1/03/2022 - عبد العزيز الغيامة
الخط
يبدو أن ارتباط السياسة بالرياضة بات واضحاً جداً هذه الايام التي تشهد غزواً روسياً لأوكرانيا على اعتبار أن كافة الشعارات التي كانت تطلقها اللجنة الأولمبية الدولية و"الفيفا" و"اليويفا" على مدى عقود اختفت مع القرارات الرسمية التي نقرأها يومياً بشأن نقل كل البطولات والمنافسات من روسيا إلى دول أخرى.
كنت ولا زلت أرى أن الرياضة هي الوحيدة القادرة على تفادي كل الحسابات السياسية في المشهد الدولي لكن الواضح أن ما يجري يسير باتجاه معاكس وبسرعة جنونية في ارتباط الرياضة الوثيق بالسياسة.
في الأيام الماضية كان "اليويفا" أكثر سرعة ومبادرة حول ما يجري من غزوٍ روسي لأوكرانيا إذ قرر فوراً نقل نهائي دوري أبطال أوروبا المقرر في 28 أيار/مايو المقبل من سان بطرسبرغ إلى باريس كعقاب على ما فعلته روسيا.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل قرر نقل كافة المباريات البيتية المقررة في روسيا سواء لمنتخب البلاد أو الأندية المشاركة في دوري الأبطال والدوري الأوروبي إلى خارج الدولة في رسالة واضحة وصريحة على أن الرياضة جزء لا يتجزأ من السياسة.
ولحق بـ"اليويفا" العديد من الاتحادات الدولية الرياضية في اتجاه نقل البطولات والمباريات إلى خارج المدن الروسية في إشارة إلى رفضها للهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا.
الرياضة وتحديداً كرة القدم كانت لسنوات طويلة بل لعقود أشبه بدبلوماسية رياضية لحل الخلافات السياسية بل إنها كانت حاضرة رغم المقاطعات والخلافات التي كانت تعيشها الدول وكان الجميع يتغنى بذلك ومن بينهم كاتب هذه السطور لكن ما يجري حالياً يؤكد أن الوضع يبدو صعباً جداً في محاولات الوقوف على الحياد في مثل هذه الأحداث المأساوية التي يعيشها العالم حالياً.
كانت دبلوماسية تنس الطاولة تقود الولايات المتحدة والصين إلى المواجهة المباشرة واللعب وجهاً لوجه وسط روح رياضية عالية لا توصف في الوقت الذي كان العداء بين البلدين في أعلى درجاته لكنها الرياضة التي تصلح ما أفسدته السياسة.
الواقع الحالي لا يتوقف فقط عند معاقبة الروس بنقل مباريات أنديتهم ومنتخباتهم في كافة الألعاب إلى خارج البلاد بل نجد أن منتخبات مثل بولندا والسويد والتشيك تلحّ بشكل جدي على "الفيفا" برفض مواجهة منتخب روسيا في تصفيات كأس العالم وهو ما يجعل "الفيفا" في اتجاه استبعاد المنتخب الروسي من التصفيات تلبية لمطالبات منتخبات دول البلطيق.
الأسئلة التي تفرض نفسها هل نحن بالفعل أمام حالة رسمية تذهب إلى القطع بأن الرياضة باتت جزءاً من السياسة ولا يمكن فصلهما وأن ما يجري أمر طبيعي أم يجب على "الفيفا" و"اليويفا" وقبلهما اللجنة الأولمبية الدولية أن تراجع قراراتها والاكتفاء بنقل المباريات لأسباب أمنية وليس سياسية كما يجري حالياً!؟
هل نعتبر مطالبات الاتحادات القارية والدولية وكذلك الأندية واللاعبين أمر طبيعي أم قفز على قيم ومبادئ الرياضة التي عشنا معها لسنوات وعقود طويلة!؟