منتخب تونس لإحياء زكرى مرّ عليها 44 سنة

الخط

إذا ما فاز "نسور قرطاج" اليوم في مواجهة منتخب أستراليا، فإن رصيدهم سيرتفع إلى 4 نقاط. وهذا الرصيد هو ثمرة نتيجة لم تتحقق للمنتخب التونسي إلا في مشاركته الأولى في مونديال الأرجنتين عام 1978 بحيث عادوا من هناك بإنتصار و تعادل. بعدها، إكتفى "نسور قرطاج" بنقطة واحدة في نسخ فرنسا 1998 واليابان 2002 وألمانيا 2006 بعد تعادل وهزيمتين في كل نسخة. ثم تحّسن الرصيد ليبلغ 3 نقاط بعد هزيمتين وإنتصار في نسخة روسيا 2018.


اليوم يومكم يا "نسور قرطاج"، اليوم موعدكم مع إحياء ذكرى طواها التاريخ حتى كدنا نيأس من إحيائها، اليوم فرصتكم لتجاوز هذه العقدة والتذكير بسمفونية كان قد عزفها المرحومان حمادي العقربي ومحمد علي عقيد والأمبراطور طارق ذياب والسهم الناسف تميم الحزامي وأسد العرين المختار النايلي وبقية الكتيبة، التي لا تزال أسماء عناصرها مرسومة بأحرف من ذهب في الذاكرة.


نجح النسور يوم الثلاثاء الماضي في صدّ القوة الضاربة لمنتخب الدنمارك، بفضل عزيمة عيسى العيدوني وأصدقائه وإصرارهم عل إدخال الفرحة في نفوس التونسيين. واستطاعوا أن يبثوا الأمل في أنّ تجاوز الدور الأول أصبح ممكناً، لكنه مشروط بالإنتصار اليوم ضد منتخب أستراليا، وهذا ليس بالأمر السهل كما يتصوّره بعضهم. صحيح أن هذا المنتخب ليس في قوة منتخب الدنمارك، و صحيح أنه دخل المونديال بهزيمة شنيعة أمام منتخب فرنسا، لكن هذا كله لا يعني أنه سيكون لقمة سائغة. بل لعل مواجهته، وهذا أكّده عدد من الخبراء، ستكون الأصعب بالنسبة للنسور!!! لماذا؟


منتخب أستراليا في مستواه وحتى في تصنيفه العالمي متقارب جداً مع منتخب تونس؟  وحين تتوازى مستويات المتنافسينيجد الفريق ذاته تحت ضغط ضرورة الإنتصار، وهذا الضغط حملٌ ثقيل قد يكبّل الأرجل ويصعّب المهمة، ومن هذا المنطلق، سيفقد لاعبو المنتخب التونسي تلك الراحة التي دخلوا بها لقاء الدنمارك بعقلية من لا يهاب الهزيمة، باعتبار أنها لو حصلت لن يلومهم عليها أحد، نظراً للإقرار المسبق بأنّ المنافس أقوى وأكثر خبرة وأثرى من ناحية الإمكانات. أما ضد أستراليا، فأنّ العثرة لو تحصل، لا قدّر الله، ستكون عواقبها وخيمة لا سيما من حيث وقعها على اللاعبين وعلى الجماهير، التي ستكون ردّة فعلها عنيفة وقاسية على الجميع. والإنتصار على منتخب أستراليا هو عند الجمهور التونسي مطلب لا مجال للتنازل عن تحقيقه. 


من ناحية أخرى، ومن العوامل التي ستزيد المباراة صعوبة، هو أنّ المنتخب الأسترالي من جهته أيضاً يرنو إلى تحقيق نتيجة إيجابية ضد منتخب تونس، أولاًلينقذ بها مشاركته في المونديال، وثانياً ليلملم بها جراح هزيمته ضد فرنسا وثالثاً ليحافظ على بعض أمل للمرور إلى الدور الثاني... لم لا ؟


ولعلّ أكثر ما يشغل الرأي العام قبل هذه المباراة، أنّ منتخب تونس بقيادة المدرّب جلال القادري نجح دائماً في المباريات التي يلعبها بفكر قائم على اعتماد التغطية الدفاعية المكثّفة واللجوء إلى الهجمة المرتدة للمباغتة، وليس لنا أي يقين حول قدرته حين يكون مطالبا ًبصنع اللعب والسيطرة هجومياً لتحقيق الفوز، اللهم إلا إذا ما لجأ الناخب الوطني إلى الحفاظ على الخطة التي لعب بها ضد الدنمارك والسعي من خلالها إلى المباغتة وتحقيق الإنتصار. هذه المسألة كانت موضع نقاش وجدل خلال الأيام التي تلت لقاء الدنمارك، ولئن كان هناك من يساند فكرة الحفاظ على نفس التشكيل ذاته والخطة ذاتها، فإن آراء عدة أخرى ترى أنه من الضروري إدخال تغييرات على مستويين. مستوى الخطة، بالجنوح أكثر إلى الهجوم، ومستوى التشكيل الذي ينبغي أن تدخل عليه تغييرات من قبيل الزج بلاعبين اثنين في المحور الدفاعي عوضاً عن ثلاثة، و تشريك الظهير الأيمن وجدي كشريدة لتميّزه الهجومي مقارنة بمحمد دراقر، وعلي معلول بدلاً من علي العابدي للسبب عينه، مع الإعتماد على منعم السليتي منذ البداية عوضاً عن أنيس بن سليمان، وإقحام المهاجم وهبي الخزري منذ البداية بدلاًمن لاعب المحور الدفاعي الذي سيتم التخلي عنه.


هذه مجرّد قراءات ومقترحات ترددت من خلال آراء الخبراء العارفين بمنتخب تونس وبكرة القدم التونسية، قد تتناسب مع ما سيقرره الناخب الوطني، وقد تبقى حبراً على ورق، ليبقى الهدف الذي يوحّد الأراء هو تحقيق إنتصار، إن جاء، سيكون بحق تاريخياً وسيُدخل البهجة والسرور في نفوس التونسيين الذين يعيشون هذه الأيام على وقع المونديال، ومع صور التألق و الإبهار الآتية من قطر، وعلى أنباء مواقف تاريخية تتخذها هذه الدولة في إطار حرصها على صيانة ثقافة وعادات تجمع مختلف الشعوب العربية، وتتصدّى بقوة وبأس وشهامة لكل من يفكّر لحظة في الدوس عليها... قطر من خلال هذا التألّق في استضافة المونديال استضافة قائمة على أصول عربية إسلامية، تكبر أكثر وأكثر في عيون الجميع، وقطر ستجعل من مونديال 2022  من أجمل الأحداث في ذاكرة الإنسانية على رغم الدسائس والمكائد. 
 

للكاتب أيضاً