المالكي: على `نسور قرطاج` تدارُك هذه النقائص قبل موعد المونديال
19/07/2022 - Super1
شارك متوسط الميدان في التشكيلة الأساسية لمنتخب تونس في مواجهة التعادل 1-1 أمام بلجيكا بمونديال 2002
الخط
عندما كان لاعباً، كان كل مدرب في الدوري التونسي يتمنى أن يحظى بلاعب مثله في صفوف فريقه، لما كان يتميز به من نضج تكتيكي وإمكانات فنية واستعداد بدني، جعل منه "الرئة" التي يتنفس بها فريقه. مراد المالكي كان لاعباً مثالياً، استطاع أن ينتزع له مكاناً دائماً في المنتخب التونسي وشارك معه في مونديالي 1998 و2002.
تجربته في المونديال دفعتنا إلى اختياره للحديث عن هذه التظاهرة، وعن نسخة قطر المقبلة التي قال عنها: "ستكون، بفضل الله، وبفضل المجهودات التي بذلها الأشقاء في قطر، أحسن نسخة في تاريخ المونديال. أنا أواكب استعدادات قطر للحدث، وأشعر بالفخر كعربي لما أشاهد من إحكام في التنظيم، وهذه البنية التحتية الرياضية التي عانقت الإبهار. لقد حقق الأشقاء نجاحاً مميزاً عند استضافتهم البطولة العربية آخر العام الماضي، وأعتقد جازماً أنهم سيبنون على هذا النجاح ليُحقّقوا أفضل منه في المونديال، وفي هذا مكسب كبير لكل العرب، بحيث أن العالم سينقل انطباعاً رائعاً يُصحّح المفاهيم ويُروّج إلى أن العربي مبدع وقادر على كسب أصعب التحديات".
حظوظ العرب
إن كان المالكي يرى في تنظيم قطر للمونديال مكسباً كبيراً للعرب، فما نصيب المنتخبات العربية من هذا الحدث؟ أجاب: "لن ننتظر تتويجاً باللقب. هذا طبيعي حين نرى مستويات المشاركين، لكنني متفائل بأن المنتخبات العربية ستُقدّم وجهاً مشرّفاً ولن تكون لقمة سائغة. قد نرى منتخب قطر في الدور الثاني إذا ما أحسن التعامل مع مباراتي الإكوادور والسنغال، خاصة وأن له مجموعة منسجمة تميّزت بأدائها الجيد في كل التظاهرات التي شاركت فيها في السنوات الأخيرة، وخاصة في كوبا أمريكا.
بالنسبة للمنتخب السعودي، أرشحه لإحداث مفاجأة رغم وجوده في مجموعة صعبة، فهو يُعوّل على التطور الملحوظ الذي تُحقّقه الكرة السعودية، فضلاً عن خبرته وخبرة مدربه الداهية، هيرفي رينارد، في مثل هذه الدورات.
أما المنتخب المغربي، ورغم توفره على مجموعة هامة من المحترفين، فإنه ما زال منقوصاً من اللحُمة والانسجام، فضلاً عن توتُّر العلاقة مع مدربه الذي أصبح غير مرغوب فيه، حسب ما طالعت من أخبار إضافة إلى أنه يصطدم بمنافسين قويين وهما منتخبا بلجيكا وكرواتيا".
هذا ما يحتاجه المنتخب التونسي
حول حظوظ المنتخب التونسي، رأى المالكي: "هناك عديد النقائص التي لا بُدّ من تلافيها قبل التنقُّل إلى قطر. على المستوى البشري، ما زال ينقصنا حارس مرمى يمتاز بالخبرة المطلوبة، ليكون قائداً فاعلاً في تظاهرة مثل المونديال، كما أننا نحتاج مهاجماً متمرساً يُتقن استغلال الفرص، لأن الفرص في المباريات المونديالية، وفي مواجهة منتخبات عملاقة، لن تكون كثيرة. كما أن المنتخب يحتاج إلى توفر عنصرين في كل مركز لهما المستوى عينه، وهذا غير مضمون عندنا، خاصة على الجهة اليسرى التي تتطلب مراجعة كبيرة. إلى جانب ذلك، هناك نقائص على المستوى التكتيكي، أهمها بطء منتخبنا في الانتقال من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية، فضلاً عن عدم إحكام صنع اللعب، وهو ما جعلنا نواكب منتخباً يمتاز بأسلوب دفاعي.
صحيح أن هذا الأسلوب مهّد لنا طريق التأهل إلى المونديال، لكنني أعتقد أنه لن يكون بنفس الجدوى حين تكون المواجهة مع منتخبات في مستوى منتخب فرنسا ومنتخب الدنمارك، لأننا لو اعتمدنا أسلوب قبول اللعب كلياً مع هذين المنتخبين، ستكون الكارثة، لأن لهما القدرة على تفكيك أقوى الدفاعات".
كلام المالكي قد يكون فيه بعض التشاؤم، لكنّه رفض هذا التوصيف: "هذا ليس تشاؤماً. هذا تشخيص للواقع، ولفْتُ نظر حتى نتمكن من تدارك نقائصنا، وهذا ممكن. ما زال لدينا وقت وما زالت هناك حلول. علينا أن نُركّز على تكثيف الاستعدادات، من خلال إجراء مباريات ودية مع منتخبات عالمية، دون أن نغترّ بنتائجها إذا كانت إيجابية، أو نخاف من نتائجها إذا كانت سلبية. علينا أن نُحقّق أسلوب لعب يلائم طاقاتنا وأن نبني على إمكاناتنا وليس على إمكانات المنافس فقط. ثم دعني أذكرك بشيء يُحرّك فيك التفاؤل، بالعودة إلى التاريخ، سترى أن منتخبنا قدّم أروع الأداء ضد منتخبات أقوى منه، شرط أن يكون في أقصى جاهزيته. لا أقول بأن طريق المرور إلى الدور الثاني في المونديال سيكون مفتوحاً وسهلاً، لكن في كرة القدم كل شيء ممكن.
المفاجآت واردة، وأتمنى أن ينجح منتخبنا في صنعها، خاصة وأنه سيكون مدعوماً بجماهير غفيرة شاهدنا أهمية حضورها في البطولة العربية".
الأقرب للتتويج
حول المنتخبات التي يُرشّحها للتتويج بكأس العالم، قال دون تردد: "أعتقد أن منتخب بلجيكا أصبح على درجة من النضج التي تجعله قريباً من التتويج، وهو منتخب يتوفر على لاعبين من طراز عال جداً، تماماً مثل المنتخب الفرنسي المدجج بالنجوم، والذي يمتاز بدفاع صعب الاختراق، وخط هجوم قادر على المباغتة في أي لحظة. أرى أن هذا الزمن هو زمن الكرة الأوروبية التي تتطور بسرعة، لذلك فإنها ستتفوق مرة أخرى على الكرة اللاتينية، التي ما زالت بطيئة النسق مقارنة بالأوروبية.
صحيح أنها أرفع فنياً، لكن المعطيات البدنية والتكتيكية أصبحت حاسمة في كرة القدم، لذلك لا تستغرب أنني لم أرشح البرازيل والأرجنتين للتتويج، رغم النجوم الرائعين الموجودين في هذين المنتخبين".

