القاسمي: المنتخب التونسي أبهرني.. ومتفائل بالنجاح في المونديال

23/08/2022 - Super1

شارك القاسمي في مباراتين بمونديال الأرجنتين 1978 أمام بولندا وألمانيا

الخط

لم يخطئ الجمهور التونسي حين سمّى لاعب النادي الرياضي البنزرتي والمنتخب في سبعينيات القرن الماضي خالد القاسمي بالـ"مجاهد"، لما كان يتميّز به من عطاء بلا حساب واندفاع ملفت للنظر. كان مدافعاً صلباً وشجاعاً، يؤدي بسخاء دون خوف من إصابات ودون تردد من تعريض نفسه لأصعب المواقف، من أجل أن لا يصل الخصم إلى مرمى فريقه، فكان بحقّ ملك العمليات الانزلاقية التي كان ينجح من خلالها بافتكاك الكرة، متفادياً ارتكاب المخالفات. شارك مع المنتخب التونسي في مونديال الأرجنتين 1978، ولعب مباراتي بولندا وألمانيا اللتين أوكل له فيهما المدرب عبدالمجيد الشتالي مهمتين، الأولى محاصرة محرك المنتخب البولندي وقتها، داينا، والثانية محاصرة محرك المنتخب الألماني، بونهوف، فنجح "المجاهد" في مهمته نجاحاً شهد له به الجميع.


اتّصلنا به من أجل أن ندرك الوصفة السحرية للعب مونديال ناجح، لعلنا نفيد بها "نسور قرطاج" قبل التحوّل للمشاركة في مونديال قطر، وفي هذا الإطار أفادنا: "يجب على اللاعبين أن يبذلوا ضعف الجهد، يجب أن يدركوا أهمية المشاركة في كأس العالم، إنها فرصة قد لا تتكرر، ومناسبة ليقدموا أبهى صورة عن إمكاناتهم وعن كرة بلادهم. أذكر أنني، خلال معسكرنا الإعدادي لمونديال الأرجنتين، كنت أشعر بأن التمارين التي نجريها لا تكفيني لأداء ما يطلبه مني المدرب، فكنت وقتها أنهض باكراً في الصباح قبل زملائي، وأجري حصة مدتها ساعة كاملة من العدو حتى أقوي استعدادي البدني، وفي إحدى المرات تفطن المدرب للأمر، وغضب مني لأنني خرجت عن إطار البرنامج المُعتمد، لكنني فسّرت له سلامة نيتي وتقبل الأمر، بل شكرني على ذلك، وزوّدني بنصائح مقنعة كي أواصل المعسكر في أحسن الظروف".

 

أهمية الاستعداد البدني
حول أهمية الاستعداد البدني، قال: "نظام الدورات يتطلب استعداداً بدنياً قوياً. أن تلعب مباراة كل ثلاثة أيام، هذا يلزمه تحضيراً بدنياً خاصاً، ثم لا تنسى أن كرة القدم العصرية تعتمد أساساً على هذا الجانب، والفريق الأفضل بدنياً يكون في أغلب الأحيان هو الأقرب إلى النتائج الإيجابية. أعتقد أن المدرب الوطني جلال القادري واعٍ لذلك، وقد لاحظت أن مستوى منتخبنا من هذه الناحية خلال مبارياته الأخيرة مطمئن جداً، خاصة في دورة اليابان التي أبهرني فيها "النسور"، وجعلوني أتفاءل خيراً بمونديال قطر، بشرط مزيد العمل ومضاعفة الجهد وحسن التدبير، خاصة في الإعداد البدني كما أشرت".

 

صعوبة المجموعة
الاستعداد البدني ضروري، لكنه قد لا يكون كافياً في مواجهة منتخبات مثل الدنمارك وفرنسا، علّق: "لا أدري لِمَ تُؤلّهون هذه المنتخبات، صحيح أنها قوية، لكن بإمكاننا يوم المباراة أن نكون الأقوى. هم 11 لاعباً، لكل واحد منهم قدمان، ونحن كذلك، المهم هو الاستعداد يوم اللقاء، والثقة بالنفس، وعدم تحقير الذات. في كرة القدم، الميدان هوالفيصل، لذلك أنصح بالعمل على الاستعداد دون خوف من اسم المنافس، وهذا ما ركّزنا عليه في مشاركتنا المونديالية الأولى في الأرجنتين، وهو ما مهّد لنا طريق تحقيق نتائج جيدة وتقديم أداء لم يتصوره أحد، ولولا ظلم التحكيم، خاصة في مباراة ألمانيا التي حرمنا فيها من ركلة جزاء في آخر المباراة، لحققنا وقتها مروراً تاريخياً إلى الدور الثاني بعد مواجهة عمالقة ذلك الزمن. وبالمناسبة، دعني أصرّح باقتناع تام أن منتخب بولندا 1978 أقوى من منتخب الدنمارك الحالي، ومنتخب ألمانيا 1978 أقوى من منتخب فرنسا الحالي. عودوا إلى أسماء النجوم الموجودة في هذه المنتخبات الأربعة وقارنوا".

