"نسور قرطاج" ينتظرون "المدد" من حنبعل
26/07/2022 - عبد الباقي بن مسعود
الخط
المشكلة التي تُؤرق المتابعين لنشاط المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم، هي أنه بقدر ما يُوفّق في صدّ المنافسين بفضل تماسك دفاعي ملفت للانتباه، بقدر ما يكون أداؤه متواضعاً حين يكون مطالباً بصنع اللعب. ونتحدث هنا، بطبيعة الحال، عن المواجهات التي تكون فيها القوى متكافئة، أو يكون فيها المنافس أقوى.
فالمنتخب التونسي يُمكن أن ينتصر على منافس قوي، لكنه لا يُحقّق ذلك إلا بالتعويل على غلق منافذه الورائية، والبحث عن لدغة قد تأتي من هجمة معاكسة، أو هفوة من دفاع المنافس، لتحصل المباغتة التي غالباً ما يستثمرها "نسور قرطاج" استثماراً جيداً، ومثل هذا السيناريو هو الذي حدث في المباراة الأولى من الدور الثاني لكأس أمم إفريقيا بالكاميرون، في ديسمبر الماضي، حين تمكّن المنتخب التونسي من هزم المنتخب النيجيري الرهيب، ليخطف منه الترشح إلى ربع النهائي، ولم يتمكن النيجيريون يومها من رد الفعل واختراق دفاع المنتخب التونسي بعد ساعة كاملة من المحاولات، ليعلنوا في النهاية استسلامهم.
والأمر عينه حدث في المباراة الفاصلة المؤهلة لمونديال قطر ضد منتخب مالي، في مارس الماضي، حيث فاز "نسور قرطاج" بهدف سجله مدافع مالي بالخطأ في مرمى فريقه، على ملعبه وأمام جمهوره، ونجح "النسور" في الحفاظ على أسبقية ذلك الهدف، واكتفوا بتعادل أبيض في مباراة الإياب في تونس، وهي مباراة أبلى فيها "النسور" البلاء الحسن في ناحية الدفاع وافتكاك الكرة، دون البحث عن تسجيل هدف يدعمون به هدف الذهاب. مخططٌ نجح فيه "النسور" ونالوا الترشح إلى المونديال، وبالتالي حققوا الهدف المنشود.
الإشكال في المونديال، هو أن المنافسين لن يكونوا بالسذاجة التي يمكن أن توقعهم في مثل هذه الفخاخ التكتيكية. ثم أن منتخباً مثل منتخب فرنسا أو منتخب الدنمارك، يتميّزان على مستوى التنظيم الدفاعي الذي لن يكون لقمة سائغة في فم المرتدات التونسية، وبالتالي فإن الوصول إلى مرمى أحد هذين المنتخبين يستوجب إتقان حبك العمليات الهجومية، ويفرض بعض المراجعات في الخيارات التكتيكية، وهذا ما يبدو أن المدرب الوطني، جلال القادري، بدأ فيه من خلال ما لاحظناه في مشاركة المنتخب في دورة اليابان، والتي فاز فيها على تشيلي واليابان، وسجّل خماسية دون أن يقبل أي هدف. في تلك الدورة، تحسّن الأداء الهجومي ولعب المنتخب بجرأة وشجاعة، مع الحفاظ الكلّي على التوازن، بما يضمن تأمين الدفاع قبل المجازفة.
على أن تلك الدورة، رغم أهمية المشاركين فيها، تبقى ودية، ولا يمكن أن تكون مقياساً نهائياً لقراءة حظوظ "النسور" في المونديال. وبرغم الفوز والتألق، لا بد من الانتباه إلى أن المنتخب التونسي يفتقد للاعبين يمتازون بالخلق والإبداع، خاصة في خط الوسط الذي نكاد لا نجد فيه سوى يوسف المساكني القادر على هندسة عمليات هجومية مؤثرة. والمشكلة أن هذا اللاعب، مع تعدّد إصاباته، وتقدّمه في السن، أصبح غير مؤهل للعب تسعين دقيقة كاملة، وهو ما يُحتّم البحث عمن يستطيع أن يتولى دوره كلما كان غير جاهز.
في هذا الإطار، اشرأبت الأعناق للشاب حنبعل المجبري، لاعب مانشستر يونايتد الإنكليزي، والذي رحّب بارتداء قميص "نسور قرطاج"، مفضلاً إياه على قميص "ديوك" فرنسا، باعتبار حمله للجنسية الفرنسية وولادته ونشأته في باريس.
هذا اللاعب، الذي لم يبلغ العشرين من عمره بعد، شارك مع منتخب تونس في البطولة العربية الأخيرة في قطر، وأظهر مؤشرات طيبة أطربت التونسيين، لكنه لم يُقنع بعدها في أمم إفريقيا، وعلّق الملاحظون بأنه لم يتأقلم مع أجواء أدغال إفريقيا، وأنه لا بد له من الوقت والصبر.
هذا اللاعب رُشّح في الأسبوع الماضي ضمن أفضل ثلاثي ناشئ في إفريقيا، في منافسة فاز بها في النهاية السنغالي بابي سار لاعب توتنهام، ويبقى وجود حنبعل في الثلاثي المؤهل للتتويج أمراً جيداً في تقدير الملاحظين، ودليلاً على أن هذا اللاعب له خصال لا يُستهان بها، وهو يتطوّر ومستقبله أفضل من حاضره. من جهة أخرى، فإن مدرب مانشستر يونايتد رسم حنبعل المجبري ضمن القائمة التي ينوي التعويل عليها هذا الموسم، وهو يقحمه بانتظام لفترات وجيزة في مباريات مانشستر الأخيرة، وهذه التطورات من شأنها أن تُسهم في تزويد المجبري بشحنة من الثقة والخبرة حتى يصبح اللاعب الذي يمكن التعويل عليه كلياً.
وإذا ما واصل المجبري على هذا النسق، فإنه حتماً سيكون جاهزاً لإغاثة منتخب تونس في المونديال، الذي يبحث عمن يساعد المساكني على أداء دور، هجومي خاصة، يحتاجه "النسور" أيّما احتياج قبل ضربة انطلاق الموعد الأهم في قطر. فهل سيكون حنبعل في الخدمة عند الحاجة لتقديم "المدد" المطلوب والمساعدة على قيادة "النسور" إلى هدف يطاردونه منذ أكثر من أربعين عاماً؟