26/11/2022 -
تميزت قطر بالتمسّك بالفضائل والقِيّم
الخط
بقلم : وفيق حمدان
أما قطر، فهي فائزة في مطلق الأحوال ومهما كانت نتائج منتخبها، مع أنه خسر بشرف أمام السنغال بسبب تغاضي الحكم عن ضربة جزاء واضحة والتمريرات الكثيرة المقطوعة. فمجرّد تنظيمها المونديال بهذا المستوى من الروعة والسخاء، والأهم من كل هذا بتمسُّكها بقيم مجتمعها العربي وعاداته وأخلاقياته على رغم الكمِّ الهائل من الضغط الإعلامي والسياسي الظالم والمُغرِض، الذي ما انفكّ يمارس عليها داخل حدود الإمارة وخارجها، لَهُو فوز لا يضاهيه أي شيء آخر. ولقد أكسبها نجاحها في امتحان الثبات على مبادئها إحتراماً كبيراً سيذكره التاريخ، إذ لم تُغرِها المكاسب الدنيوية للتخلّي عن رضى الله، وهو الأقدر على حفظها ومنحها المزيد من التوفيق، فهي كانت فعلاً مصداقاً لقول الرسول الأكرم (ص): "يأتي على الناس زمان، الصابر منهم على دينه كالقابض على الجَمر".
كذلك كان لقطر مِن الجرأة والتسامح والثقة بالنفس أن استقبلت على أرضها وزيرة الداخلية الألمانية التي سبق أن اعترضت بكلام خارج عن اللياقة، على منح قطر حق تنظيم المونديال. ومع ذلك، بادلت هذه الوزيرة الضيافة القطرية بأن كسرت قانون البلد المضيف، وعلى منصة الضيوف، عندما كشفت عن شارة المثليين التي كانت تحملها على زندها وأخفتها عند دخولها الاستاد. وعلى أي حال،"كل وعاء ينضح بما جُعِل فيه". ولِمَنْ فاتتهم الملاحظة، أذكر أن الأخلاق العربية الأصيلة هي التي منعت قطر من الاستغناء عن مدّرب منتخبها فيليكس سانشيز لأنه هو من جمع العنّابي وواكبه وهياه منذ بداياته، حتى وصل معه إلى لقب آسيا. ولولا وفاؤها، لكانت تعاقدت مع أي مدرّب عالمي. وإذ أبارك لقطر هذا العناد في التمسّك بالفضائل والقِيّم، أتمنى أن يكتمل هذا أداؤها المُشرِّف بخواتيم سعيدة.
كما أبارك للكرة الآسيوية نتائج منتخباتها الطيبة، وأخصّ بالتنويه الأخضر السعودي لأن فوزه على الأرجنتين يفوق أهمية فوز اليابان على ألمانيا، وإيران على ويلز، وتعادل كوريا الجنوبية مع أوروغواي، بل هو أفضل بكثير من تعادل المنتخبين العربيّين الإفريقيّين تونس مع الدنمارك والمغرب مع كرواتيا. فإيران واليابان وكوريا وتونس والمغرب، كلها منتخبات تضم عشرات المحترفين في عدد كبير من أبرز الأندية الأوروبية والآسيوية. أما المنتخب السعودي، وكما المنتخب القطري، فكل لاعبيه من إنتاج دوري بلدهم، وهذا استثناء من خارج القاعدة الثابتة التي تنص على أهمية الاحتراف في تطوير اللاعب. وللأمانة أقول، إن الفوز على الأرجنتين فاجأني على الرغم من إشادتي أكثر من مرة في مقالاتي بـ"الأخضر" وتصنيفي إياه كأفضل منتخب آسيوي إستناداً الى نتائجه في تصفيات المونديال، وبلاعبه صالح الدوسري الذي لديه كفاءة اللعب في أوروبا. نعم، كنتُ أتوقّع أن لا يكون لقمة سائغة في فم التانغو، لكن ليس أن يفوز عليه وبجدارة.