القادري: سأستقيل إذا لم نعبُر إلى الدور الثاني
11/10/2022 - Super1
قاد القادري المنتخب التونسي في 8 مباريات فاز في 5 منها مقابل تعادلين وخسارة أمام البرازيل
الخط
22 فريقاً، بين تونسي وخليجي، درّبهم جلال القادري خلال تجربة انطلقت عام 2002، وانتهت به منذ تسعة أشهر إلى محطة الإشراف على المنتخب التونسي، حين عُيّن خلفاً للمدرب المنذر الكبيّر، مباشرة بعد العودة من الكاميرون، حيث شارك "نسور قرطاج" في كأس أمم إفريقيا، وكان القادري وقتذاك مساعداً لسلفه.
منذ أن أصبح القادري مدربه الأول، لعب المنتخب سبع مباريات، فاز في خمس وتعادل في اثنتين، وسجّل 11 هدفاً ولم يقبل أي هدف، كما أنه حقق التأهل إلى مونديال قطر، وفاز بدورة كيرين اليابانية. نتائجٌ زادت من تعلّق الجمهور بالقادري، الذي حظي دائماً بمحبة وتقدير لتواضعه وسموّ أخلاقه وكفاءته. لكن المنعرج حدث مساء الثلاثاء 27 سبتمبر الفائت، بعد أن مُني المنتخب التونسي بهزيمة عريضة أمام نظيره البرازيلي 1-5، في مباراة ودية احتضنها ملعب حديقة الأمراء بباريس. انتهت المباراة، وانطلقت حلقات التحليل والنقاش، وكان ضحيّتها الأولى القادري، الذي وُجّهت له اتهامات بسوء الاختيار وعُقم الخطة وهشاشة الإعداد، وبلغ الأمر حدّ ترويج نيّة الاتحاد التونسي لكرة القدم استقدام مدرب آخر لقيادة الفريق في مونديال قطر.
كل هذه التطورات، إضافة إلى توقعاته حول المونديال المقبل، كانت محور حديث خاص وحصري لـ"سوبر1" مع مدرب المنتخب التونسي الأول، جلال القادري، الذي علّق حول القرعة التي أوقعت فريقه إلى جانب منتخبات فرنسا والدنمارك وأستراليا: "حين نتحدث عن نهائيات مونديال، لا يجوز الكلام عن ضعيف وقوي، ولا الكلام عن صعب وسهل. كلّ مشارك في المونديال له مستوى محترم، أهّله ليكون موجوداً في أهم تظاهرة كروية، وكلّ فريق يُقرأ له ألف حساب. صحيح أن هناك لغة أوراق، لكن في كرة القدم كثيراً ما تخطئ التوقعات، وكثيراً ما تتبدّل المعطيات بسبب تفاصيل تبدو بسيطة، وكم من مّرة انهزم الأقوى وسقطت التكهنات في شراك المفاجآت. لذلك، أؤكد أن المنتخب التونسي لن يتنقل إلى قطر في الشهر المقبل من أجل تسجيل الحضور في المونديال، لنا طموحات وأهداف ولنا حظوظ لتحقيقها".
التأهُّل أو الاستقالة
يعتبر كثيرون أن مباراة البرازيل أحدثت رجّة في المنتخب التونسي، وأثّرت سلباً على معنويات اللاعبين بسبب ثقل الهزيمة، حول هذا الرأي قال القادري: "لم نكن في قمة الجاهزية، هناك لاعبون عائدون من إصابات، وآخرون لم يعودوا بعد إلى النشاط في البطولة، وهناك من أصيب قبل المباراة، لكن رغم ذلك ورغم ثقل الهزيمة، فقد استفدنا كثيراً من المواجهة. انتهجنا أسلوب اللعب عينه، خاصة من الناحية الدفاعية، الذي حقّقنا به النتائج الإيجابية السابقة، وأردنا أن نختبر جدوى هذا الأسلوب عند مواجهة منتخب عملاق، واستخلصنا استنتاجات ستفرض حتماً بعض المراجعات والاحتياطات التي يستوجب اتخاذها عند مواجهة منتخبات من قيمة الدنمارك وفرنسا. كما أن المباراة وضعتنا خلال الشوط الثاني أمام حتمية اللعب منقوصين، وهذه وضعية يُمكن أن تحدث في المونديال، ورغم النقص، ورغم أننا كنا في مواجهة أقوى منتخب حالياً، لم نقبل سوى هدف وحيد. لقد كنا مستعدين مسبقاً لكل السيناريوهات، بما في ذلك الانهزام بنتيجة ثقيلة، لذلك أؤكد أن مباراة البرازيل كانت درساً مفيداً حققنا من خلالها غايات عديدة وهذا هو المهم، ولم تُدخل في نفوسنا الشكّ ولو للحظة، عكس ما ذهب إليه البعض من خلال الآراء والانتقادات التي وجّهوها إلينا، والتي لن تزيدنا إلا قوة وثقة بالنفس".
