أطلقوا الزغاريد! لقد انطلق الدوري الجديد..
11/10/2022 - عبد الباقي بن مسعود
تُوّج الترجي في الموسم الماضي بلقب الدوري للمرة السادسة توالياً والـ32 في تاريخه
الخط
وأخيراً، تنفّس عشاق كرة القدم التونسية الصعداء بعد أن انطلق الدوري الجديد في جولته الأولى، التي جرت مبارياتها المبرمجة يومي الجمعة والسبت الماضيين. وكان من المفروض أن ينطلق الدوري قبل الموعد المذكور بأسبوع، لكن مفاجأة آخر لحظة بعثرت كل الأوراق، وأجّلت كل البرامج، بل كدنا نعتقد أن الدوري لن ينطلق أصلاً.. فما الذي حدث؟
كنا قد تحدثنا في عدد سابق عن فريق هلال الشابة، الذي نزل إلى القسم الثاني (بطولة الرابطة المحترفة الثانية)، والذي رفع قضية طالب فيها بالنقاط الثلاث لمباراته، التي خسرها ضد النادي الإفريقي في الدوري المنقضي، بدعوى حضور رئيس هذا الأخير تلك المباراة، رغم أنه تحت طائلة عقوبة لم ينته أجلها. وطالبت إدارة هلال الشابة بتطبيق القانون الذي يُقرّ هزم الفريق الذي يقع في فخ هذا الخطأ الإداري.
لجنتا القضاء المختصتان محلياً في درجتيهما الأولى والثانية، أصدرتا حكماً ضد هلال الشابة، الذي ارتأت إدارته أن تلجأ في درجة ثالثة إلى هيئة التحكيم الدولية في سويسرا مطالبة بالإنصاف، متهمة الاتحاد التونسي لكرة القدم واللجان القضائية بالحيف والتواطؤ والتآمر عليها. وكان الجميع ينتظر أن القرار التحكيمي الدولي لن يصدر إلا بعد أشهر، قد تفوق عدد أشهر لعب الدوري، لذلك أعدّ الاتحاد روزنامة انطلاق الدوري على أساس أن هلال الشابة سيكون في الدرجة الثانية، واعتمد الاتحاد على تقسيم فرق الدرجة الأولى إلى مجموعتين تضم كلّ منها سبعة فرق. واعتُمد في التقسيم على ترتيب الموسم الماضي، على أن تكون الفرق ذات الترتيب الفردي في مجموعة، والفرق ذات الترتيب الثنائي في مجموعة. وأجريت القرعة التي أفرزت ست جولات في كل مجموعة، على أن يُعفى فريق من اللعب في كل جولة. وحُدّد يوم الجمعة 30 سبتمبر لانطلاق الدوري، لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه!
يوم الخميس 29 سبتمبر، ورد الخبر المفاجئ للجميع، والذي كان بوقع القنبلة، لجنة التحكيم الدولية تقبل طلب هلال الشابة بتأجيل تنفيذ قرار نزولها إلى الدرجة الثانية، في انتظار البت في قضيتها المنشورة لديها في سويسرا. واجتمع الاتحاد التونسي للنظر في مخرج للتطور الجديد، وتنفيذ قرار القضاء الدولي الذي لا مفرّ من تنفيذه. الاجتماع استمر لساعة متأخرة من الليل، حيث صدر بيان حوالي الساعة الحادية عشر عن الاتحاد، يُقرّ فيه إلحاق هلال الشابة بالمجموعة الأولى، وتثبيت موعد انطلاق البطولة في اليوم التالي، مع تأجيل المباراة الأولى للهلال حتى يكمل استعداده للانطلاق، إضافة إلى لعب دورة ترشيحية بين ثلاثة فرق أخرى نازلة، يُلحق في أعقابها الفائز بالمجموعة الثانية، حتى تكون المجموعتان بعدد ثمانية فرق في كل واحدة، ودعا الاتحاد إلى الاجتماع برؤساء الأندية في اليوم التالي للمصادقة على هذه القرارات، وهو ما حصل.
اقرأ أيضاً: بريطانيا تمنع 1300 مشجع من حضور المونديال.. ما السبب؟
لكن إدارة الهلال عبّرت عن تحفظها، مطالبة بإعادة القرعة كاملة، باعتبار عدم إدراجها في القرعة الأولى، مؤكدة أن برمجة مبارياتها مع الفريق المعفي في كل جولة، فيه اعتداء على حقها في إعادة القرعة كاملة، هذا فضلاً عن اقتناعها بأنه من المفروض أن تكون في المجموعة الثانية وليس الأولى.
الاتحاد رفض هذه المطالب، ومضى قدماً في تنفيذ قراراته، لكنه اصطدم، عند حلول موعد إجراء المباريات، بقرار وزاري لإيقاف النشاط الكروي، في انتظار حسم الخلافات، حفاظاً على ما أسماه الوزير كمال دقيش بـ"السلم الاجتماعي".
وفُتحت أبواب جدل ونقاش، وتبادل اتهامات، وتوجّهت السهام إلى رئيس الاتحاد، وديع الجريء، الذي ازدادت علاقته بوزير الشباب والرياضة كمال دقيش تأزماً. ولم يتردد هذا الأخير بعقد مؤتمر صحافي الإثنين قبل الماضي، وصف فيه أجواء الدوري بالقاتمة، جرّاء ما تحوم حوله من شوائب تمسّ مصداقيته، وجرّاء قضايا في الإخلالات المالية والرشاوى والتلاعب، وهي حسب قوله محل تتبعات قضائية. وأكّد الوزير في كلامه أن عودة الدوري إلى نشاطه هو هدف الجميع، شرط بروز مؤشرات تؤكد خلوّ الأجواء من أي لبس يمكن أن يكون سبباً في المسّ بـ"السلم الاجتماعي".
وبقي جمهور الرياضة ينتظر إلى حدود ظهر الجمعة الماضي، ليسمع بعد سويعات صفارات الحكام في الملاعب تُعلن انطلاق الدوري، خبرٌ نزل برداً وسلاماً على عشاق الكرة، وتفاعل هلال الشابة مع التطورات بإيجابية وتواضع ومسؤولية، وتنازل عن مطالبه الثانوية، بل إنه بدأ الدوري بقوة وانتصر بثلاثية، في انتظار أن يأتي القرار النهائي والحاسم من المحكمة الدولية بعد النظر في أصل القضية.
تصوّروا.. هذه هي أجواء بداية دوري في بلد ترشح منتخبه إلى المونديال، الذي لا تفصلنا عن انطلاقته سوى أسابيع، نتمنى أن تكون كافية للمدرب الوطني حتى يعاين مدى استعداد لاعبيه المحليين، وإمكانية تعزيزهم بأسماء جديدة. ومن المنتظر إتمام خمس جولات قبل التفرّغ للاستعداد للمونديال، نتمنى أن تتم، من يدري؟ قد تأتي "قنبلة" أخرى تُعيد بعثرة الأوراق، وتُرجع جلال القادري إلى الأرق الذي تمكّن منه في الشهر الأخير..