المنتخب التونسي.. من التعظيم إلى التقزيم

حقق المنتخب التونسي فوزاً برباعية نظيفة أمام غينيا الاستوائية كان نصيب يوسف المساكني هدفين منها

الخط

هكذا هو جمهور المنتخب التونسي لكرة القدم بكل فئاته، مشجعون، وملاحظون، ومحللون، جميعهم يهلل ويكبر عند الانتصار، وجميعهم يهاجم وينتقد عند غياب الانتصار.


عند الانتصار يصبح كل شيء على ما يرام، اللاعبون والمدرب والاتحاد، وحين حدوث العكس، يسقط كل هؤلاء في قاع الرداءة ولا يشفع لهم أي مبرر مهما كان.


الصورتان عشناهما في تونس بين يومي الخميس والأحد الماضيين، في اليوم الأول استضاف المنتخب التونسي لكرة القدم، بملعب حمادي العقربي برادس، منتخب غينيا الاستوائية، في إطار الجولة الأولى لتصفيات المجموعة العاشرة المؤهلة لأمم إفريقيا 2023، والتي تضم أيضاً منتخبا بوتسوانا وليبيا، وفاز المنتخب التونسي برباعية نظيفة سُجّلت في الشوط الثاني، بعد شوط أول سيطر فيه كلياً وأضاع وابلاً من الفرص السانحة للتسجيل.


الكل خرج منتشياً بعد هذه المباراة، بل إن البعض بدأ يتحدث عن أحلام وأحلام ستحقق في مونديال قطر، وعن مدرب جهبذ استطاع في وقت قصير أن يعيد المنتخب إلى سكة الكبار، وعن لاعبين لم يجُد بهم الدهر إلا مرة واحدة، كيف لا ومنتخب تونس يوقع شر هزيمة بمنتخب غينيا الاستوائية، الذي أزاح منتخب الجزائر من دور مجموعات أمم إفريقيا الأخيرة بالكاميرون والذي أنهى هذه الدورة ببلوغ ربع النهائي.


هذا الطرب وهذا الانتشاء لم يدم طويلاً، بل انقلب إلى نقيضه مع إعلان نهاية اللقاء الثاني الذي أجراه المنتخب في بوتسوانا، يوم الأحد الماضي، واكتفى فيه بتعادل أبيض. انطلقت الانتقادات لتمس التشكيلة والخطة واللاعبين والمدرب وكل من له علاقة بالمباراة، بل إن البعض ذهب إلى أن التعادل فضيحة، باعتبار أن منتخب بوتسوانا يحتل المرتبة 148 في سلّم "فيفا"، في حين أن المنتخب التونسي يوجد ضمن الثلاثين الأوائل في السلم عينه.


لم يشفع لـ"نسور قرطاج" بعد هذه المباراة لا الجهد الكبير المبذول في المباراة السابقة ضد غينيا الاستوائية، والذي انطلقوا بعده مباشرة في رحلة جوية دامت أكثر من عشر ساعات زادت إرهاقهم إرهاقاً، ولا توقيت المباراة التي انطلقت في القيلولة وفي درجة حرارة مرتفعة، ولا حالة الميدان ذي العشب الصناعي والتي كانت تمنع اللاعبين من الترويض والتمرير بالشكل الذي يريدون، ولا العطاء الذي بذله اللاعبون رغم هذه العوائق والذي مكّنهم من السيطرة على مجريات اللقاء والاقتراب أكثر من مرة من التسجيل. كل هذا لم يشفع، ليطفو على السطح استنتاج يكاد يكون جماعياً، وهو أن الحالة مقلقة والمنتخب لا يطمئن. بل إن البعض ذهب إلى حد اقتراح ضرورة تغيير الإطار الفني وجلب مدرب عالمي يكون قادراً على إعداد "نسور قرطاج" للموعد الأهم في مونديال قطر 2022. وتجاوز البعض حد الاقتراح إلى حد ترويج خبر يفيد بأن الاتحاد التونسي لكرة القدم بدأ مفاوضات مع المدرب الفرنسي لوران بلان لجلبه بديلاً للمدرب الحالي، التونسي جلال القادري.


وأطلق البعض صيحة فزع بعد فوز منتخب الدنمارك الأخير على منتخب فرنسا في فرنسا بالذات، في إطار دوري الأمم الأوروبية، وكلاهما موجود في مجموعة منتخب تونس التي ستلعب مونديال قطر، ذلك أن أغلب التونسيين كانوا في تكهناتهم يتحدثون عن إمكانية تحقيق نتيجة إيجابية ضد الدنمارك تفتح للمنتخب أبواب المرور إلى الدور الثاني في المونديال، وحين شاهدوا مردود هذا المنتخب القوي دفاعياً والمزعج في المرتدات والصلب بدنياً، تراجعت آمالهم، وازدادت تراجعاً بعد مباراة منتخب تونس يوم الأحد في بوتسوانا وتقديم "نسور قرطاج" لمستوى دون المتوسط.


قاس هو الجمهور التونسي، شروطه وطلباته تتجاوز سقف المعقول، وحدها الانتصارات ترضيه ولا قبول عنده بأي تبرير في غياب الفوز، وهذه طباع تصعب مهمة المنتخب وتعسر مأمورية المدرب وتعكر الأجواء المحيطة بالاستعدادات .


والاستعدادات متواصلة بالنسبة للمنتخب التونسي والهدف الأول منها هو مونديال قطر 2022، فبعد خروجه بنتائج يمكن اعتبارها طيبة في مباراتي الجدّ ضد غينيا الإستوائية وضد بوتسوانا، سيخوض دورة ودية في اليابان بنظام نصف نهائي ونهائي، حيث سيواجه يوم 10 يونيو منتخب تشيلي، ليجري بعدها يوم 14 يونيو مباراة نهائي أو مباراة ترتيب ضد غانا أو اليابان.


ورغم الطابع الودي لهذه الدورة، فإن نتائجها ستكون ذات تأثير على الأجواء العامة للمنتخب، وقد تكون منطلقاً لتقييم لا نستغرب أن يؤدي إلى إدخال تغييرات. لننتظر..


 

للكاتب أيضاً