نسور قرطاج ... " يا فرحة ما تمت "
1/12/2022 - عبد الباقي بن مسعود
الخط
تحقق ما لم يكن في الحسبان... وفاز المنتخب التونسي على بطل العالم، المنتخب الفرنسي، بهدف لصفر، لكن هذا الإنتصار لم يكن كافياً ليضمن المرور إلى الدور الثاني، بعد أن فاز المنتخب الأسترالي على نظيره الدنماركي بالنتيجة ذاتها وضمِن المقعد الثاني في المجموعة وراء المنتخب الفرنسي.
فرحة التونسيين لم تكتمل، بعد أن جاء خبر فوز أستراليا، وهذا ما زاد في ألم الجميع. فالمنتخب التونسي خرج سالماً من المباراتين اللتين لم يكن يطمع في أن يجني منهما أية نقطة، وحصد فيهما 4 نقاط ، لكنه انهزم في المباراة التي كان من المفروض أن ينتصر فيها، ولو فعل ذلك، لكانت الفرحة عامة في تونس وفي صفوف جماهير المنتخب الموجودة في قطر.
ورغم الحسرة، فإن ما حققه المنتخب التونسي في المونديال يعتبر تاريخياً. فهو لم يحقق هذه النتيجة منذ 44 سنة، أي منذ مشاركته الأولى في المونديال في الأرجنتين سنة 1978. واكتفى في مشاركاته السابقة بنقطة يتيمة سنوات 1998 و2002 و2006 بعد الإكتفاء بتعادل وهزيمتين في كل دورة، و بـ3 نقاط في دورة 2018 إثر انتصار وهزيمة.
من جهة أخرى فإن انتصار الأمس، وهو الثالث في تاريخ مشاركات منتخب تونس المونديالية، يستمد أهميته من قيمة المنافس الذي يُعد من أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم. صحيح أن منتخب فرنسا بدأ المباراة بالمعوضين، لكن هذا لا ينقص من قيمة انتصار منتخب تونس، أولاً لأن مستوى المعوضين في منتخب فرنسا من الطراز العالمي الرفيع، ثانياً لأنّ المدرّب الفرنسي ديدييه ديشان أقحم في نصف الساعة الأخير أبرز نجومه يقودهم كيليان مبابي، لكن نسور قرطاج استبسلوا ومنعوهم من الوصول إلى الشباك، ثالثاً لأن منتخب تونس نفسه لعب المباراة بتشكيل جديد شهد 6 تغييرات بالتمام والكمال، أي أنه لم يلعب بالتشكيل الأساسي الذي بدأ به المونديال.
هذه إيجابيات الإنتصار الذي حققه منتخب تونس، لكن، ولئن خفف هذا الحدث من حدة الغضب الذي ساد أجواء جماهير الكرة في الأيام السابقة، فإنه لن يكون كافياً لحجب المشكلات التي صاحبت مشاركة المنتخب المونديالية، والتي تعلقت بتحديد قائمة اللاعبين، والتي صاحبتها اتهامات للمدرّب جلال القادري بأنه لم يكن صاحب قرار فيها، وأن رئيس الإتحاد وحاشيته هم الذين فرضوا عليه أسماء لم يكن مقتنعاً بها في مقابل إقصاء أسماء كانت أجدر بالحضور في قطر، وكانت جزءاً من قناعاته فتخلى عنها تحت الضغط، ما جعله محل اتهام بضعف الشخصية وعرضةلانتقادات قاسية وصلت حدّ المطالبة بإقصائه من مهمته واستقدام مدرّب أجنبي كبير بدلاًمنه، والشروع في إعادة بناء المنتخب من أجل رسم ملامح مستقبل أفضل بداية من دورة أمم إفريقيا المقبلة، في محاولة للفوز بلقب قاري غاب عن خزانة تونس منذ نحو 20 عاماً.
ماذا سيحصل بعد العودة من قطر؟ هذا هو السؤال الذي سيُطرح بشدة في الأيام المقبلة التي ينتظر أن تكون جدّ مشحونة خصوصاً إذا أضفنا لما يدور حول المنتخب، أجواء دوري متعفنة، ومشكلات عميقة متعلّقة بتمويل النوادي وبوضع البنية التحتية الرياضية التي اهترأت، فضلا ًعن الصراع القائم بين الإتحاد التونسي لكرة القدم ووزارة الشباب والرياضة، والذي يُنتظر أن يشهد تصعيداً قد يؤدّي إلى قلب الأوضاع رأساً على عقب...