آسيا 2023.. من البديل؟

وضعت الصين الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في مأزق كبير كون كأس القارة بات قريباً وعلى مسافة عام من الآن

الخط

كان "غريباً جداً" اعتذار الصين عن استضافة كأس آسيا، المقررة في يونيو من عام 2023 المقبل، بحجة تداعيات كوفيد 19 الذي لا يزال يفرض حضوره في بعض المدن الصينية، مثل شنغهاي وبكين وغيرهما، و"الغرابة" في أن هذه البطولة بقي عليها أكثر من عام.


السؤال الذي يفرض نفسه هو، هل الصين لم تف بضماناتها الحكومية الخاصة بتجهيز الملاعب من خلال "توقف وتيرة العمل" التحضيرية للبطولة المتراجعة بفعل أزمة كورونا، وهو ما اضطرها إلى الاعتذار أم أن السبب "أمر آخر" لا أحد يعرفه؟
الأكيد أن الصين وضعت الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في "مأزق كبير"، كون كأس القارة بات قريباً وعلى مسافة عام من الآن، ويتعيّن على المكتب التنفيذي، الذي حصل على تفويض اختيار الدولة البديلة للصين، أن يحدد "المستضيف" الجديد خلال 3 أشهر مقبلة.


الاتحاد الآسيوي لكرة القدم حدّد شهر يونيو موعداً لانطلاقة كأس آسيا 2023، ما يعني أن "البديل" يجب أن يكون من شرق ووسط وجنوب القارة، لكن اتحادات أستراليا وكوريا الجنوبية والهند أكدت في تصريحات صحافية أنها لم تتلق أي اتصالات من الاتحاد الآسيوي .


رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم، كوزو تاشيما، أبلغ صحيفة "نيكان سبورتس" بأنه تم الاستفسار من الاتحاد بشكل رسمي حول إمكانية استضافة كأس آسيا 2023 بعد انسحاب الصين، ونقلت الصحيفة اليابانية عن تاشيما أن الاتحاد الآسيوي للعبة تواصل مع الاتحاد الياباني لإمكانية تنظيم البطولة القارية، وقال في هذا الصدد: "إذا قدر لليابان استضافة البطولة، فسيكون الأمر مثيراً من دون أدنى شك".


واضح جداً بان أمر "إجراءات استضافة البطولات" بشكل عام في دول الشرق "معقدة قانونياً"، وتحتاج إلى ضمانات حكومية وموافقات برلمانية، بعكس دول الغرب التي لا تحتاج إلى ذلك، حيث تجدها جاهزة في أي وقت، طالما أن البنى التحتية لديها كاملة ولا تحتاج إلى عمل كبير.


السؤال الثاني الذي يفرض نفسه أيضاً هو من سيكون "البديل المحتمل" للصين؟ هل "تنقذ اليابان" الاتحاد الآسيوي لكرة القدم من هذه الأزمة التي خلقها الصينيون قبل أكثر من عام من استضافة البطولة، أم يتراجعون بحجة  انتظار "الموافقات الرسمية" للاستضافة وترك الباب مُشرعا لدول أخرى؟


في منطقة الخليج، لا أعتقد أن اتحاد الكرة السعودي لديه "رغبة جادة" في استضافة كأس آسيا عام 2023 لاعتبارات عديدة، أهمها أن "ملاعبه الجديدة" التي تضمنها ملف كأس آسيا 2027 "ليست جاهزة" بعد، وهي فلسفته لإبهار آسيا وإعلامها وجماهيرها حين تستضيفها المملكة، وفي ذات الوقت لا يريد، بحسب رأيي الشخصي، أن يتقدم لطلب نسخة 2023 كونه "يأمل" في أن يترك "إرثاً إبداعياً" عند الاستضافة، لا أن تكون "مجرد بطولة" تمرّ من الخليج دون أن تلفت انتباه مشجعي القارة الآسيوية.


هذه الفكرة تأتي وسط تسريبات كثيرة بأن اتحاد الكرة السعودي يدرس استضافة نسخة 2023، لكنني "لا أعتقد" أنها صحيحة للأسباب التي ذكرتها أعلاه، فيما الواقع يقول إن قطر التي ستكون خارجة للتو من تنظيم أكبر حدث رياضي في العالم، متمثلاً بكأس العالم 2022، ستكون ملاعبها الجديدة جاهزة تماماً، وما تحتاجه فقط هو نقل البطولة من صيف 2023 إلى شتائه، كما يفعل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم حين تستضيف دول الغرب هذه البطولة، لكن "الجاهزية القطرية" للاستضافة ليست كافية إذا لم يكن هناك رغبة في التنظيم بعد هذه الفترة الوجيزة من حدث مرهق ذهنياً وجسدياً مثل كأس العالم 2022.


أيضاً هناك مبدأ معروف عالمياً يُطلق عليه "قواعد التناوب"، بحيث لا يمكن أن تُقام بطولة قارية مرتين متتاليتين في شرق القارة أو في غربها أو وسطها وجنوبها، وبالتالي فإن استضافة الإمارات نسخة 2019 يعني أن شرق القارة يجب أن يكون هو البديل في عام 2023، لا غربها الذي يحين دوره عام 2027.


مثل هذه القواعد والمعايير لا شك أنها خطوط حمراء لدى "الفيفا" و"اليويفا"، لكنها ليست كذلك في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لأسباب نعرفها ونعيها جيداً!
 

للكاتب أيضاً