وأضاف: "رغم النتيجة السلبية ضد البرازيل، ورغم صعوبة منافسينا في المونديال، سنُحقّق العبور إلى الدور الثاني، وإذا لم يحصل ذلك، سأغادر المنتخب. لقد وقّعت على هذا الالتزام في عقدي مع الاتحاد التونسي لكرة القدم".
اقرأ أيضاً: يونايتد يصدم برشلونة ويخطف هدفه؟
لدية ثقة في مجموعة لاعبينا
المنتخب التونسي لم يكن محظوظاً في القرعة ووجد نفسه مع منتخبات عملاقة، رأيٌ يكاد يُجمع عليه كلّ التونسيين، لكن القادري له رأيه: "أعتقد أن كل المجموعات متكافئة، ولا يمكن لك أن تُفضّل الوجود في هذه المجموعة دون الأخرى. بالنسبة لنا، سنواجه منتخبي الدنمارك وفرنسا، وهما منتخبان من أفضل ما هو موجود في الدورة، كما أن المنتخب الأسترالي محترم جداً. الأمور في ظاهرها صعبة، لكن لدي ثقة في مجموعة لاعبينا، المهم أن نكون جاهزين في اليوم الموعود. نحن عازمون على إدخال الفرحة إلى نفوس أبناء شعبنا، وحظوظنا قائمة من أجل تحقيق العبور إلى الدور الثاني. قوة المنافس لا تُرهبني، ولا يُزعجني أن أواجه المنتخب الفرنسي، المُرشّح للاحتفاظ باللقب العالمي، هناك شيء واحد يخيفني، هو جاهزية لاعبينا وتأهّلهم صحياً ليكونوا في الموعد، فأكثر ما أخشاه هو الإصابات، لذلك أدعو الله أن يحفظ كل اللاعبين، وأن يكون الجميع في الخدمة قبل وخلال المونديال. أنا واثق من أننا سننجح إذا ما كان جميع اللاعبين متوفرين وفي قمة الجاهزية في قطر".
نقطة قوتنا الأداء الجماعي
يكثر الكلام عن نواقص المنتخب التونسي، وفي مقدمتها حارس مرمى ومهاجم جيّد، حول هذا الكلام رأى القادري أن "الاختيارات منحصرة في أربعين لاعب، أعتقد أن لهم الكفاءة المطلوبة ليقوم كل منهم بدوره، فقط أؤكد على الجاهزية، وفي هذا الإطار لنا عمل نقوم به من خلال عمل جماعي ومنسجم مع كافة أفراد الجهاز المُشرف على المنتخب، كما أننا نجد كل الآليات والحاجيات الضرورية متوفرة لأداء عملنا بنجاعة، وهذا بفضل الإحاطة المتميزة التي يوفرها الاتحاد التونسي مشكوراً، والتي تزيدنا تحفيزاً على بذل المزيد. كما أن نقطة قوتنا ترتكز على الأداء الجماعي، نُعوّل على الانسجام الموجود بين الأفراد، وما دام هذا الانسجام متوفراً، فلا معنى للحديث عن فرديات. أؤكد أن لدينا الثقة والقناعة بكل العناصر الموجودة على ذمتنا، وفي نهاية المطاف، ليس لنا إلا أن نعمل ونسعى للنجاح بما هو متوفر. حققنا نجاحات سابقة بهؤلاء اللاعبين، ولا يوجد أي مانع من تدعيمها بنجاحات جديدة".
