للأصلع السويسري.. الصغر بالعقول فقط!
15/11/2022 -
يبدو بلاتر متحسراً بغصة تختلج جسده وهو يشاهد نفسه بعيداً جداً عن أعظم مونديال لكرة القدم بالتاريخ
الخط
في الثامن من أكتوبر 2015، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم في بيان رسمي أن رئيسه المستقيل السويسري جوزيف بلاتر أُعفي من جميع مهامه، وأن الكاميروني عيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقي، سيتولى الرئاسة بالوكالة حتى انتخاب رئيس جديد.
قبلها كان بلاتر قد أعلن استقالته، بعد أقل من ستة أيام من فوزه بمنصب رئاسة "الفيفا" لولاية خامسة 1998-2015، بسبب قيادته المتهورة التي أثمرت عن إنتاج فيروسات الرشاوى والتلاعب، وهي التي لطخت سمعة كرة القدم وأعرق مؤسسة كروية بالعالم وجعلت صورتها بالحضيض.
الأصلع السويسري الذي كان يتفرّج على سرقة أمينه العام جيروم فالكه للتذاكر وبيعها في السوق السوداء عام 2014، ومن قاتل لاستضافة جنوب إفريقيا مونديال 2010، رغم حالة البلاد الأمنية السيئة المرعبة وإضرابات العمال المتوالية، ومن تفرّج على مونديال 2014 والبرازيل تعجز عن تكملة مشاريع عديدة في الوقت المحدد، حتى أن العمال كانوا يعملون فيما المباريات قد انطلقت، ومن أشعل النيران في الاتحاد الآسيوي والإفريقي وأسهم بتفككهما لفترة، يأتي اليوم، وقبل أيام من انطلاقة أعظم مونديال كروي بالعالم، وبوجه قبيح مثل قبح فترته الرئاسية، ليقول إن التصويت لمنح قطر تنظيم كأس العالم كان خطأ.
الكاذب بلاتر، الذي حاول إلصاق تهمة الرشوة بالقطري محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي 2002-2011، والذي برّأته محكمة التحكيم الرياضي في يوليو 2012، حيث ضمّت المحكمة ثلاثة قضاة هم الإسباني خوسيه ماريا ألونسو رئيساً، وبعضوية البريطاني فيليب ساندس والبلجيكي رومانو سوبيوتو، يقول في تصريحات لصحيفة "Tages Anzeiger" السويسرية إن قطر دولة صغيرة، ويبدو أنه استفاق من سكرته بعد 12 عاماً ليتذكر أن قطر صغيرة للغاية، حيث يبدو متحسراً بغصة تختلج جسده وهو يشاهد نفسه بعيداً جداً عن أعظم مونديال لكرة القدم بالتاريخ.
نعم قطر صغيرة المساحة، لكنها ضخمة الهمة، وشوارعها ليست مرعبة ولا يوجد فيها قُطّاع طرق وعصابات مثل جنوب إفريقيا التي بصمت وساهمت في أن تحتضن مونديالاً مُرعباً لكل البعثات.
قطر الخليجية العربية أوفت بوعودها تماماً لتكون الدولة التي تقدم أجمل مونديال بأحدث الإمكانات، وهي ليست البرازيل التي ساهمت لخدمتها باستضافة مونديال 2014، والتي شهدت حتى قيل يوم واحد من المونديال عدم استكمال ملعب الافتتاح "أرينا كورينثيانس" في ساو باولو، إضافة إلى مشكلات الإنترنت والأغذية الفاسدة والنقل والبرتوكول.
قطر قالت وكتبت وفعلت وأبرت قسمها للعالم، وهذا الأمر لا مجاملة فيه ولا استعراض، بل واقع يمكن أن تراه يا بلاتر من منزلك في زيورخ، وكان لك الشرف أن تتباهى فيه كونه الصفحة البيضاء بعهدك، لكن التاريخ لا يريد لك ذلك بشهادة نطقها لسانك.
قطر تُمثّل العالم اليوم، وهي الداعي والراعي الرسمي لكرة القدم في أكبر مسابقة كروية عالمية، ونحن هنا نقف بفخر كبير ليس لأنها جزء منا فقط، بل لأنها شامخة في الوفاء بوعودها للعالم، ولأن كفاءاتها البشرية القطرية وقيادتها السياسية ونبضها الإعلامي استطاع خلال 12 عاماً أن يمسك زمام الأمور، وسط أمواج من التناقضات الغربية والادعاءات وحملات التشكيك، ليكون الناتج صورة خالدة وذكرى صامدة وسقف عال من الوجود، وبصمة إنسان قطري خليجي عربي لا يمكن نسيانها.
قبلك يا بلاتر.. حملة حقوق العمال.. الحرية الجنسية.. التشكيك ببرنامج إنشاء الاستادات.. سياسيون ينتقدون.. صحف ووكالات تحاول.. وبعدك يا بلاتر سيأتي آخرون.. لكن قافلة قطر تسير، ويمكنك إكمال العبارة لتدرك أن ما يحدث لم يعد سوى مصدراً للتندر والسخرية لدينا قبل وأثناء وبعد المونديال، لكن بالتأكيد لن نفعل مثلما فعله بك الممثل الكوميدي البريطاني سيمون برودكين.
سيبقى كأس العالم 2022 بمشيئة الله إرثاً حقيقياً لثورة الإنسان العربي الخليجي التطويرية الحضارية الذي تمثله قطر، والأكيد أنه سيُخلَّد للأبد كأعظم مونديال كروي بتاريخ الرياضة الأكثر شغفاً في العالم.
أخيراً.. الصغر بالعقول فقط!!