المرزوقي: هذه شروط عبور منتخب تونس إلى الدور الثاني
6/09/2022 - Super1
كان المرزوقي من ضمن قائمة المنتخب التونسي المشاركة في مونديال 2002
الخط
رغم صعوبة المنافسة في وجود مدافعين من قيمة خالد بدرة وراضي الجعايدي، استطاع المدافع حمدي المرزوقي أن يلفت نظر المدرب الوطني منذ ارتقائه إلى صنف الأكابر عام 2000، وضمن لنفسه مكاناً ضمن الوفد المشارك في مونديال كوريا اليابان عام 2002.
مدافعٌ امتاز بأناقته على الميدان، ونجاعة تدخلاته في صدّ المنافس. رحلته مع الكرة والاحتراف جاب فيها، كما يقولون، السند والهند، فقد لعب في تونس والإمارات والكويت، وأيضاً في البطولة الهندية حيث كانت نهاية الرحلة عام 2012.
كان لـ"سوبر1" معه حديث حول ما ينتظر منتخب تونس في مونديال قطر 2022، وحول نقاط أخرى على صلة بهذا الحدث الذي ينتظر المرزوقي أن يكون استثنائياً: "كانت فكرة تنظيم الأشقاء في قطر للبطولة العربية خلال ديسمبر الماضي ذكية جداً، فقد مثّلت اختباراً تنظيمياً جدياً لما قبل المونديال، ولا شك أنهم سجلوا خلال هذه البطولة نقاط الضعف والنقائص الموجودة من أجل تفاديها خلال الحدث العالمي، والأكيد أنهم سينجحون في وضع الحلول اللازمة من أجل بلوغ درجة التنظيم المثالي، لأنهم أكدوا قدرتهم الكبيرة على الإيفاء بالالتزامات في وقتها، من خلال الثورة المعمارية التي حققوها منذ إعلان فوز قطر بتنظيم الحدث. ما أعده هذا البلد الشقيق يُعدّ معجزة، بل إنهم تجاوزوا حد ما هو مطلوب إلى حد توفير الرفاهية أيضاً، وهذا ما نلاحظه في الملاعب وفي الفضاءات العامة وفي النقل، بل إنني أقدر أن أقول إنه حتى إذا ما لاحظوا نقائص في البطولة العربية التي تابعتها عن قرب، فإنها على المستوى التنظيمي كانت في مستوى تنظيم المونديال، أنا أعني ما أقول، لقد شاركت في مونديال اليابان، ولم ألاحظ أي تميز تنظيمي هناك عما تابعته في البطولة العربية، لذا أنتظر مفاجآت أخرى من قطر خلال النسخة القادمة من كأس العالم تدعم النجاح الحالي وتكون وسام فخر على صدر كل عربي. أنا واثق بأن هذا البلد الشقيق سيُعسّر مسؤولية من يليه في تنظيم كأس العالم لأنه رفع المستوى عالياً جداً".
الدنمارك وأستراليا.. مفتاح العبور
حول حظوظ منتخب تونس قال المرزوقي: "بعد خمس مشاركات مونديالية سابقة، اكتفينا فيها بلعب دور المجموعات، آن الأوان كي نطمح إلى العبور إلى الدور الثاني، وهذا ممكن جداً إذا ما عرفنا كيف نوفي بعض الشروط ونلتزم بالبعض الآخر. أول الشروط في اعتقادي هو تحقيق نتيجة لا تقل عن التعادل ضد الدنمارك، وهذا ممكن، فمنتخب الدنمارك، رغم قيمة لاعبيه، لم يكن يوماً من منتخبات الدرجة الأولى في المونديال، ولا أعتقد أنه قادم إلى قطر للتتويج، بل إن طموحه لا يتعدى حد تحقيق نتائج مشرفة، ومنتخبنا قادر على مفاجئته إذا ما دخل المواجهة بثقة في النفس. لقد لعبنا ضد الدنمارك قبل مونديال 2002 بأيام، وأضعنا ضده الانتصار وانهزمنا بهدفين لهدف، رغم أنه وقتها كان أقوى من منتخب اليوم، ورغم أن المنتخب التونسي وقتها كان في إطار التكوين وإعادة البناء مع قدوم مدرب جديد بضعة أسابيع قبل المونديال. هذه النقاط يجب التذكير بها حتى لا يعتقد لاعبو منتخبنا بأن الدنمارك غول لا يقهر، وحتى ينجحوا في تسجيل نقاط بعد مواجهته لأنها ستكون مهمة، وتجعلنا ندخل المباراة ضد أستراليا بثقة أكبر في النفس. هذا المنافس يجب أن لا نستسهله، منتخبٌ أزاح منتخب الإمارات ومنتخب البيرو لا يمكن أن يكون سهلاً كما يُروّج البعض. مستوى المنتخب الأسترالي ومستوى المنتخب التونسي يتقاربان، والمباريات بين فرق متقاربة المستوى عادة ما تكون صعبة وغير خاضعة للتكهن، لكن سيكون للجانب الذهني دور كبير، إذا ما حققنا نتيجة جيدة ضد منتخب الدنمارك وانهزم منتخب أستراليا ضد منتخب فرنسا، الذي أتمنى أن نواجهه في المباراة الثالثة وهو ضامن لترشحه، لأنه في هذه الحالة قد يعمد إلى تمكين نجومه من فرصة للراحة استعداداً للدور الثاني، ومثل هذا الاحتمال يمكن أن يُسهّل لنا المواجهة مع الفرنسيين. هذه توقعات وحسابات وفرضيات واردة، وتبقى لغة الميدان هي الفيصل، وأتمنى أن تلعب لصالحنا".
