حذار من أن تتحوّل المتعة إلى صفعة

يجب على جلال القادري أن يضع المباراة في إطار يساعد اللاعبين على التركيز وأخذ الأمور بالجدية المطلوبة

الخط

في تعليقه على تثبيت المباراة الودية بين منتخب تونس ومنتخب البرازيل وبرمجتها يوم 27 سبتمبر المقبل، بحديقة الأمراء بباريس، قال المدرب الوطني لمنتخب تونس، جلال القادري، إن لاعبيه سيسعون للاستمتاع بهذه المواجهة، مشيراً إلى أن منتخب البرازيل مخيف لكنه منتخب محبوب، وإن منتخب تونس سيخوض اللقاء بعزيمة قوية يسعى من خلالها إلى الحفاظ على سمعة الكرة التونسية.


واضح من خلال هذا التعليق أن المدرب جلال القادري لم يعمد إلى تهويل المواجهة تهويلاً يرعد به مناقير "نسوره" ويزعزع أجنحتهم قبل التحليق إلى باريس، وهذا في حد ذاته إيجابي حسب البعض. لكن البعض الآخر وجد في كلامه استسهالاً مبالغاً فيه للحدث المنتظر. فالحديث عن المتعة والحب والمحبوب لا محل له من الإعراب في إعداد مواجهة لا يمكن أن تفقد أهميتها الكبرى، رغم أنها تندرج في إطار ودي. وعناصر المنتخب لا بُد لها أن تدرك مسبقاً أن الهزيمة أمام منتخب البرازيل ستكون مقبولة إذا ما كانت بنتيجة معقولة، لكن إذا ما كلّفت هذه المباراة فضيحة لـ"نسور قرطاج" قبل بداية المونديال بأسابيع، فإنها ستكون الطامّة الكبرى، ووقتها سينتقل الجميع من الحديث عن المتعة إلى الحديث عن الصفعة، لا قدّر الله، ووقتها سيُهدم كل ما بُني حتى الآن، وخاصة الشعور بالثقة الذي زرعه نجاح المنتخب التونسي ضد منتخب تشيلي ومنتخب اليابان في الدورة الدولية الودية باليابان أخيراً، والتي عاد منها "النسور" حاملين لكأس الدورة مع مكافأة مالية محترمة.


إن مواجهة المنتخب البرازيلي يجب أن تتم بعقلية لعب مباراة رسمية، وأن يبذل فيها المنتخب التونسي كل ما أوتي من جهد حتى يقيس مستواه بمستوى منافسين من الدرجة الأولى، فيهم من ينتظره في المجموعة الرابعة من مونديال قطر، وحتى يُدرك النقائص التي يجب تجاوزها قبل أن يباغتنا موعد المونديال. بل إن المنتخب مطالبٌ في هذه المباراة بأن يُحقق نهاية، حبذا لو تكون مفاجأة مزعجة لمنتخب البرازيل وسعيدة للتونسيين، لكن إن استعصى ذلك، وهذا منتظر وعادي، فعلى الأقل أن لا تكون النهاية نتيجة مذلة للتونسيين، لأنه لو حصل ذلك، قد يدخل المنتخب في دوامة يصعب الخروج منها، وقد تعصف هذه الدوامة ببعض الرؤوس وأولها رأس المدرب الوطني، لذلك فهو الأول الذي يجب أن يتخلى عن حديث المتعة، لأن الوقت الذي نحن فيه لا يسمح لا بالاستمتاع ولا بالاستجمام ولا بتبادل عبارات الحب والودّ، ولا يسمح أيضاً بالعودة ولو خطوة إلى الوراء، إذ لم يعد يفصلنا عن موعد قطر 2022 سوى مسافة لا تكفي لتغيير أي مكسب مما أُنجز حتى الآن.


إن إحراج المنتخب البرازيلي في هذه المباراة الودية وإجباره على تحقيق نتيجة دون ما كان يتوقع، هو المنفذ الوحيد للمنتخب التونسي كي يخرج مستفيداً من المواجهة. ذلك أن تحقيق نتيجة معقولة، سيكون حافزاً للمنتخب كي يؤمن عناصره بأن لا مستحيل في كرة القدم، وأن الصمود أمام عملاق مثل منتخب البرازيل لن يكون أصعب من تحدي غيره من المنتخبات، وخاصة منتخبي الدنمارك وأستراليا، لأن تخطيهما، هو المفتاح الذي سيفتح باب المرور إلى الدور الثاني على مصراعيه أمام "نسور قرطاج".


من أجل كل هذا، وجب على جلال القادري أن يضع المباراة في إطار يساعد اللاعبين على التركيز وأخذ الأمور بالجدية المطلوبة، خاصة وأن هذه المباراة جاءت متزامنة مع إمكانية غياب رباعي مهم جداً عن المنتخب، وحتى إن عاد منه أحد، فلن يكون في قمة استعداده بسبب تبعات الإصابات التي تحدّثنا عنها في عددنا الماضي، والتي شملت الفرجاني ساسي ووهبي الخزري ومحمد علي بن رمضان ونعيم السليتي.


هذا في حد ذاته ملف مزعج بالنسبة للمدرب الوطني الذي يتحتّم عليه تحديد أسماء أفضل المُعوّضين، حتى يضمن حجم الأداء الذي كان متوفراً مع الرباعي المذكور، ولا نعتقد أن ملفاً مثل هذا ستكون فيه متعة للمدرب جلال القادري، الذي لا نشكّ في أنه سيتدارك تأويل تعليقة ليقنع لاعبيه قبل لقاء البرازيل بأن المتعة الوحيدة الممكنة هي التي سنشعر بها بعد الخروج من المواجهة بنتيجة مقبولة ومعقولة، وبعد تقديم أداء جيّد يلفت نظر البرازيليين أنفسهم، كل هذا تمهيداً لدخول المونديال بهامة مرفوعة وثقة في النفس، بعيداً عن الغرور ولو مع أسهل منافس، وبعيداً عن مركبّات النقص ولو مع أعنف منافس.


 

للكاتب أيضاً