بالناصر يُفرّط بكرة "يد الشيطان" ليُذكّر بإبداعات فنّان

في العام 2015، أهدى مارادونا بن ناصر قميص الأرجنتين يحمل رقمه وتوقيعه

الخط

22 يونيو 1986، المسرح: مدينة مكسيكو، الحدث: ربع نهائي كأس العالم، الممثلون: منتخب الأرجنتين ومنتخب إنكلترا، الحكم: التونسي علي بالناصر. مباراة لن تُمحى من ذاكرة عشاق كرة القدم، مباراة عاث فيها الفنان دييغو أرماندو مارادونا إبداعاً وإمتاعاً. في الدقيقة 51، انطلق من وسط الميدان، راوغ الجميع وسبقهم ووضع الكرة في الشباك، معلناً تقدم المنتخب الأرجنتيني. بعدها بأربع دقائق، وعلى إثر توزيعة، قفز مارادونا، ووجّه الكرة نحو الشباك ثانية، كأن شيئاً ما قد حدث، الإنكليز يحتجّون، وبالناصر يتّجه إلى وسط الميدان مؤكداً صحة الهدف، بعد إشارة تأكيد من حكم الخط الذي انطلق عدواً نحو منتصف الميدان. ولم يمنع هدف الإنكليزي لينيكر في الدقيقة 81 منتخب الأرجنتين من المرور إلى نصف النهائي، ليهزم نظيره البلجيكي 2-0، ثم ألمانيا 3-2 في النهائي، ويُتوّج بالكأس الأغلى في العالم.


كان علي بن ناصر في ذلك المونديال يسير بخطى ثابتة ليُصفّر النهائي، لكن مارادونا حرمه من ذلك. فقد اتضح في ما بعد، وبالتدقيق التلفزيوني، أن مارادونا استعمل يده في الهدف الثاني، وانطلت لعبته على الجميع، وأصبحت تلك اللقطة في حدّ ذاتها جزءاً من تراث مارادونا الإبداعي، رغم أنها كانت حركة غش واحتيال في منطق اللعبة.


عاد علي بن ناصر من المكسيك إلى تونس وفي فمه مرارة، وفي حقيبته الكرة التي طوّعها مارادونا بيده، وحرمه بها من أثمن فرصة كانت تنتظره. كرة تحمل ذكرى كابوس عاشه في مسيرته، ولم يكن يعلم أن تلك الكرة ستصبح أغلى كرة في تاريخ البشرية، نعم، هذا ما حصل، كرة "الشيطان" التي انصاعت ليد "الشيطان" كما سميت في الرواية، هي اليوم واحدة من أثمن أدوات الرياضة المعروضة في المزاد العلني. فقد أكد موقع "غراهام باد" للمزادات في لندن، أن المزايدات ستبدأ يوم 16 نوفمبر، أي ثلاثة أيام قبل انطلاق مونديال قطر، وأن المشترين بإمكانهم التسجيل عبر الإنترنت بداية من يوم 28 من الشهر الجاري، وأضاف أنه يتوقع بيع هذه الكرة مقابل ثلاثة ملايين جنيه إسترليني.


علي بالناصر الذي لم يرفض التفريط في هذه الكرة قال: "أعتقد أن مارادونا يستحقّ المشاركة في أول مونديال بعد وفاته من خلال خروج هذه الكرة إلى النور، وأتمنى ممن سيشتريها أن يحملها إلى الدوحة لتُشارك الجماهير مراسم الاحتفالات بالمونديال".


ربما تنازل علي بن ناصر عن هذه الكرة، بعد أن ضمن في خزانة ذكرياته هدية أخرى قدّمها له مارادونا في أغسطس 2015، وقتها تنقّل الساحر إلى تونس، واتجه إلى منزل علي بن ناصر، وأهداه قميص الأرجنتين يحمل رقمه وتوقيعه، ونال منه صورة مؤطّرة معلقة في غرفة الاستقبال بمنزل بالناصر تجمعهما مع قائد منتخب إنكلترا قبل انطلاق المباراة المشهودة. كما تبادلا الحديث عن تلك المباراة وعن لقطة يد "الشيطان". واعتذر مارادونا وكرّر كلمات الاعتذار أكثر من مرة. وهكذا هو تواضع الفنان، وروح الفنان، وأخلاق الفنان..


علي بالناصر، ورغم الذي حدث، ما زال يفاخر بتلك المباراة، وبتلك المشاركة التاريخية في المونديال، وهو يقول دائماً: "لقد كانت الرؤية محجوبة لدي، وطبّقت تعليمات الاتحاد الدولي بأن استعنت بمراقب الخط الذي انطلق نحو وسط الميدان معلناً عن الهدف، وقتها تنحّيت عن الشك الذي انتابني وأكّدت القرار. ويكفيني إنصافاً أن مدرب منتخب إنكلترا، بوبي روبسون، سلّم علي بحرارة بعد نهاية المباراة، وهنّأني على النجاح في إدارتها.


سؤال وحيد يتردد في الشارع الرياضي التونسي حول هذه المسألة: هل سيكون لعلي بالناصر نصيب من عائدات هذا المزاد؟ وما هي وجهة هذه العائدات؟


سؤال عادي.. عادي جداً عندنا.. بل لعله أهم سؤال!
 

للكاتب أيضاً