لعنة الإصابات تزعج جماهير المنتخب التونسي
30/08/2022 - عبد الباقي بن مسعود
يأمل التونسيون عودة جميع لاعبينهم المصابين إلى مستواهم قبل بداية المونديال القطري
الخط
ما زال أحباء المنتخب التونسي لكرة القدم يتذكرون ما حصل قبل مونديال روسيا 2018، يوم جاء الخبر المشؤوم معلناً عن إصابة نجم الفريق ومحركه الأساسي يوسف المساكني في الأربطة الصليبية، ثم تعرض بعد ذلك المهاجم ياسين الخنيسي إلى إصابة عضلية حادة، وهو ما حرمهما من أن يشاركا في رحلة روسيا وحرم المنتخب ومدربه آنذاك، نبيل معلول، من خدماتهما. هذه الذكرى خلّفت عقدة وشعوراً دائماً بالخوف لدى أنصار "النسور" وفي محيطه، بشكل بلغ لدى البعض حد التطير.
مع بداية هذه الصائفة، تواترت الأخبار مرة بعد أخرى، "لتزف" لنا مفاجآت غير سارة متعلقة بلاعبين، يُعدّون من ركائز المنتخب التونسي، ومن الأسماء التي يُعوّل عليها المدرب جلال القادري تعويلاً كبيراً.
الحكاية الأولى بدأت مع متوسط الميدان، الفرجاني ساسي، الذي تعرض لإصابة مع فريقه الدحيل القطري، حتّمت ابتعاده عن الميادين لمدة طويلة بانتظار استكمال العلاج والنقاهة، والله أعلم إن كان سيستعيد كامل مؤهلاته ليكون في قمة جاهزيته مع انطلاق المونديال، ولو أن طبيب المنتخب، الدكتور زهير الشملي، أرسل رسالة طمأنة أكد فيها أن إصابته لا تكتسي أية خطورة، وأنه سيكون جاهزاً في الوقت المناسب. هذا ما نتمناه على كل حال.
الحادثة الثانية شملت لاعب الاتفاق السعودي، والمتألق دائما مع "النسور"، نعيم السليتي، الذي يشكو من إصابة في الحوض يبدو أنها معقدة وتتطلب علاجاً دقيقاً ومتابعة جدية، ولا ندري ما هي المدة التي سيبتعد فيها عن الميادين. كل ما نتمناه هو أن لا تطول، حتى يتأهل ويكون على ذمة "النسور" قبل المونديال، خاصة وأن هذا اللاعب مؤثر جداً، لما يتميز به من خبرة، وخصال فنية، ولما يحظى به من احترام من قبل كل عناصر المنتخب، بما أهله ليكون من اللاعبين المجمعين الذين يلعبون دوراً مهماً في الميدان وخارجه.
اللاعب الثالث، الذي علق الجميع على ما حصل له بأن عيناً أصابته، هو متوسط الميدان الشاب لفريق الترجي الرياضي، محمد علي بن رمضان. فخلال وجوده في معسكر إعدادي مع فريقه في جزيرة جربة جنوب البلاد التونسية، وبعد حصة التدريبات المسائية ليوم الخميس الماضي، أحس بآلام شديدة على الجهة اليمنى من أسفل البطن، ما دفع إلى نقله على جناح السرعة إلى إحدى المصحات الخاصة، حيث أكدت الكشوفات أنه مصاب بالتهاب حاد في الزائدة الدودية، وهو ما حتم إدخاله على الفور إلى غرفة الجراحة حيث أجريت له عملية دقيقة، بسبب حدة الالتهاب، دامت أكثر من ثلاث ساعات وتكللت بالنجاح، لكن بن رمضان سيخضع إلى راحة كلية لا تقل مدتها عن أسبوعين، قبل أن يأذن له الطبيب بالعودة إلى النشاط، حيث سيجد نفسه مجبراً على الخضوع إلى برنامج تأهيلي خاص، نتمنى أن يجد له الوقت الكافي لاستعادة جاهزيته.
للتذكير، فإن هذا اللاعب كان خلال الصيف، موضوع اهتمام أكثر من فريق من خارج تونس رغب في انتدابه وخاصة النادي الأهلي المصري، لكن إدارة الترجي رفضت التفريط به بأي ثمن، باعتبار أنها تعول عليه كثيراً في هذا الموسم الذي يستعد له الترجي استعداداً خاصاً للمراهنة الجدية على رابطة أبطال إفريقيا.
اللاعب الرابع هو مهاجم فريق مونبيلييه الفرنسي، وهبي الخزري، الذي غادر الملعب، الأحد الماضي، في الدقيقة 52 في مواجهة بريست، بسبب إصابة عضلية نتمنى أن لا تكون خطيرة في انتظار نتائج الفحص والتشخيص. وكان الخزري سجّل الهدف الثالث وصنع الهدف الثاني في مباراة فوز فريقه بسباعية، ويُعدّ الخزري من أهم لاعبي الخط الأمامي الذين يعول عليهم الطاقم الفني للمنتخب التونسي.
حتى الآن، أربعة لاعبين من أبرز من يعول عليهم الناخب الوطني، جلال القادري، في تشكيلة "النسور"، تعرضوا إلى حوادث مزعجة، ومخيفة، ولئن يرى البعض أن هذه الإصابات جاءت في وقت لا يبعث على القلق، وأن هناك فترة كافية تسمح لهم بالعودة، فإن هناك من يرى أن مخلّفات مثل هذه الإصابات الحادة تتطلب من اللاعب وقتاً طويلاً وعملاً دقيقاً حتى يعود إلى مستواه، وبالتالي فإن الحكم الآن على مآل هؤلاء اللاعبين لا يتعدى حدود التوقعات العلمية النظرية الصرفة، والتي يبقى تأكدها مرتبطاً بمدى استجابة جسم اللاعب لإعادة التأهيل التام والوقت الذي يتطلبه لذلك.
إن ما نتمناه في تونس، هو أن يكون الرباعي في كامل الجاهزية وفي الموعد لرحلة كأس العالم، على أمل أن لا يأتي أي خبر آخر من هذا القبيل مستقبلاً، حتى يكون كل "نسور قرطاج" مستعدين للتحليق في الموعد المنتظر.. موعد تحقيق الحلم الرياضي العربي.. مونديال قطر 2022.