مجموعة جيدة ومتجانسة
حول امتلاك المنتخب التونسي الأسلحة الضرورية لتحقيق توقعات المرزوقي، علّق: "المجموعة الحالية جيدة، وجود عناصرها جنباً إلى جنب منذ أكثر من ثلاثة أعوام دعم اللحمة والانسجام. لدينا حارس مرمى ممتاز، عكس ما يعتقد البعض، وأعني هنا الحارس أيمن دحمان، الذي كان مع المنتخب منذ كان في منتخب الشباب، وقد أكّد علوّ كعبه في دورة اليابان، وأكّد أيضاً أنه تخلّص نهائياً من مخلّفات الإصابة التي أبعدته عن الملاعب سابقاً. كما أنني لا أوافق من يقول إن خط الهجوم عندنا يشكو ضعفاً، المسألة ليست متعلقة بمهاجم قناص، بل هي متعلقة أساساً بالتنشيط الهجومي، وأعتقد أنه بوجود المساكني والخزري والخنيسي والجزيري وعصام الجبالي، لا يحقّ لنا أن نتحدث عن نقص هجومي، وقد لاحظنا أن لمسة المدرب جلال القادري كانت مؤثرة جداً وجاءت بنتائج مفرحة، وليس أفضل من أن تُسجّل في دورة اليابان خمسة أهداف في مباراتين ضد عملاقين هما تشيلي واليابان، دون أن تقبل أي هدف. هذه أرقام، والأرقام لا تكذب، بقي الآن أن نعمل على تدعيم الموجود بتكثيف الاستعدادات والمباريات الودية، وأعتقد أن مباراتنا يوم 27 سبتمبر، في حديقة الأمراء بفرنسا، ضد منتخب البرازيل ستكون مهمة جداً لعدة اعتبارات، أولها أن المنافس من طراز المنافسين الجديين على التاج العالمي في قطر، وهذا سيُمكّن القادري من مزيد قراءة مستوى لاعبيه ومدى استعدادهم، مع تحديد النقائص التي يجب التركيز عليها خلال التحضيرات السابقة للمونديال، وثانيها أن اللعب ضد منافس من قيمة البرازيل هو في حد ذاته حدثٌ لا يُمكن أن يكون في المتناول دائماً، ولا يمكن أن يُفرّط في فرصة مثل هذه إلا مغفل. أقول هذا رغم أن تحقيق نتيجة جيدة ضد البرازيل قد يكون إنذاراً لمنافسينا في المونديال كي يضاعفوا من مدى جاهزيتهم لمواجهتنا، لكن علينا أن نُحسن التعامل مع اللاعبين في الجانب الذهني بعد مباراة البرازيل مهما كانت نتيجتها، حتى نتفادى التبعات السلبية التي يمكن أن تحدث، ولا أشك لحظة في أن المدرب جهّز كل السيناريوهات المحتملة ووضع لها برنامج العمل المطلوب".
حظوظ العرب
حول حظوظ المنتخبات العربية اعتبر أن "أكثرها اقتراباً من الدور الثاني هو منتخب قطر، ففي مجموعته منافسون يمكن مباغتتهم وأعني هنا منتخبي الإكوادور والسنغال، كما أن منتخب قطر الذي تألق في كوبا أمريكا، بإمكانه أن يتألق حتى ضد هولندا في المونديال ويحقق نتيجة طيبة، خاصة وأنه سيكون أمام جمهوره. نقطة قوة هذا المنتخب تكمُن في انسجام عناصره المتعودة على بعضها البعض منذ أعوام عديدة، والتي عملت مع المدرب عينه، الإسباني فيليكس سانشيز، لمدة 10 أعوام تقريباً، من أجل إعداد هذا الحدث.
بالنسبة لمنتخب المغرب فهو يتوفر على فرديات من مستوى عالٍ جداً، وأتمنى أن يجد المدرب الجديد وليد الركراكي الطريق والوقت ليحقق الانسجام المطلوب بينها ويُحدد الاختيارات الأفضل، وستبقى حظوظ منتخب المغرب رهينة مباراته مع كرواتيا، التي لا بُد له أن يفوز فيها ليعبر إلى الدور الثاني.
أما المنتخب السعودي، فسيجد منافسة شرسة جداً خاصة مع الأرجنتين والمكسيك، وأتمنى أن تلعب الظروف لصالحه، فهو يتوفر على لاعبين ممتازين هم ثمرة دوري يُعدّ من الأفضل في آسيا والساحة العربية، كما أن له مدرب، هيرفي رينادر، له خبرة عالية بمثل هذه المناسبات، ولا بُد لمنتخب السعودية أن يحذر المنتخب البولندي الذي سيكون صعباً خاصة لميزاته البدنية".
المرشحون للتتويج
حول المنتخبات التي يرى أنها الأقرب للتتويج بكأس العالم ذكر: "أرشح منتخب البرازيل لأن له اليوم جيل لاعبين ممتازين جداً، وأمام مدربه اختيارات صالحة لكل الوضعيات والاحتمالات. كما أن المنتخب الأرجنتيني برهن في المدة الأخيرة على جدارته بأن يسود العالم بفضل المهارات التي تتوفر له بقيادة الساحر ليونيل ميسي، الذي ربما لم تبق له سوى هذه الفرصة للتتويج بكأس العالم. وتبقى حظوظ المنتخب الفرنسي قائمة وقوية، خاصة وأنه يملك نجوماُ من أفضل ما هو موجود في العالم، كما أنه يتميز بالواقعية في اللعب، وهذا هو العنصر الذي قاده إلى منصة التتويج في مونديال روسيا 2018".