حظوظ المنتخبات العربية
حول حظوظ المنتخبات العربية في المونديال، اعتبر القادري أن "المنتخب القطري أمامه عائق نقص الخبرة بالمونديال، وأتمنى أن لا يحول ذلك دون تحقيق العبور إلى الدور الثاني، الذي يبقى في متناوله ليُتوج به قرابة عقد كامل من العمل المستمر والممنهج. مباراة الإكوادور مهمة جداً، ولا بد لمنتخب قطر من الفوز بنقاطها لتدعيم أمله في العبور، وأتمنى أن يستثمر المنتخب القطري جيداً وجوده على أرضه وأمام جمهوره.
بالنسبة للمنتخب السعودي، فأنا أعرفه جيداً. صحيح أن المستوى الفردي للاعبيه الحاليين هو أقل من مستوى اللاعبين السابقين، لكن على المستوى الجماعي هو منتخب جيد وله مدرب يمتاز بالفطنة وحُسن التعامل مع مجريات مثل هذه الدورات. بإمكان المنتخب السعودي أن يحقق المفاجأة رغم صلابة منافسيه في المجموعة.
ويبقى أكثر المنتخبات العربية حظوظاً للمرور إلى الدور الثاني هو المنتخب المغربي، الذي بإمكانه استغلال تراجع مستوى المنتخبين البلجيكي والكرواتي مقارنة بالمونديال السابق، خاصة وأن له محترفين ينشطون في فرق أوروبية كبيرة، ويمتازون بالإمكانات والخبرة، هذا إن لم يحدث اضطراباً في صفوفه بسبب تغيير المدرب".
الأقرب للتتويج
حول المنتخبات التي يرى القادري أنها الأقرب للتتويج بكأس العالم، ذكر أن "منتخب فرنسا سيكون مطالباً بالدفاع عن لقبه، وسيتحوّل إلى قطر من أجل ذلك، لكنني أرى أن منتخبي البرازيل والأرجنتين هما الأكثر استعداداً والأفضل من حيث الإمكانات البشرية للوصول إلى منصة التتويج. منتخب البرازيل لديه فرديات هي الأفضل عالمياً في الوقت الحاضر، وما يُميّزها، مقارنة بمنتخبات المونديالات السابقة، أنها أكثر جدية وانضباطاً وعزماً. كما أن بحوزة المنتخب الأرجنتيني مجموعة جيدة قدّمت مستوى عالياً في التصفيات، ويقودها ساحر اسمه ميسي، سيفعل كل ما يقدر عليه من أجل أن يحقق لنفسه أول كأس عالم، خاصة وأن هذه الدورة ستكون الأخيرة في مسيرته".
أفضل نسخة مونديالية
حول ما ينتظر من تنظيم أول مونديال في بلد عربي، ختم: "ستكون نسخة 2022 أفضل نسخة في تاريخ المونديال، وستُروّج صورة ناصعة مضيئة عن حقيقة المواطن العربي وقدرته على الإبداع. لقد عشت أجواء البطولة العربية في الدوحة آخر العام الماضي، كمساعد لمدرب المنتخب المنذر الكبيّر، ولاحظت الدقة في التنظيم، وروعة التجهيزات والفضاءات الرياضية، كما لاحظت الثورة الكبيرة التي حققتها قطر في تطوير البنية التحتية، وقد أكد لي بعض اللاعبين وقتها، ممن شاركوا في مونديال روسيا 2018، أن ما وفّرته قطر في البطولة العربية يتجاوز بكثير ما رأوه في روسيا، حصل هذا في بطولة إقليمية كانت اختباراً أجراه المنظمون، وأعتقد أنهم بنوا على أساسه خطة تنظيمية ستكون مُبهرة في المونديال، وسترفع سقف الإتقان عالياً، بشكل يعسر مهمة من سيستضيف النسخ المقبلة من نهائيات كأس العالم".

