قيادة قطرية فذة.
ومسيرة الشيخ جوعان تُعد واحدة من أكثر الفترات تحولا في تاريخ اللجنة الأولمبية القطرية، فمنذ توليه الرئاسة في السابع من مايو 2015، أصبح القوة الدافعة وراء مرحلة جديدة من التطور والاحترافية، رسخ خلالها نهجا قياديا يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في الحركة الرياضية بالدولة.
وتعيش الرياضة القطرية في عهده حقبة ذهبية من الإنجازات لم تتوقف عند حدود حصد الميداليات فقط، بل تجاوزتها لترسم خارطة طريق جعلت من الدوحة "المحرك الإداري والرياضي" الأبرز في القارة الآسيوية والعالم، فضلا عن ترسيخ مكانة قطر كمركز عالمي لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، وتطوير القطاع الرياضي بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وترتكز إنجازات اللجنة الأولمبية طوال عقد من الزمان تحت قيادة الشيخ جوعان، على رؤية شاملة تهدف إلى بناء أجيال من الرياضيين القادرين على المنافسة بقوة في المحافل الدولية، حيث كانت السنوات الأخيرة شاهدة على سلسلة من النجاحات الميدانية والتنظيمية التي أكدت أن الرياضة القطرية تسير بخطى ثابتة نحو العالمية.
وتشهد الرياضة القطرية في عهده أفضل مشاركة أولمبية في تاريخها، حيث حقق "الأدعم" نتائج لافتة في أولمبياد طوكيو 2020، بعد أن أحرز إنجازا تاريخيا بحصد ثلاث ميداليات لأول مرة في تاريخه، بواقع ذهبيتين للبطلين معتز برشم في الوثب العالي، والرباع فارس إبراهيم في رفع الأثقال، وبرونزية لفريق الكرة الطائرة الشاطئية.
وخلال قيادته للجنة الأولمبية لعب الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني دورا محوريا في جعل قطر قبلة للبطولات العالمية وعاصمة للرياضة، ما رسخ مكانة الدولة على الساحة الدولية، كما تحولت الدوحة إلى ورشة عمل عالمية لاستضافة كبرى الفعاليات التي أشرفت عليها اللجنة الأولمبية أو ساهمت في تنظيمها، فعلى الصعيد الدولي استضافت قطر بطولات عالمية، أبرزها بطولة العالم لكرة اليد للرجال (2015)، بطولة العالم للملاكمة (2015)، بطولة العالم لألعاب القوى (2019)، دورة أنوك للألعاب العالمية الشاطئية (2019)، وبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، وبطولة العالم للجودو (2023)، وبطولة العالم.
الى الاولمبي الآسيوي
وسيفتح تربع الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني على رأس الهرم القيادي للمجلس، الباب أمام مرحلة جديدة من الازدهار لهذه المؤسسة الرياضية القارية العريقة، قائمة على استراتيجية قطرية طموحة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة المبنية على تنظيم أحداث رياضية خضراء، والتحول الرقمي الذي يعتمد دمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في أداء الرياضيين وإدارة المنشآت الرياضية.
ويقع مقر المجلس الأولمبي الآسيوي في دولة الكويت، وكان إنشاؤه قبل 77 عاماً ثمرة لرحلة طويلة لتطوير الرياضة الآسيوية، بدأت بإنشاء "اتحاد الألعاب الآسيوية"، وصولا إلى تأسيس "المجلس الأولمبي الآسيوي" وهو أكبر مظلة رياضية إقليمية، وذلك عبر مرحلتين تاريخيتين رسمتا ملامح المشهد الرياضي في القارة الأكبر في العالم.
ويضم المجلس الأولمبي الآسيوي في عضويته 45 دولة ومنظمة، ويعمل وفق مبادئ راسخة وله مهام محددة، ويتولى الإشراف العام على الرياضة في آسيا، وينسق أنشطة الدول الأعضاء على المستويين الإقليمي والدولي.
