ودّيات "الأخضر".. أين الكبار؟!

تلقّى المنتخب السعودي خسارتين بهدف دون ردّ أمام كولومبيا وفنزويلا تواليأً

الخط

واضح جداً حتى الأحد الماضي أن المنتخب السعودي يتحاشى مواجهة أفضل 10 منتخبات في العالم ودياً، وذلك من خلال النظر إلى قائمة المواجهات الودية الدولية التي اتفق معها اتحاد كرة القدم، وكان آخرها لقاء بنما الذي سيُقام في معسكر أبو ظبي، قبل 12 يوماً من مواجهة الأرجنتين في افتتاح منافسات كأس العالم لمجموعته الثالثة.


حتى اللحظة سيلتقي "الأخضر" في سلسلة من المواجهات الودية الدولية، منتخبات الإكوادور وأميركا وكرواتيا وبنما وإيسلندا، لتنضم إلى منتخبي كولومبيا وفنزويلا، اللذين التقاهما في إسبانيا مطلع الشهر الجاري.


بالنظر إلى تصنيف المنتخبات التي سيواجهها "الأخضر" السعودي، نجد أن كولومبيا التي لم تتأهل إلى كأس العالم يحتل المرتبة 17، فيما تحتل فنزويلا الغائبة أيضاً المرتبة 56، أما الإكوادور، فتأتي في التصنيف العالمي في المرتبة 44، وأميركا في الترتيب الـ14 عالمياً، فيما كرواتيا في المركز الـ15 عالمياً، وبنما 61 وإيسلندا 63 .


وتبدو أميركا وكرواتيا أفضل المنتخبات المصنفة عالمياً لتجهيز المنتخب السعودي، وهي الحاضرة في كأس العالم، ومعها في ذلك الإكوادور، فيما لن تكون إيسلندا وبنما في المونديال بسبب الخروج من التصفيات المؤهلة.


تاريخياً، تعوّد "الأخضر" أن يختبر جاهزيته الفنية للمونديال بمواجهة منتخبات ثقيلة فنياً، وتُعتبر من الأقوى عالمياً، كما فعل مع إنكلترا وألمانيا قبل كأس العالم 1998، وكذلك فعل مع البرازيل والدنمارك وجنوب إفريقيا والسنغال والأورغواي، وأيضا التقى غانا والسويد وبلجيكا واليونان والبرتغال وتوغو والتشيك وتركيا، قبل مونديال 2006.


واستعدّ "الأخضر" لكأس العالم 2018، بمواجهات مع الجزائر وبلجيكا وأوكرانيا وإيطاليا والبيرو وألمانيا واليونان.


برأيي، حتى لو كانت تلك المواجهات التي خاضها قبل تلك النهائيات المتعددة النسخ، لا تخرج بنتائج إيجابية في المونديال نفسه، إلا أنها كانت اختباراً لجاهزية "الأخضر"، وهو ما يتعيّن على مسؤولي اتحاد الكرة أن يُركّزوا على المنتخبات القوية ذات التاريخ الكبير والمستوى الفني العالي، مثل إيطاليا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، وكذلك مع البرازيل والأورغواي، لتكون أسلوباً معاشاً على مدار العام وليس فقط كل أربعة أعوام.


الشهر الماضي التقى اليابان وكوريا الجنوبية، اللذان سيشاركان في كأس العالم، بنظيرهما البرازيل ودّياً، وكذلك لاحظنا أن هناك مواجهات متنوعة مع منتخبات إفريقيا التي تغيب عن مواجهة "الأخضر"، وكأن المنتخب السعودي يُخطط فقط لدور المجموعات، وكأنه أيضاً يُرسل إشعاراً بأنه سيغادرها، وأن القصة لن تزيد عن 3 مواجهات في الدور الأول، ثم العودة للرياض.


كل الأمنيات أن يحظى معسكر "الأخضر" في جدة، خلال شهر أكتوبر، بمباريات من طراز البرازيل وفرنسا وإيطاليا والمغرب وتونس والسنغال، لأن المنتخب السعودي في رأيي بحاجة لمثل لمواجهة مثل هذه المنتخبات التي تمنحه الخبرات وتُعوّد لاعبيه على اللعب مع "الكبار"، لتزيل هاجس القلق والرعب الذي ينتاب اللاعب السعودي الدولي حينما يواجه مثل هذه المنتخبات في المحافل الدولية.


صحيح أن "الأخضر" سيلتقي المكسيك، وبالتالي طبيعي جداً أن تختار مثل أميركا وبنما، لكن اللعب مع البرازيل ونخبة منتخبات أوروبا مهم جداً، ليس فقط للتحضير لكأس العالم، وإنما لبناء هوية للمنتخب السعودي عالمياً، وإبعاده عن "شعور الخوف" الذي ينتاب المشجعين قبل اللاعبين مع مثل هذه المنتخبات، حتى نتجاوز هذا الحاجز النفسي.


أتصور أن اليابان وكوريا الجنوبية من أفضل المنتخبات في آسيا التي رسمت صورة لها منذ مطلع التسعينات السابقة، من خلال سلسلة المواجهات الودية الدولية طوال العام مع نخبة منتخبات العالم، سواء في آسيا أو إفريقيا أو أميركا الجنوبية أو الشمالية أو أوروبا، لأن التعوُّد مع هذه المنتخبات يبني شخصية اللاعب وقبل ذلك شخصية "الأخضر"، بدلاً من عشرات المنتخبات العادية التي تملأ بها الروزنامة الدولية منذ 30 عاماً.


كأس العالم 2022.. فرصة حقيقية للـ"أخضر" لإثبات أنه تغيّر عن النسخ الأربع الاخيرة التي شارك فيها، وهذا لن يتحقّق إلا بمنتخب يستطيع مواجهة "الكبار" دون أي شعور سلبي على أرض الملعب.
 

للكاتب أيضاً