المنتخب التونسي: بشائر اليابان.. انتصار وأداء وتألق دحمان

المستوى الذي قدّمه دحمان أمام تشيلي يُرشّحه كي يفتك مكانه كحارس أول للمنتخب التونسي

الخط

لم يكن أكثر المتفائلين ينتظر من المنتخب التونسي ذاك الأداء الجيد وذاك الانتصار، الذي تحقق ضد منافس من الطراز العالمي، يوم الجمعة الماضي، في نصف نهائي دورة اليابان الذي جمعه بمنتخب تشيلي. "نسور قرطاج" تمكنوا من الفوز بهدفين لصفر، حققهما اللاعبان علي العابدي وعصام الجبالي، في حين أضاع المنافس في الوقت بدلاً من الضائع ركلة جزاء تألّق في التصدي لها على مرتين الحارس المُعوّض أيمن دحمان، الذي تألق في هذا اللقاء وكان حصناً منيعاً في وجه الخصم، رغم أنها مباراته الأولى في عرين المنتخب التونسي الأول.


وسيخوض المنتخب التونسي، اليوم، النهائي ضد منتخب اليابان، المترشح على حساب منتخب غانا بأربعة أهداف مقابل هدف واحد. والأمل يحدو الجميع في أن يتمكن المنتخب التونسي من تقديم مباراة، يؤكد من خلالها الوجه الجيّد الذي قدّمه في المباراة الأولى، والذي كان بحق مطمئناً وكان فرصة قدّم المنتخب من خلالها نفسه في صورة مؤهل محترم يستعد للمشاركة في مونديال قطر 2022 .


المؤشرات الإيجابية والتي هلّل لها المتابعون تتمثل أولاً في تخلي "نسور قرطاج" عن أسلوب الانكماش الدفاعي والبحث عن مرتدات قد لا تأتي،  الذي عودونا عليه في المواجهات الكبرى الأخيرة، على غرار ما حصل ضد مالي ذهاباً وإياباً في لقاء الترشح إلى المونديال، وعلى غرار ما حصل ضد المنافس عينه وضد نيجيريا وضد بوركينا فاسو في أمم إفريقيا الأخيرة بالكاميرون. ما يرجوه الجميع هو أن يكون الأسلوب الجديد اختياراً وليس مجرد اختبار عرضي سمحت به ودية المواجهة.


المؤشر الإيجابي الثاني تمثل في نجاعة خط الهجوم، الذي سجل ضد تشيلي ثلاثة أهداف، أحدهم رفضه "الفار" بداعي وجود تسلل، إضافة إلى نجاح المهاجم عصام الجبالي في التسجيل رغم قصر المدة التي لعبها، وهو صاحب الهدف الملغى إضافة إلى الهدف المحتسب، ولعل نجاعة الجبالي تفتح أملاً لمدرب المنتخب جلال القادري لتوفير حلول لخط هجوم الفريق، وهي مسألة طالما أرّقت الجميع، وكنا قد أشرنا إليها في مناسبات سابقة، تماماً مثلما أشرنا إلى مشكلة حراسة المرمى، وفي هذه النقطة، حصلت مفاجأة وكانت سارة، فبينما كان الجميع ينتظر أن يكون الحارس البشير بن سعيد هو الأساسي،  خاصة وأنه ثبّت في هذا المركز في تسع مناسبات متتالية قبل فيها ثلاثة أهداف فقط إحداها من ركلة جزاء، "تجرّأ" المدرب الوطني وأقحم في مواجهة تشيلي الحارس الاحتياطي أيمن دحمان، الذي تميّز في اللقاء وختمه بالمسك حين أوقف ركلة جزاء في الدقيقة 93. وفي حقيقة الأمر، فإن مشكلة حراسة المرمى بقيت هماً يثقل كاهل الإطار الفني منذ دورة البطولة العربية في الدوحة آخر العام الماضي. ولئن تشير الأرقام المذكورة أعلاه إلى أن البشير بن سعيد كان في مستوى المسؤولية، فإن العديد من الملاحظين كانوا يلمحون إلى أن هذا الحارس لا يُطمئن، وأن عدم قبوله لأهداف كثيرة هو نتيجة للخطة الدفاعية ولتماسك الخط الخلفي للمنتخب، ويستشهدون بأن الحارس بن سعيد لم يجد نفسه في مواقف صعبة، وأنه في المرات القليلة التي وجد فيها نفسه في هذه المواقف قبل أهدافاً. فضلاً عن ذلك، فإن مستوى هذا الحارس في البطولة المحلية كان متواضعاً في المباريات الأخيرة.


وإحقاقاً للحق، فإن الحالات الصعبة التي وجد فيها أيمن دحمان نفسه ضد تشيلي، توازي أو تفوق الحالات التي عاشها بن سعيد في كل مبارياته السابقة  في مرمى "النسور"، وهذا ما تؤكده حتى لغة الإحصاءات، لنستخلص أن المستوى الذي قدّمه دحمان، يُرشّحه كي يفتك مكانه كحارس أول للمنتخب، خاصة وأنه يمتاز على بن سعيد بخبرة دولية كسبها من خلال مشاركاته العديدة مع فريقه النادي الرياضي الصفاقسي في المنافسات الإفريقية للأندية، أو مع المنتخب الوطني الأولمبي الذي حرس شباكه كأساسي إلى حين انتهاء السن القانونية للعب على هذا المستوى، هذا فضلاً عن المستوى المستقر للحارس دحمان في البطولة المحلية.


وفي هذه المسألة بالذات، سيكون الحسم من مسؤوليات المدرب، وربما نفهم نواياه بداية من لقاء اليوم في نهائي الدورة ضد اليابان، ليطفو على السطح احتمال من اثنين، إما العودة إلى الاعتماد على البشير بن سعيد كرسالة من المدرب بأن هذا الحارس ما زال محل ثقة، وهنا سيكون بن سعيد مطالباً بالتألق، وإلا فإنه سيمضي على فقدان مكانه كأساسي، أو مواصلة الاعتماد على أيمن دحمان كإيحاء بأنه صار الحارس الأول في تقييم المدرب، وفي هذه الحالة سيجد دحمان نفسه في امتحان كسب الثقة التامة من الجميع كي ينتزع المركز الأساسي لصالحه .


وفي كل الأحوال، فإن التقييم النهائي سيحصل بعد المباراة التي يخوضها "النسور" اليوم ضد "الروبوتات" اليابانية التي أبهرت وأقنعت في المباراة الأولى ضد غانا، والتي ستُعوّل، إضافة إلى الفنيات العالية والحيوية والنشاط واللياقة البدنية التي تمتلكها، على وجودها في ملعبها وأمام جماهيرها التي لا تكلّ ولا تملّ من التشجيع خلال كامل فترات اللقاء. ميزات أتعبت المنتخب الغاني في مباراته مع اليابان، لكن أمل "النسور" كبير في أنها لن تشكل عائقاً أمام فوزهم بلقب الدورة، وإعلان انطلاق التحدي على الدرب نحو مونديال الأحلام في قطر آخر هذا العام.
 

للكاتب أيضاً