نهاية الكابوس المر.. وترقُّب للـ"مهدي المنتظر"

تُوّج مهاجم الترجي محمد علي بن حمودة هدّافاً للدوري التونسي برصيد 10 أهداف

الخط

"مشاركتنا في مونديال قطر مؤكدة ونعمل جميعاً من أجل الالتفاف حول المنتخب.. لا توجد أي قوة في تونس قادرة على أن تحرم المنتخب من المشاركة في كأس العالم". هكذا قال وزير الشباب والرياضة التونسي، كمال دقيش، في حوار مع قناة "النهار" الجزائرية. تصريحٌ أدلى به هذه الأيام خلال وجوده في الجزائر، على هامش احتضانها لألعاب البحر الأبيض المتوسط. وأضاف الوزير: "من يظن أن تونس ستُحرم من المشاركة هو فاقد للمنطق. بعد العمل الذي قمنا به في تونس وتضحيات اللاعبين والوزارة والجامعة، هل تتصورون أن تكون الوزارة سبباً في حرمان تونس من المشاركة في كأس العالم؟".


بهذه التصريحات، والتي سبقتها تصريحات مشابهة أدلى بها في مؤتمر صحافي في تونس، يكون الوزير قد أغلق نهائياً ملف الأخبار التي تداولتها وسائل الإعلام في الأسابيع الأخيرة، والتي مفادها أن منتخب تونس سيُقصى من المونديال القطري القادم، بسبب تدخُّل الوزارة في شؤون الاتحاد التونسي لكرة القدم وتهديده له بالحلّ. بهذه التصريحات أيضاً، يؤكد الوزير التزام وزارته باحترام اللوائح الدولية الصادرة عن "فيفا"، والتي تمنع منعاً باتاً تداخل السياسي مع الرياضي، وتُسلّط أقسى العقوبات على كل من يخالف هذه التوصية، وأولها الحرمان من المشاركة في الدورات والمنافسات الدولية.


وبهذه التصريحات أيضاً، ينتهي الكابوس الذي سيطر على أجواء كرة القدم في المدة الأخيرة، ليجد المنتخب التونسي المتُنفس لمواصلة استعداداته لمونديال الحلم في قطر.


هذه الاستعدادات ستنطلق عبر مباراتين رسميتين سيجريهما "نسور قرطاج" ضد المنتخب الليبي، في إطار منافسات فرق المجموعة العاشرة المؤهلة لكأس أمم إفريقيا 2023 بساحل العاج، وذلك في الفترة ما بين 19 و27 سبتمبر المقبل، وهما آخر مباراتين رسميتين قبل المونديال، على أن المساعي ما زالت جارية لإبرام اتفاقيات مع منتخبات عالمية من أجل إجراء مباريات ودية إعدادية تسبق موعد قطر.


المهم في كل هذا أن التركيز سيكون، مع انطلاق الدوري التونسي الجديد في بداية سبتمبر، مُسلطاً على حسن الاستعداد للمونديال، فعودة الدوري في هذا التاريخ، مع عودة أغلب الدوريات الأوروبية والعربية، ستمنح المدرب الوطني، جلال القادري، فرصة معاينة لاعبيه، سواء الناشطين في تونس أو خارجها، وسينطلق في إعداد قائمة أولى مُوسّعة تشمل اللاعبين محل الاهتمام، والذين يُمكن التعويل على أكثرهم استعداداً للرهانات المنتظرة.


وما زالت بعض المسائل مطروحة على طاولات النقاش، في ما يتعلق بالنقائص الموجودة في منتخب تونس، والتي لا بُدّ من تلافيها حتى يكون على أتم الاستعداد لمواجهة منافسين في قيمة منتخبي فرنسا والدنمارك بالخصوص. ولعل أبرز هذه النقائص، هو الافتقار لرأس حربة من طراز رفيع.


وفي هذا الإطار، نرى أن الوقت قد حان لإعطاء فرصة لمهاجم الترجي وهداف الدوري، محمد علي بن حمودة، ولمهاجم الاتحاد المنستيري، يوسف العبدلي، اللذين تميّزا، خاصة في نهاية الموسم، وسجّلا أهدافاً حاسمة، وقدّما أداءً فيه الكثير من البذل والنجاعة. كما أن هذين اللاعبين نافسا على بطولة الدوري إلى آخر لحظاته، وكانا محطّ أنظار الجميع، بما في ذلك بعض الفرق الأجنبية التي تلاحقهما من أجل انتدابهما. لكننا لا نعتقد أن فريقيهما سيفرطان بهما، خاصة أنهما سيشاركان في مسابقة رابطة الأبطال الإفريقية، وهي أهم مسابقة خاصة بالأندية في المنافسات القارية.


وما يدفع، في اعتقادنا، إلى ضرورة اختبار هذين اللاعبين، هو أن عمليات البحث عن مهاجم من ذوي الأصول التونسية من بين الناشطين في الخارج للاتفاق معه على ارتداء زيّ "النسور"، لم تؤد إلى نتيجة تُذكر حتى الآن، ولا نرى أن هذا "المهدي المنتظر" سيظهر بين عشية وضحاها دون سابق إشعار، لذلك فإننا نعتقد أنه لا فائدة من إضاعة المزيد من الوقت في البحث عن عنصر يمكن أن لا يفيدك حتى إن كانت إمكانياته الفردية جيدة، لأن هذه الإمكانيات لن تنفع إذا لم يتحقق معها الانسجام مع المجموعة، والمنتخب التونسي يُعوّل أساساً على التناغم الجماعي، ولا يمتلك نجوماً كباراً قادرين بإمكانياتهم الذاتية على صنع الفارق.


وبالعودة إلى اللاعبين الذين يحتلون مركز رأس حربة حالياً في منتخب تونس، نجد طه ياسين الخنيسي، لاعب الكويت الكويتي، وسيف الدين الجزيري، لاعب الزمالك المصري، وعصام الجبالي، لاعب أودنسه الدنماركي. هذا الثلاثي لم يملأ عيون الملاحظين إلى حد الآن، باعتبار أن الأداء الذي يقدمونه مع فرقهم لم يرتق إلى أعلى المستويات التي تطمئن المدرب الوطني كي يعتمد على أحدهم، رغم أنه عبّر عن ارتياحه الكبير لنجاح عصام الجبالي في دورة اليابان الأخيرة، بتسجيل هدف في كل مباراة من المباراتين اللتين لم يشارك إلا في دقائقهما الأخيرة. لكن، أكيد أن المدرب الوطني يُدرك جيداً أن المباريات المونديالية لا تُشبه مباريات الدورات الودية، كما أن دفاعات منتخبات مثل فرنسا والدنمارك تتطلب وجود مهاجمين متمرسين، ولهم من الإمكانيات البدنية والفنية ما يؤهلهم لمقارعة خصوم أقوياء أشاوس، وهذا للأمانة ليس مضموناً بالشكل المطمئن في الوقت الحالي على الأقل، لكن من يدري؟ لعل "المهدي المنتظر" يظهر في الوقت المناسب...


 

للكاتب أيضاً