ولم يعد دور المجلس مقتصرا على تنظيم دورة الألعاب الآسيوية الصيفية، بل امتد لتنظيم دورة الألعاب الشتوية الآسيوية، وكلاهما يُنظم كل أربع سنوات.
ومنذ تأسيسه، تعاقب على رئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي عدد من القيادات الرياضية البارزة التي ساهمت في رسم ملامح الرياضة في القارة الصفراء، ولم تكتفِ بإدارة الأزمات، بل رسمت خارطة طريق جعلت من آسيا رقماً صعبا في المعادلة الأولمبية الدولية.
يُسجل التاريخ أن الراحل الكويتي الشيخ فهد الأحمد الصباح هو "الأب الروحي" لهذا المجلس؛ فهو من قاد عملية التحول من "الاتحاد" إلى "المجلس"، بعدما حظيت الفكرة التي طرحها بثقة اللجان الأولمبية الآسيوية التي تجاوز عددها أكثر من 30 لجنة أولمبية، والتي كانت تهدف إلى إنشاء جهاز رياضي أولمبي جديد في القارة الآسيوية يكون أحد المنظمات التابعة للجنة الأولمبية الدولية واختير رئيسا له.
وتميزت فترة الشيخ فهد الأحمد الصباح، أول رؤساء المجلس الأولمبي الآسيوي، بوضع القواعد التنظيمية الصلبة، واختيار الكويت مقرا دائما للمجلس، مما منح القارة هوية رياضية مستقلة وقوية حتى وفاته في عام 1990.
وبعد وفاة الشيخ فهد، تولى السريلانكي روي دي سيلفا الرئاسة بالإنابة لفترة انتقالية بين عامي 1990 و 1991، ورغم قصر مدته، إلا أن دوره كان حيويا في الحفاظ على تماسك المجلس وضمان استمرار نشاطاته في ظل واحدة من أصعب الأزمات السياسية التي مرت بها المنطقة.
ثم تولى الكويتي الآخر الشيخ أحمد الفهد رئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي من 1991 وحتى 2021، وهي الرئاسة الأطول والأكثر تأثيرا، حيث امتدت لثلاثة عقود، وتحول المجلس في عهده إلى هيئة رياضية عملاقة؛ فاستحدثت دورات الألعاب الآسيوية للصالات، والألعاب الشتوية، والألعاب الشاطئية، فضلا عن أنه نجاحه في تعزيز نفوذ آسيا داخل اللجنة الأولمبية الدولية.
وفي سبتمبر 2021، تنحى الشيخ أحمد الفهد عن منصبه وحل محله الهندي راندير سينغ من الهند الذي شغل منصب الرئيس بالإنابة، ليتم بعدها انتخاب الكويتي الشيخ طلال فهد الأحمد الصباح، الشقيق الأصغر للشيخ أحمد، رئيسا للمجلس في يوليو 2023، لكن سينغ بقي في منصب الرئيس بالإنابة بعد مصادقة المكتب التنفيذي للمجلس بالموافقة على تقرير لجنة الأخلاق والامتثال التابعة للجنة الأولمبية الدولية، الذي نص على التوصية بإلغاء نتائج انتخابات 2023.
وفي سبتمبر 2024 انتُخب راندير سينغ رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، لمدة 4 سنوات، ليصبح أول هندي يتولى هذا المنصب، إلا أنه بسبب مرضه، قرر سينغ (79 عاما) عدم تكملة فترته، ليتم فتح باب الترشح لانتخابات رئاسية مبكرة يوم 15 يوليو 2025، تقدم لها سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، بمفرده فقط لتكون مسألة توليه الرئاسة رسميا مجرد وقت.
وطوال مسيرته الممتدة 77 عاما، يؤكد المجلس الأولمبي الآسيوي يوما بعد يوم على دوره كقوة دافعة للرياضة الآسيوية، ملتزما بتعزيز الروح الأولمبية وتوفير بيئة تنافسية عادلة ومحفزة لملايين الرياضيين في القارة.