المنتخب التونسي في أمان.. بعد عاصفة في فنجان
1/11/2022 - عبد الباقي بن مسعود
لا خوف على مشاركة المنتخب التونسي في كأس العالم قطر 2022
الخط
شخصياً، ضحكت ملء شدقي حين قرأت نص المراسلة التي نُشرت بداية الأسبوع الماضي على بعض المواقع، والواردة من الاتحاد الدولي لكرة القدم والمُوجّهة للأمين العام، والتي تتضمن الملخص التالي: "لقد لُفت انتباهنا، أن السلطات في الدولة التونسية تبدو راغبة في التدخل في شؤون وإدارة الاتحاد التونسي لكرة القدم، بإبداء نية حلّ المكتب التنفيذي للاتحاد. وفي هذا الإطار، نود تذكيركم أن الجمعيات المتمتعة بعضوية في "فيفا" مدعوة قانونياً إلى إدارة شؤونها باستقلالية ودون تأثير حسب الفصول 14 و19، وأن كل انتهاك لهذه الفصول يمكن أن يتسبب في عقوبات تصل حدّ تعليق عضوية الاتحاد. ونرجو منكم تزويدنا في أجل أقصاه يوم 28 أكتوبر بموقف الاتحاد وبما يمكن من تفاصيل حول الوضعية".
وكالعادة، فُتح باب النقاش والجدل حول هذه المراسلة وحول عواقبها، وبدأ الترويج مرة أخرى إلى أن المنتخب التونسي مهدد بالإقصاء من نهائيات كأس العالم في قطر، بل إن البعض بلغ حد الإخبار بأن "فيفا" اتخذ قراره بفصل منتخب تونس وتعويضه بمنتخب إيطاليا!
حصل هذا وكنا ننتظر أن يحصل، بعد أن خرج وزير الشباب والرياضة، كمال دقيش، منذ أسابيع في ندوة صحافية، عبّر خلالها عن عدم رضاه عن عمل الاتحاد، ملمحاً إلى أن أجواءه وأنشطته يحوم حولها الفساد الرياضي والمالي، وأنه لا مجال لأن تتواصل الأمور على ما هي عليه.
صحيح أن الوزير تكلّم وانتقد واتّهم في خطوة أعتقد أنها غير مدروسة وخالية من الحكمة ومُجانبة للصواب، لكن يجب أن نقر أيضاً بأن الوزير لم يُعلن عن أي قرار أو إجراء يدل على أن هناك تدخلاً من السلطة في شؤون الاتحاد، بالتالي، ورغم أن الوزير وقع في خطأ اتصالي فظيع في تقديرنا، فإن ما حصل منه لا يثير أي خوف لا على مصير الاتحاد ولا على مصير المنتخب التونسي لكرة القدم ومشاركته في المونديال.
وما أضحكني في المسألة، هو أولاً البناء الذي قام عليه نص المراسلة، فهل يُعقل من جهاز دولي في قيمة "فيفا" أن يبني إجراء على أساس: "لقد لُفت انتباهنا"؟
من الذي لفت انتباهكم؟ الاتحاد ؟ وهل هناك اتحاد له عقل ليلفت انتباهكم، فتتخذون قراراً بإقصائه من أجمل ما يتمنى؟ المونديال وما أدراك، حلم كل الاتحادات في العالم!
وثانياً، الإمضاء الذي خُتمت به المراسلة، فهو ليس بإمضاء الأمين العام للـ"فيفا" كما هو معهود في ما يتعلق بمثل هذه المراسلات الرسمية، أكثر من ذلك فإن المراسلة لم تصل من سويسرا، بل من مكتب "فيفا" بباريس وبإمضاء مدير مصلحة الجمعيات الأعضاء! حتى أن البعض شكّك أصلاً في مصداقية هذه المراسلة واعتبر أنها عملية تمويه ومغالطة، القصد منها تهديد الوزير لإسكاته ولوضع حد لمطاردته للاتحاد.
وجاء يوم 28 أكتوبر، ليُبرّر كل الضحك الذي ضحكته، فقد وجّه الاتحاد التونسي حسب ما نُشر، إجابته إلى "فيفا"، وأعلمه ببراءة الوزارة من أي تدخل في شؤونه، وأن الأمور سمن على عسل، وأن العصافير تزقزق في السماء، وأن الطقس جميل والشمس ساطعة في النهار والقمر مضيء في الليل، والحمد لله على هذه النعمة التي ليس بعدها نعمة.
وهكذا اطمأن الجميع على أن المنتخب الوطني في أمان، وأن ما حصل لا يتعدى حدود زوبعة في فنجان. لكن يبدو أن الوضع سيمر من حال إلى حال، وأن لعبة القط والفأر ستستمر بعد المونديال.
وبصراحة، فقد ملّ الشارع الرياضي مثل هذه المواجهات التي لم نجن منها سوى تشنج الأجواء أكثر فأكثر، ولم يبادر أي حكيم إلى حد الآن لفض نزاع حامت حوله عديد الأقاويل، التي بلغت حد اتّهام الوزير كمال دقيش ورئيس الاتحاد وديع الجريء بأنهما دخلا معركة تصفية حسابات شخصية، بحيث أن الوزير يتّهم الجريء بالتسبب في إقصائه من الحكومة السابقة، مُعوّلاً على علاقته برئيسها السابق هشام المشيشي، في حين أن الجريء يعتبر الوزير أحد أعضاد رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية، محرز بو صيان، الذي قامت بينه وبين الجريء حرباً تدور رحاها منذ أكثر من ست سنوات وما زالت لم تنته، وقد تتواصل إلى ما بعد الحرب الروسية الأوكرانية..