مدرب منتخب تونس يُثبت أقدامه.. والوزير يُعدّل كلامه

قاد القادري "النسور" في ست مباريات فاز في أربع منها وتعادل في اثنتين

الخط

مرّت الأيام الماضية مليئة بالجدل في الساحة الرياضية بتونس، بعد عودة المنتخب الوطني لكرة القدم غانماً من دورة اليابان، ومحققاً انتصارين هامين ضد منتخبين عملاقين هما منتخب تشيلي ومنتخب اليابان، وبعد الزوبعة التي أثارها تصريح الناطق الرسمي لوزارة الشباب والرياضة، شكري بن حمدة، الذي هدّد بأن الوزارة قد تضطر إلى تطبيق المادة 21 من قانون الهياكل الرياضية، الذي يسمح لها بحل الاتحاد التونسي لكرة القدم، وهذا التصريح دفع ببعض وسائل الإعلام الأجنبية إلى الترويج بأن "فيفا" ستلجأ في هذه الحالة إلى إقصاء المنتخب التونسي من المشاركة في مونديال قطر 2022.


انتصار اليابان دعم موقف المدرب الوطني جلال القادري، الذي كان محل تشكيك من قبل عديد الملاحظين، وربما الراغبين في تغيير هذا المدرب الذي، رغم أن كل الأرقام تعمل لصالحه، باعتبار النتائج التي حققها منذ توليه مهمته، فإن هناك من كان يدعي أنه "صغير" على المنتخب، وأن تجربته في التدريب لم تتجاوز حدود الإشراف على أندية متوسطة أو أقل من المتوسطة، وأنه لم يسبق له تدريب أندية كبرى سواء في تونس أو خارجها، وبالتالي لم يذق طعم التتويج بأي لقب خلال مسيرته.


هذه التبريرات ولئن كانت صحيحة، فإنها لا تمثل قاعدة علمية لتحديد حجم أي مدرب، بل إن هناك العديد من المدربين الذين لم يحصدوا ألقاباً، لكنهم حققوا النتائج المطلوبة منهم في حدود الظروف والإمكانيات المتوفرة لهم. لعل أبرز مثال يؤكد ذلك هو المدرب الألماني يواكيم لوف، الذي قضى أكثر من 15 عاماً على رأس منتخب بلاده، لكنه لم يسبق له قبل ذلك أن درّب أي فريق كبير في مسيرته، وعلى غراره يُمكن أن نذكر عديد الأسماء الأخرى التي برهنت على جدارتها بالمهام الكبرى بفضل تكوينها وكفاءتها ونجاحها في مهامها السابقة، حتى وإن كانت مهاماً من تلك التي تعتبر صغرى.


جلال القادري، ومنذ توليه مهمة  قيادة "النسور"، لعب ست مباريات، فاز في أربع منها وتعادل في اثنتين، وسجل لاعبوه عشرة أهداف، ولم يستقبل مرماه أي هدف. هذه الأحصائيات، إذا أضفنا لها تأهل منتخب القادري إلى المونديال، تؤكد أن الرجل حقق أكثر مما هو متوقع منه، وأجاب بنتائجه كل المترصدين الذين كانوا ينتظرون منه زلة حتى يمرروا رغبتهم في جلب مدرب أجنبي "كبير" كما يقولون، وقد سبق في هذا الإطار طرح اسم الفرنسي لوران بلان، الذي تبددت آماله في التمتع برحلة مونديال قطر بعد أن ثبّت جلال القادري قدميه في موقعهما بتميز ما حققه مع المنتخب في اليابان، محطة اليابان التي كانت فخاً منصوباً له في الطريق وفقه الله في تفاديه.


جلال القادري مُنكبّ مع فريق عمله على إعداد الرهانات القادمة، وخاصة منها الاستعداد للمونديال، غير آبه بكل ما يقال وُيروّج هنا وهناك، ولم يصدر عنه أي تعليق أو تصريح سوى أنه على استعداد متواصل لأداء الواجب، وأنه مُرحّب بأي قرار يكون في صالح المنتخب حتى وإن كان ضد شخصه، ومونديال قطر هو اليوم الهدف الأسمى للجميع بعد أن وضع تصريح الوزير، كمال دقيش، آخر الأسبوع الماضي حدّاً لكل الحكايات التي تناولتها وسائل الإعلام المحلية والأجنبية حول إمكانية إقصاء المنتخب التونسي من المونديال. وزير الشباب والرياضة صحّح ما تم إعلانه سابقاً، وقال بوضوح إن منتخب تونس سيكون في قطر آخر هذا العام، ليلعب في أكبر تظاهرة في كرة القدم ويشرف بلاده، وأكد الوزير أنه حريص على أن لا يصدر أي قرار أو موقف يزعج المنتخب، الذي يبقى نجاحه وتألقه في المونديال هدفاً تتظافر جهود كل الأطراف لتحقيقه بحرص شخصي من رئيس الدولة، الذي كان أول مُكرّم لعناصر المنتخب، من خلال استقباله لهم بعد التأهل إلى المونديال على حساب منتخب مالي.


هذا الموقف أثلج الصدور وطمأن النفوس، لكنه ترك سؤالاً مطروحاً إلى حدود الساعة: "هل أنها محطة انتهاء الخلاف والتصادم القائم بين الوزارة والاتحاد التونسي لكرة القدم، أم أن هذا الوضع سيعود ثانية إلى صدارة الأحداث، خاصة وأن الوزارة غير راضية على بعض الأحداث التي تشهدها نهاية الدوري المحلي والتي آلت إلى ممارسات عنف وقضايا مرفوعة أمام المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي؟".


الأكيد أن الأيام المقبلة ستأتي بما يقدم بعض الإجابات عن هذا السؤال، والأمل يحدو الجميع، والنداءات تتكرر في منابر الإعلام، داعية إلى غلق ملف هذه الخلافات نهائياً، والانكباب على ما يخدم صالح الكرة التونسية والصالح العام.

للكاتب أيضاً