هل نتجاوز حاجز دور المجموعات؟

الخط

 

كل المنتخبات العربية كانت تبحث عن مجموعة منطقية وواقعية، وربما سهلة، خلال مراسم سحب قرعة كأس العالم 2022، التي جرت في قطر الجمعة الماضية، لكن المشجعين ووسائل الإعلام تحلم، إضافة إلى ذلك، بأن تتجاوز منتخباتها حاجز دور المجموعات وفكرة "المشاركة المشرفة"، التي باتت "كلمة السر" والمسيطرة على كافة مسؤولي المنتخبات التي تأهلت للمونديال طوال النسخة الماضية.


التساؤلات الواجب طرحها، في رأيي، خلال هذه الفترة التي تسبق انطلاق أول مونديال يقام في الشرق الاوسط، ليس في البحث عن مجموعة منطقية وواقعية، بل في رسم طموح يتجاوز دور المجموعات وتخطيه لمرحلة متقدمة في كأس العالم.


أتصور أن المنتخبات العربية غالبية نجومها تتواجد في الأندية الأوروبية، ويديرها مدربون عالميون عركتهم ميادين كرة القدم منذ سنوات طويلة، وينفق عليها بشكل كبير، والمنتخب السعودي الذي يشارك للمرة السادسة في تاريخه تحديداً، حظي بدعم مالي ومعنوي هائلين في آخر نسختين، كما أن الأندية الكبار في الدوري السعودي تنفق ميزانيات هائلة تصل إلى 650 مليون ريال سعودي في الموسم الواحد ورواتب مالية ضخمة للاعبين السعوديين الدوليين، حيث يتقاضى اللاعب الواحد ما لا يقل عن 9 مليون ريال سنوياً ونحو لاعب، أو لاعبين، بلغ عقده السنوي 15 مليون ريال، وهو ما يجعل حجم هذا الإنفاق الضخم يتوازى مع طموحات المشجعين ووسائل الإعلام بأهمية أن نتجاوز حاجز دور المجموعات، وهو الحاجز الذي تجاوزه لاعبون أشبه بالهواة عام 1994، وأقصد بذلك التشكيلة السعودية التي لعبت في مونديال أميركا، حيث كانوا يتقاضون حينها رواتب شهرية بعشرات الآلاف من الريالات، حيث لا تمثل 5% من عقود اللاعبين الحاليين.


لن أتحدث عن صعوبة أو سهولة مجموعة المنتخب السعودي في كأس العالم 2022، التي تضم الأرجنتين والمكسيك وبولندا، لكني معجب بالعقلية اليابانية التي رسمت خطتها واستراتيجيتها في مونديال قطر ببلوغ دور الثمانية بعد التأهل فوراً من الدور الآسيوي الحاسم، ولم يتم التراجع عن هذه الخطة بعد الوقوع في مجموعة تضم أصعب منتخبين في العالم هما إسبانيا وألمانيا.


يقول هاجيمي مورياسو، في تصريحات أعقب تأهل منتخب اليابان لمونديال 2022: "وضعت معايير عالية للاعبين، لأننا نريد الوصول إلى ربع نهائي كأس العالم 2022" وأكد هذه التصريحات بعد القرعة وهو ما يُعبّر عن عزيمة وإصرار لدى اليابانيين بغض النظر عن تحققها من عدمه.
أعتقد أنه حان الوقت للمنتخبات العربية لأن تشارك بشكل إيجابي في كأس العالم، بحيث لا تكون الفكرة الدائمة خوض ثلاث مواجهات ثم العودة للديار بعناوين "خرجنا مرفوعي الرأس وانهزمنا بشرف".


بالتأكيد طموحات العقلاء العرب لا تذهب إلى الفوز بكأس العالم ولا الوصول إلى نصف النهائي، أو حتى دور الثمانية، بل إلى المنافسة على بلوغ دور الـ16، وهي الطموحات المنطقية، قياساً بما يصرف وينفق على تحضير هذه المنتخبات وعلى الأندية في الدوريات الوطنية، وعلى ما يحصل عليه اللاعبون المحترفون في أوروبا بالنسبة لمنتخبي المغرب وتونس.

 

للكاتب أيضاً