يا مُقدّر الأقدار اجعل قدرك خيراً على القادري
13/09/2022 - عبد الباقي بن مسعود
سجّل عصام الجبالي هدف التعادل لفريقه أودنسي في مرمى آف سي كوبنهاغن السبت الماضي
الخط
اليوم يبدأ العمل، اليوم تكون الانطلاقة، اليوم يبدأ المونديال بالنسبة للمنتخب التونسي لكرة القدم. المقدمة ستكون بمؤتمر صحافي للمدرب الوطني جلال القادري، سيخصصه للإعلان عن القائمة التي حدّدها للمشاركة في المعسكر الإعدادي الأول تحضيراً لنهائيات كأس العالم قطر 2022.
المعسكر سينطلق يوم الخميس بحضور اللاعبين المحليين، الذين لن يتجاوز عددهم 6 لاعبين، يُتوقع أن يكونوا حراس المرمى أيمن دحمان والبشير بن سعيد وصدقي الدبشي، مع اللاعبين نادر الغندري وغيلان الشعلالي، في انتظار مفاجآت جديدة، ومع احتمال يكاد يكون يقيناً بغياب محمد علي بن رمضان، الذي ما زال في فترة تأهيل بعد إجراء عملية لاستئصال الزائدة الدودية. وسيبدأ اللاعبون الناشطون خارج حدود الوطن بالالتحاق بالركب حتى يكتمل مع نهاية الأسبوع، ليتواصل المعسكر حتى 20 الجاري، في تونس العاصمة، للانطلاق بعدها نحو باريس، حيث سيخوض المنتخب مباراة أولى ضد منافس لم يتحدّد اسمه بعد، إثر سقوط احتمال أن يكون منتخب بوليفيا، وهناك حديث عن احتمال أن يكون منتخب جزر القمر هو طرفها الثاني. ثم سيخوض في 27 الجاري، اللقاء الذي ينتظره التونسيون منذ 49 عاماً ضد منتخب البرازيل المدجج بنجومه كاملة.
مباراة بقدر أهميتها، ستكون انعكاساتها، النفسية خاصة، وازنة جداً بالنسبة للمنتخب التونسي، الذي يتمنى له أنصاره أن لا يتكبد هزيمة بنتيجة عريضة تُدخل الشك في نفوس لاعبيه، وتزرع فيهم عقدة الشعور بنقص القدرة على مواجهة العمالقة.
وهناك بعض المؤشرات الإيجابية التي يمكن أن تجعلنا نتفاءل خيراً، ونرفع أيدينا إلى السماء داعين القادر القدير أن يجعل قدره خيراً على القادري و"نسوره"، تتجلى من خلال عودة متوسط الميدان فرجاني ساسي إلى اللعب مع الدحيل القطري بعد راحة مُطوّلة بسبب الإصابة، ونجاح عصام الجبالي، يوم السبت الماضي، بتسجيل هدف التعادل لفريقه الدنماركي أودنسي، الفائز على غول بطولة الدنمارك آف سي كوبنهاغن، وتألق المهاجم طه ياسين الخنيسي، الذي قاد فريقه الكويت الكويتي إلى فوز على العربي بتسجيله ثلاثة أهداف، وعودة الروح للظهير الأيمن وجدي كشريدة، الذي افتتح النتيجة في مباراته الأولى مع فريقه اليوناني أتروميتوس في مواجهته مع لونيكس، التي فاز فيها برباعية، هذا إن تمت دعوته مجدداً للمنتخب بعد جفاء طال قرابة العام. إضافة إلى ذلك، تأتي الأخبار مؤكدةً تعافي المهاجم وهبي الخزري كلياً من الإصابة، التي تعرض لها مع فريقه الفرنسي نادي مونبيلييه، مع عودته إلى نشاطه المعتاد، ما يجعل دعوته للمشاركة في مباراة البرازيل واردة جداً، بل تكاد تكون مؤكدة، وهذه أمنية الجهاز الفني للمنتخب الذي يعتبر الخزري، صاحب الخبرة الطويلة، من أهم عناصر "النسور".
ومن المؤكد أن مباراة البرازيل ستكون فرصة لاختبار مدى نجاعة المنتخب التونسي في استثمار خطته المعهودة، باللعب اعتماداً على التغطية المسلحة في خطي الدفاع والوسط مع التعويل على الهجمات المعاكسة. هل بمقدوره أن يفعل شيئاً بهذه الخطة ضد عملاق عالمي اسمه البرازيل؟ هذا ما سنكتشفه يوم المباراة، وسنكتشف معه إن كان المدرب الوطني جلال القادري سيدعم العمل على اعتماد هذه الخطة لانتهاجها في مباراتي الدنمارك وفرنسا خلال المونديال، أم تراه سيلجأ إلى حلول أخرى تكون أضمن لتحقيق النجاح؟
ومع الأمل والتفاؤل والأحلام والدعاء والتضرع، فإن أغلب الملاحظين يُقرّون بأن مواجهة البرازيل لن تكون في المتناول، والأقرب إلى المنطق أن المنتخب التونسي سيخرج منها مثقلاً بجراح عميقة، قد تكون لها آثار سلبية جداً في المستقبل، بل إن أصحاب هذا الرأي يعلنون صراحة أن المباراة لم تأت في وقتها، خاصة وأن المنتخب لم يجمع شتاته ليكون على مستوى مباراة بهذا الحجم، وكان من الأجدى أن تكون في أواخر أكتوبر بعد انطلاق الدوري التونسي، ما يسمح للاعبين في تونس وخارجها بالتعود على نسق الموسم الجديد، الذي يُعدّ في بدايته حتى في البطولات الأوروبية والخليجية التي انطلقت، وفي بداية الموسم، وهذا معروف، لا يمكن للاعبين أن يكونوا في أوج العطاء.
على كل، فإنه لا يمكننا، بعد أن أخذت الأمور مجراها، إلا أن ندعو إلى الله بأن يجعل الخاتمة خيراً، وأن تكون هذه الانطلاقة الإعدادية لكأس العالم مؤشراً لتأكيد القدرة على كسب التحدي.. في مونديال التحدي..