12/04/2022 - عبد العزيز الغيامة
الخط
لا أعتقد أن هناك مسؤولاً في لعبة كرة القدم سعى إلى الحفاظ على هذه الرياضة وحمايتها مثل رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفيرين، وفعل ذلك حقيقة حينما وقف موقف الند لمحاولات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، في فرض مقترح إقامة كأس العالم كل عامين بدلاً من أربعة أعوام.
منذ أن دخلت الفكرة أروقة "الفيفا"، عبر مقترح اتحاد الكرة السعودي، والذي تم تبنيه من قبل الكونغرس الـ71، الذي جرى "عن بُعد" وتحوّل إلى دراسة جدوى رسمية للمقترح بتصويت 166 عضواً مقابل رفض 22 عضواً، وكرة القدم حينها تعيش في وضع عصيب جداً، خشية أن يتم فرضه من خلال الجمعية العمومية للاتحاد الدولي، لكن هذا المقترح "تلاشى" فجأة والفكرة "ذابت" بوقفة رئيس "اليويفا" القوية ضد "الفيفا".
كان رئيس "الفيفا" إنفانتينو، يبذل كافة جهوده لإثبات أن الفكرة ستدر المليارات على خزائن الاتحاد الدولي، وكان يحاول إغراء الاتحادات الوطنية الـ211 بأن كأس العالم يجب أن تتغير من خلال إقامتها كل عامين بدلاً من أربعة أعوام، وأن الجيل الحالي لا يتحمل انتظار المونديال ليقام كما كان طوال الـ92 عاماً الماضية.
وحتى يثبت إنفانتينو أن "رأيه صحيح"، أقام ورش عمل وأحضر نجوم العالم في مسرح ليحاضر عليهم الفرنسي آرسين فينغر في إيجابيات هذا المقترح، وأنه هو السبيل لإنقاذ وهج المونديال.
لم يكتف إنفانتينو بذلك، بل ذهب إلى حشد "الاتحادات القارية" التي تعودنا تاريخياً منها أنها "لا تفكر كثيراً" في مثل هذه "المقترحات المدمرة "، بل تذهب مع المثل السعودي الشهير "مع الخيل يا شقرا" دون دراسة عواقب هذه المواقف التي تتخذها.
لم أستغرب على الإطلاق دعم الاتحادين الآسيوي والإفريقي للفكرة المتبناة من قبل "الفيفا"، لأسباب تاريخية "أعرفها جيداً عن هذين الاتحادين"، لكن الاتحادات التي تقوم عليها صناعة كرة القدم وتطويرها والمحافظة عليها بل وحمايتها من "أفكار عبثية"، هي خاصة تاريخياً من قبل اتحادي "اليويفا" و"الكونميبول"، ومعهما على استحياء اتحاد الكونكاكاف الشمالي.
من المضحك جداً أن يقول آرسين فينغر إن كرة القدم ليست في أوروبا وأميركا الجنوبية وأن هناك 156 دولة غير الـ55 دولة الحاضرة تحت لواء "اليويفا"، لكن الخبير الفرنسي ينسى أن كرة القدم الحقيقية المتمثلة في أوروبا وأميركا اللاتينية هي التي رفضت هذه الفكرة، وهي التي تربطنا باللعبة منذ أن عرفناها.
أعرف أن جوزيف سيب بلاتر كان قد اقترح هذه الفكرة قبل عشرين عاماً، ثم كررها البارغوياني دومينيغيس المقرب من إنفانتينو عام 2018، قبل أن يتنصل منها، لكنهما على الأقل لم يذهبا في الاتجاه لفرضها.
ربما من أجمل التصريحات التي قرأتها في هذا الجدل الذي تم إغلاقه في كونغرس "الفيفا"، نهاية الشهر الماضي، ما قاله مدير "اليويفا"، زفونيمير بوبان، حينما سخر من فكرة فينغر بإقامة كأس العالم كل عامين، مشيراً إلى أنه يقدّره كمدرب، لكنه لا يمكنه فهم تنفيذ المقترح ببساطة، ليضيف بوبان قائلاً: لا يمكن لكأس العالم أن يقام كل عامين لوجود ألف سبب.
لم يكن "اليويفا" و"الكونميبول" وحدهما من رفض هذه الفكرة، بل عشاق اللعبة في العالم الذين وصفوا ذلك بتدمير "التوازن الهش" بين المسابقات محلياً وقارياً ودولياً، وكذلك الحال لمعظم مدربي أندية اوروبا ورابطة الدوريات الوطنية في العالم، بل وحتى اللجنة الأولمبية الدولية التي استقبلت الفكرة من خلال رد توماس باخ "الفاتر".
منذ مايو 2021 وإلى قبل أسبوعين، كان تشيفيرين الوحيد الذي يبعث برسائل الطمأنينة لعشاق اللعبة بأن كأس العالم لن يقام كل عامين، وأن الفكرة "وُئدت" في مهدها إلى غير رجعة.
ما جرى طوال الأشهر الماضية يجعلنا نحث مسؤولي اللعبة في كل العالم بأن كرة القدم ستكون في خطر مرة أخرى إذا تم طرح مثل هذه الأفكار التي تُفقد أعظم بطولة في التاريخ رونقها ووهجها وجمالها الذي لا يوصف.