 

مشكلات المنتخب
حول مشكلتي حراسة المرمى وخط الهجوم اللتين من الممكن أن تشكّلا عائقاً أمام "نسور قرطاج"، رأى: "لماذا تنسون نقطة قوتنا؟ أقصد الروح الجماعية والانسجام الموجود داخل المجموعة، والذي استطعنا بفضله أن نتفادى عقبات سابقة، وأن نتحدى منتخب اليابان على أرضه ونُصيبه بهزيمة أخجلته أمام جماهيره؟ كرة القدم لا تعتمد على فرد أواثنين، التكامل والانسجام هما مفتاح النجاح، وحماية الشباك لا يكفيها حارس ممتاز إذا لم يكن هناك عمل دفاعي كامل قائم على اللحمة والتناغم بين كل الأفراد، والدليل أن المنتخب الحالي لعب مع المدرب جلال القادري ست مباريات، سجل فيها 10 أهداف ولم يقبل أي هدف. هذه الأرقام وحدها تجيب عن كل الأسئلة التي تزرع الشك، دعونا نكن متفائلين، ولنركز على الاستعدادات التي يجب أن تكون في مستوى الحدث. ليكن الله في عوننا، وفي كل الحالات، أكرر بأنني متفائل جداً، وهذا ما حفظته من مواجهات مونديال الأرجنتين".

 

حظوظ المنتخبات العربية
حول حظوظ المنتخبات العربية: "المهمة ستكون صعبة لكل من منتخب السعودية ومنتخب المغرب، لكن كما أسلفت، يجب عليهما أن لا يركزا على أسماء المنتخبات المنافسة، هي قوية جداً، وخاصة الأرجنتين وبولندا والمكسيك بالنسبة للسعودية، وبلجيكا وكرواتيا بالنسبة للمغرب، لكن كرة القدم تُحسم على الميدان. منتخبا السعودية والمغرب تعوّدا على المشاركة في المونديال، ولهما لاعبون جيدون، يجب التسلح بالثقة، والمستحيل لا يدخل في منطق الكرة.


أما منتخب قطر، فله فرصة يمكنه اقتناصها للعبور إلى الدور الثاني، أمامه منافسان لا يفوقانه مستوى، وأقصد منتخبي الإكوادور والسنغال، وفي جرابه دعم جماهيره وأولوية وجوده على ميدانه، فضلاً عن التمرس الذي اكتسبه نتيجة عمل مستمر انطلق يوم فازت قطر بشرف تنظيم المونديال، لذلك فإن لغتي الواقع والمنطق ترشحان منتخب قطر ليكون في الدور الثاني، وأتمنى أن يكون فيه مصحوباً بكل المنتخبات العربية".

 

الأفضل في التاريخ
حول استعدادات قطر للمونديال، ختم: "دعني أقدّم لك هذا التكهن، دورة قطر ستكون الأفضل في تاريخ المونديال. أنا أواكب ما يجري، الاستعدادات تجاوزت الحد المطلوب، والأشقاء في قطر يرسمون صورة مشرقة لمستقبل المواطن العربي من خلال ما ينتظر العالم من إبهار في المونديال، إنهم يحققون فخراً لكل العرب".


أما عن هوية المنتخب الذي سيعتلي العرش العالمي: "منتخب البرازيل الذي طال ابتعاده عن منصة التتويج العالمي وحان موعد عودته إلى الصدارة بفضل جيل متميز من اللاعبين، ثم منتخب بلجيكا الذي يملك فرديات ذات مستوى عال موجودة مع بعضها منذ سنوات وهي تبحث عن استثمار استمراريتها في العمل وبلغت مستوى متقدماً في مونديال 2018، ومنتخب فرنسا باعتباره صاحب اللقب ومطالب بالدفاع عنه، وباعتبار أنه يعتمد أسلوباً مباغتاً يمكن أن يزعج به أقوى المنافسين، مثلما فعل في المونديال الماضي، وأخيراً لأن المنتخب الفرنسي يواصل عملاً مع المدرب عينه على امتداد ثمانية أعوام تقريباً".

 

أخبار ذات صلة