في شوق لرابع المجموعة

فاز المنتخب التونسي في مونديال 2018 على منتخب بنما بهدفين لهدف حملا توقيع فخر الدين ين يوسف ووهبي الخزري

الخط

مثلما هو معلوم فإن ملامح المجموعة الرابعة لمونديال قطر لم تكتمل، باعتبار أننا لم نتعرف بعد على اسم المنافس الذي سيكون مع منتخبات تونس وفرنسا والدنمارك، وهو واحد من منتخبات الإمارات وأستراليا والبيرو.


وسيواجه منتخب الإمارات منتخب أستراليا ليتأهل الفائز لمواجهة منتخب البيرو في مباراة سيحتضنها استاد أحمد بن علي يوم 13 يونيو المقبل.


ومنذ الإعلان عن هذا الموعد الذي بدأ يقترب، صار الحديث عن رابع المجموعة شأناً مهما لدى الملاحظين والمحللين في تونس، وصار الشارع الرياضي متشوقاً إلى حلول الموعد الذي سيعرف فيه الجميع اسم المنافس الذي يعتبرون أنه سيمثل ملجأ الخلاص للمنتخب التونسي كي ينقذ مشاركته المونديالية، على الأقل بتحقيق نتيجة جيدة ولو في واحدة من المباريات الثلاث في الدور الأول. فالتونسيون الذين يعيشون بين منطق الأمل ومنطق الواقع يعتبرون أن مواجهتي الدنمارك وفرنسا يصعب كثيراً النجاة منهما أو حتى من إحداهما. وحتى  أرشيف مواجهات منتخب تونس مع هذين المنافسين أعطت لهما الأسبقية في زمن توفر فيه المنتخب التونسي على نخبة من اللاعبين من ذوي الكعب العالي، على غرار منتخب 2002 الذي انهزم ضد الدنمارك 1-2 في ودية جمعتهما باليابان قبيل المونديال. كما أن منتخب 1978 التاريخي انهزم قبل أسابيع من رحلته إلى الأرجنتين في مباراة إعدادية ضد منتخب فرنسا 0-2. ويحمل سجل مواجهات المنتخب التونسي مع نظيره الفرنسي تعادلين بنفس النتيجة 1-1، عامب 2002 و2010، بملعب رادس بتونس العاصمة، وهزيمة عام 2008 بملعب سان دوني بباريس 1-3، و كل هذه المواجهات كانت ودية.


فضلاً عن هذا، فإن حجم المنتخبين الدنماركي والفرنسي في الوقت الحالي يبعد كثيراً من حيث الإمكانيات البشرية المتوفرة والخبرة بالمواعيد الكبيرة عن حجم المنتخب التونسي، لهذا فإن أغلب التونسيين يعتبرون أن هزم أحدهما هو ضرب من ضروب الأحلام وأن التعادل معهما يعتبر مكسباً وتحدياً مهماً، هذا رغم أن شعار "للأوراق أحكام وللميدان أحكام" ما زال يتردد، ربما للإبقاء على الأمل قائماً في نفوس الجماهير، والثقة قائمة في نفوس اللاعبين والجهاز الفني.


لقد تعود المنتخب التونسي في المونديالات الخمسة السابقة التي شارك فيها، على العودة على الأقل بنتيجة مرضية تنجيه من حصيلة تشمل ثلاث هزائم. ففي مونديال 1978، حقق فوزاً على منتخب المكسيك وتعادل مع منتخب ألمانيا، وهذه أفضل النتائج التونسية في تاريخه، وفي مونديال 1998 تعادل مع منتخب رومانيا، وفي مونديال 2002، تعادل مع منتخب بلجيكا، وفي مونديال 2006، تعادل مع المنتخب السعودي، وأخيراً في مونديال 2018، عاد بانتصار من مباراته على منتخب بنما.


هذه هي حصيلة المنتخب التونسي من النتائج التي اعتبرت مقبولة خلال مشاركاته المونديالية السابقة، مع تسجيل أن باقي المباريات في مشاركاته المونديالية وعددها تسعة انتهت بهزائم.


أربعة تعادلات وانتصاران كانت، باستثناء التعادل ضد ألمانيا عام 1978 وبلجيكا عام 2002، كلها ضد منتخبات مصنفة مستوى رابع أو ثالث في تصنيف "الفيفا". هذا ما يجعل التونسيون يتحرقون لمعرفة المرشح الرابع في مجموعتهم لأن هذا المرشح سيكون في اعتقادهم الملجأ الذي سيفتح لهم كما قلنا الباب للعودة على الأقل بنتيجة تحفظ ماء الوجه.


يبقى الآن من هو المنتخب الذي يتمناه التونسيون رابعاً في مجموعة منتخبهم؟


بدرجة أولى هو المنتخب الإماراتي الذي قابله المنتخب التونسي في ست مناسبات ليفوز في خمس وينهزم في واحدة، ثم منتخب أستراليا الذي فاز عليه منتخب تونس في كأس القارات عام 2005 رغم أنه انهزم ضده أيضاً في أولمبياد أثينا 2004، وبعدهما منتخب البيرو الذي لم يلتق به المنتخب التونسي إلا في مناسبة واحدة ودية انتهت على نتيجة التعادل. وهذا المنتخب يعتبره الملاحظون في تونس أصعب الثلاثة باعتبار أن له تقاليد مع المونديال فضلاً عن أن الطابع الأمريكي اللاتيني يبقى متفرداً من حيث الفنيات والحيوية في الأداء وإحداث اللامتوقع خلال مجريات اللعب. وفي مجمل الأمر، فإن تاريخ المنتخب التونسي مع هذا الثلاثي يفسح له المجال ليأمل أملاً قوياً في ضمان، على الأقل، نتيجة إيجابية تُسجل في دفتر مونديال سيكون حتماً محل اهتمام العالم بأسره، بما في ذلك البلدان التي لم تترشح منتخباتها. ومثلما أن التونسيين يتطلعون بشوق إلى معرفة اسم المنافس الثالث الذي سيواجهون، فإن العالم بأسره  يتطلع إلى مواكبة ومشاهدة هذه العجيبة التي ستهديهم إياها قطر والتي اختزلتها في: وعد 2022.


 

للكاتب أيضاً