اقرعوا الطبول.. فالإجابة بالفعل لا بالقول
25/10/2022 - عبد الباقي بن مسعود
الدوحة جاهزة منذ أشهر لاستضافة الحدث الكروي العالمي الأبرز
الخط
أقل من شهر يفصلنا من انطلاق أهم حدث رياضي في تاريخ العرب، مونديال قطر 2022، الذي تشرئب نحوه الأعناق منذ سنوات بين خائف وآمل ومترصد.
أما الخوف، فقد تبدّد بعد المجهود الجبار الذي حققته قطر في الاستعداد لاحتضان هذه التظاهرة على مستوى البنية التحتية، والذي اعتبرته جهات غير مجاملة واعترفت بأنه مجهود استثنائي لم يسبق قطر إليه أي بلد من البلدان التي استقبلت المونديال منذ نسخته الأولى سنة 1930.
وأما الأمل، فقد تضاعف بعد اطلاعنا على البرامج الموازية لتنظيم المباريات، والتي أعدّتها لجنة المشاريع والإرث، وحملت لنا من خلالها مؤشرات بأن العالم سيعيش في الدوحة مهرجاناً يصل فيه الصباح بالليل، ليجمع مختلف أجناس البشر بمختلف بلدانهم وثقافاتهم وتقاليدهم في عرس يُخيّم عليه الود والتقارب والوئام، سيكون رسالة صادقة تدعو إلى الحب والسلام.
وأما الترصُّد، فقد لمسناه لدى بعض الجهات التي تمتهن الصيد في المياه العكرة، فإذا بها منذ مدة تروّج من الادعاءات والافتراء، ما يعكس مشاعر الحقد والبغض المجاني الذي ليس له أي مبرر ولا تفسير سوى أن هؤلاء احترفوا الإساءة لكل ما يأتي من جهة عربية، حتى وإن كان أجمل من الجمال. هؤلاء تصاعد عندهم قرع طبول التشكيك والتخويف وبثّ التردد في نفوس المولعين بكرة القدم، الذين يستعدون لرحلة على الخطوط القطرية، لحضور أجمل احتفال عرفته كرة القدم على الكرة الأرضية. ورغم ما فعلوا، فقد فشلوا وسيتواصل فشلهم، وهذه المعطيات قد تصلح لإيقاف نعيقهم الذي أصبح مفزعاً ومقلقاً ومضجراً، معطياتٌ كشفت يوم الإثنين 17 أكتوبر خلال مؤتمر كأس العالم، تُشير إلى أن كل الأعمال الأساسية انتهت منذ أشهر وجعلت الدوحة جاهزة لاحتضان الحدث، وأن أكثر من 12 ألف إعلامي سيواكبون نسخة المونديال القطري، وأن 3 مليون تذكرة لحضور المباريات قد بيعت إلى حد الآن، وأن مليوني ليلة إقامة هي من تحصيل الحاصل في انتظار زيادة لا تقل أهمية من حيث الرقم، وأن تسعين فعالية على الأقل ستُنظّم خلال أيام المونديال، لتكريس التجربة لدى المشجع والزائر.
فضاءاتٌ مختلفة ومتنوعة أُعدِّت في الحدائق وعلى الشواطئ وعلى الطرقات، لتتحول إلى مسارح كرنفالات ومهرجانات تعيشها الدوحة في وقت متواصل سيقف معه الزمن.
ورغم كل هذا، يتواصل النعيق على إيقاع قرع الطبول، ولقد أعجبتني إجابة السيد الفاضل خالد المولوي، نائب المدير العام للاتصال بلجنة المشاريع والإرث، في لقاء جمعنا به في الدوحة يوم الثلاثاء الماضي، حيث قال في توضيح لموقفه من هذا السلوك المشين: "أحياناً يكون السكوت أفضل ردّ من الكلام". ثم أضاف: "نحن نُعوّل على عملنا وصدق نوايانا وعلى الإعلام الشريف".
إجابةٌ مفحمة. إجابةٌ تُلخّص موقفاً راقياً مما يحصل، هم يهاجمون بقرع طبولهم، والقطريون يجيبون بالفعل، بالعمل، بالثقة في النفس، بالأمل والسعي لإتمام مهمة سامية. "تحقيق حلم عربي".. هذه أيضاً قالها الفاضل خالد المولوي.. إليه ألف تحية.. وإلى الصائدين في الماء العكر نقول: اقرعوا الطبول.. فالحق ساطع والكذب مآله الأفول..