وجعٌ في الرأس بسبب الحراس

يعتبر كثيرون أن الصادق الدبشي من أفضل حراس المرمى الموجودين على الساحة في تونس

الخط

يوم السبت الماضي، نشر الاتحاد التونسي لكرة القدم قائمة أولية بـ16 لاعباً وجّه لهم مدرب المنتخب الوطني التونسي، جلال القادري، الدعوة للسفر يوم الأحد الماضي إلى مدينة الدمام  بالسعودية، حيث سينطلق المعسكر الخاص بالاستعداد للمونديال. هذه القائمة شملت اللاعبين الناشطين في تونس وعددهم 8، من ضمنهم أربعة حراس مرمى، إضافة إلى اللاعبين الناشطين في فرق عربية في مصر والسعودية والكويت وقطر، التي سيسافر إليها المنتخب يوم 14 نوفمبر، بعد الإعلان عن القائمة النهائية بالتحاق اللاعبين الناشطين في البطولات الأوروبية، وحيث سيجري منتخب تونس آخر مباراة تحضيرية له ضد المنتخب الإيراني في 16 نوفمبر.


وكما كان منتظراً، أثارت قائمة حراس المرمى ردود أفعال بلغت حد تكثيف الهجمات على المدرب على صفحات التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب المفاجآت التي حملتها والتي رأى فيها البعض تناقضاً بين آراء وتصريحات القادري سابقا وبين اختياراته الآن.


فقد كان هناك، قبل يوم السبت، إجماع على أن الحراس الثلاثة الأوائل هم أيمن دحمان والبشير بن سعيد، اللذين يتميزان بالخبرة، ومعهما الحارس الشاب الصادق الدبشي، الذي يميزه الطموح ويعتبره كثيرون، بمن فيهم القادري نفسه، حارس المستقبل، وأحد أفضل ما هو موجود على الساحة. والحراس الثلاثة هم آخر من دعا مدرب المنتخب الوطني سواء في دورة كيرين باليابان، أو خلال معسكر فرنسا في سبتمبر، والذي خاض فيه مباراتين وديتين.


المفاجأة الأولى جاءت بإقصاء الحارس الصادق الدبشي، والمفاجأة الثانية جاءت بدعوة الحارسين أيمن البلبولي ومعز حسن. الأول يبلغ من العمر 38 عاماً، وكان شبه متغيب طوال الموسم الماضي، وسجّل عودته في هذا الموسم، ولم يخض فيه أكثر من أربع مباريات يرى البعض أنها غير كافية لتقييم مدى استعداده، خاصة وأنه تغيّب عن المنتخب ولم يُسجل فيه سوى حضوراً صورياً منذ مونديال 2018. في حين يرى البعض الآخر أن البلبولي يمكن أن يكون حضوره مع المجموعة مفيداً، خاصة وأنه يملك خبرة السنين مع "نسور قرطاج".


أما الثاني فيبلغ من العمر 27 عاماً، وهو لم ينضم إلى البطولة التونسية سوى قبل عام، بعد أن قدم إلى النادي الإفريقي إثر مسيرة محتشمة في فرنسا. ورغم أنه كان مع المنتخب في مونديال روسيا، فإن معز حسن، حسب البعض، لم يُظهر من الإمكانات ما يرشحه لحجز مكان في المنتخب، بعد أن قدم مردوداً متذبذباً مع النادي الإفريقي، وبعد مشاركة كارثية مع المنتخب في البطولة العربية في الدوحة العام الماضي، خاصة في مباراة النهائي ضد الجزائر. كما أن هذا الحارس لم يستعد مكانه أساسياً في فريقه إلا منذ ثلاث مباريات، قد لا تكون كافية لتقويم مؤهلاته. هذا الرأي يعارضه الرأي الذي يؤكد أن هذا الحارس يمتاز بتكوينه الفرنسي وبتجربة تشمل 14 مباراة مع المنتخب التونسي!


الغريب في كل هذه التطورات، أن اسمي هذين الحارسين لم يُطرحا إلا من خلال حملة "فيسبوكية" استعرت الأسبوع قبل الماضي من قبل جماهير فريقيهما، النجم الساحلي للأول والنادي الإفريقي للثاني. والأغرب أنه، وإلى حدود السبت قبل الماضي، كانت هناك تسريبات من مصادر موثوقة جداً ذكرت أن القادري سيحافظ على حراسه الثلاثة، وأن الدبشي سيكون من بينهم، وأنه قد يُعزّز هذا الثلاثي بدعوة حارس المنتخب الأولمبي إلياس الدمرجي حتى يهيأه للانضمام إلى المنتخب الأول، لكن هيهات، فقد جاءت قرارات السبت الماضي بمفاجآت وانتصار ساحق لفايسبوك، وهو ما أطلق العنان لتأويلات خطيرة، مفادها أن دعوة البلبولي ومعز حسن هي فقط من أجل أن يغنم فريقاهما مبلغاً مالياً تسنده "فيفا" عن كل لاعب يتفرغ للمونديال، وهذا المبلغ هو 10 آلاف دولار عن كل يوم، خاصة وأن الفريقين يمران بأزمة مالية تجعلهما في حاجة إلى كل فلس. وإذا ما صح هذا الكلام، فمن المنطقي أن نطرح الأسئلة التالية: ماذا عن مصلحة المنتخب؟ ثم كيف للمدرب أن يوجه دعوات بهذا المنطق وبمباركة من الاتحاد؟ وماذا لو احتاج المدرب للمعوضين ووجد أنهم على غير استعداد؟ ألم يحصل ذلك في روسيا حين أصيب الحارس الأول ثم الحارس الثاني قبل إتمام المنافسة؟ وما ذنب الحارس الشاب الدبشي في كل ما يحصل وفي كل هذه الحسابات؟ وهل حقاً أن مدرب المنتخب الوطني صار مجرد مُنفِّذ لقرارات تأتيه جاهزة؟


قبل كل هذا الذي حصل، كان القادري قد أعلن في حديث تلفزي، يوم الجمعة الماضي، أنه سيوجه الدعوة إلى أربعة حراس للمشاركة في معسكر السعودية، وأنه قد يحتفظ بثلاثة فقط للمونديال، وأن القرار سيتخذه في آخر يوم من المعسكر قبل إرسال قائمة الـ26 النهائية والتي ستشارك في قطر، والتي لا يُستبعد أيضاً أن تكون محل جدل ونقاش..


دعوني أختم بوعد للمدرب: لا فائدة من التشويق.. سيكون قرارك هو دعوة أربعة حراس.. سأعلمك لاحقاً كيف عرفت!
 

للكاتب أيضاً