خبرٌ نزل كالصاعقة.. تلاه برداً وسلاماً

يُعتبر المساكني من أفضل لاعبي المنتخب التونسي وأكثرهم تأثيراً على زملائه

الخط

حدث ذلك يوم الثلاثاء الماضي، في الدقيقة السابعة والستين من مباراة فريقه العربي مع أم صلال، نجم منتخب تونس، يوسف المساكني، يُغادر الميدان بعد إصابة في الركبة. خيّم الوجوم على أحباء المنتخب التونسي، وكان الخبر هو العنوان الأول للبرامج الإذاعية والتلفزيونية والمواقع الإلكترونية: إصابة في الأربطة المتقاطعة ليوسف المساكني تمنعه من المونديال. وعادت إلى الأذهان صورة تعرُّض هذا اللاعب في أبريل 2018 إلى إصابة في الأربطة المتقاطعة حرمته من المشاركة في مونديال روسيا. أيُّ حظ عاثر لهذا اللاعب المسكين الذي بلغ عتبة الثانية والثلاثين من العمر، وربما لم يعد له أمل في المونديالات المقبلة! تباً لهذا الحظ. المساكني يستحق مشاركة مونديالية يُتوّج بها مسيرة ممتازة مع المنتخب التونسي، ارتقى فيها إلى مركز قيادي في المجموعة. والمساكني عنصر مهم جداً في هذا المنتخب.


تنفّس الجميع الصعداء آخر ليلة الثلاثاء الماضي، حين جاء خبر من قطر يؤكد أن التشخيص الأولي لا يظهر إصابة في الأربطة المتقاطعة ليوسف المساكني. هذه خطوة، لكنها لم تبدد الحيرة نهائياً.


في اليوم التالي وصل اللاعب إلى تونس، ومن المطار نُقل مباشرة إلى المستشفى لإجراء كشوفات، خرج بعدها طبيب المنتخب، زهير الشملي، في تصريح أكد من خلاله أن إصابة المساكني ليست خطرة، وجاءت أخبار أخرى لتوضح أن الأمر لا يتجاوز أن يكون كدمة تتطلب وقتاً وجيزاً من الراحة. والتحق المساكني يوم الخميس بمعسكر المنتخب، الذي انطلق استعداداً للمواجهتين الوديتين، اللتين سيجريهما يوم الخميس المقبل ضد منتخب جزر القمر، ثم يوم الثلاثاء 27 الشهر الجاري ضد منتخب البرازيل، والمباراتان ستجريان في فرنسا، الأولى بملعب "أومنيسبور كرواسي" دون حضور جمهور، والثانية ستجري في ملعب حديقة الأمراء بباريس وبحضور الجمهور.


الأخبار التي جاءت من المعسكر تؤكد أن المساكني مُصرّ على المشاركة في مباراة البرازيل، في حين أن الجهاز الطبي للمنتخب أكد ضرورة العودة التدريجية إلى التمارين وتأجيل اتخاذ قرار المشاركة في هذه المباراة من عدمها إلى وقت لاحق، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات الصحية لهذا اللاعب، مع الحرص التام على تجنيبه أية وضعية يمكن أن تعرضه إلى مضاعفات.


موضوع المساكني هو الشغل الشاغل في المنتخب الذي سيشدّ الرحال غداً إلى فرنسا، وسيكون المساكني مع المجموعة حتى يبقى في رعاية الجهاز الطبي ويخضع للمتابعة الضرورية لوضعه الصحي. والفزع الذي أصاب الجميع بعد الخبر الصاعق لإصابته مفهوم وعادي، فالمساكني إضافة إلى خصاله القيادية، يبقى اللاعب الوحيد في منتخب تونس الذي بإمكانه نقل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بذكاء وسلاسة، وهو أيضاً الوحيد الذي يمتاز بالجرأة، ويسميها البعض الوقاحة الإيجابية، التي تجعله يجازف دون خوف حتى في مواجهة أكبر نجوم العالم، هذا فضلاً عن قدرته على المباغتة والمبادرة بنسج عمليات غير متوقعة، كثيراً ما فاجأ بها حتى زملائه على الميدان. والمشكلة أنه لا يوجد في المنتخب التونسي لاعب آخر بمثل هذه الخصال، يكون لوجوده مع زملائه التأثير المطلوب على المستويات التكتيكية والفنية وخاصة الذهنية. كل هذا مؤكد، رغم أن هناك شبه إجماع على أن المساكني لا يمكنه بدنياً أن يقدم مجهوداً يتجاوز 75 دقيقة كحدٍ أقصى، لكن يبقى هذا الوقت كافياً للتأثير، ووجود المساكني على الميدان حتى لأقل من هذه المدة في كل مباراة أفضل من عدمه. من هذا المنطلق، فإن دور الجهاز الطبي للمنتخب مهم جداً في تناول هذا الملف، حتى ينتهي الأمر إن شاء الله بالشكل الذي يكون فيه هذا اللاعب جاهزاً يوم 20 نوفمبر لحضور حفل افتتاح أول مونديال، وربما آخر مونديال في مسيرته، وليكون بعدها جاهزاً لتحفيز زملائه وقيادتهم إلى التحدي، في مواجهات يلزمها الكثير من عقلية هذا اللاعب وإمكاناته، حتى يتحقق أمل طارده المنتخب التونسي في خمس دورات سابقة من المونديال وما زال لم يتحقق، أمل المرور إلى الدور الثاني من نهائيات كأس العالم..


 

للكاتب أيضاً