المغرب يحلم `حلماً كبيراً`... وإسبانيا تخشى `الرقم الصعب`

6/12/2022 -

الخط

يسعى المنتخب المغربي لكرة القدم إلى كتابة تاريخ جديد في مشاركته السادسة في نهائيات كأس العالم، عندما يلاقي الجارة إسبانيا بطلة 2010 اليوم على ستاد المدينة التعليمية في الدوحة ضمنالدور ثُمن النهائي.


وتدرك البرتغال المرشّح الأكثر احتمالاً لبلوغ ربع النهائي أن المباراة أمام سويسرا على ستاد لوسيل ستكون صعبة، سيما وأن فريق"لا ناتي"فاجأ عمالقة كرة القدم في الأعوام القليلة الماضية.
 


كرَّر "أسود الأطلس" إنجازهم عام 1986 عندما باتوا أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ ثُمن نهائي العرس العالمي، قبل أن يخرجوا على يد ألمانيا الغربية بهدف في الدقيقة 89 بخطأ للجدار البشري إثر ركلة حرة مباشرة للوتار ماتيوس.


 
هذه المرة يطمح المغاربة إلى تحقيق ما فشل فيه الجيل الذهبي بقيادة محمد التيمومي وعزيز بودربالة، وكتابة تاريخ جديد ببلوغ الدور ربع النهائي للمرة الأولى، وتكرار إنجاز الكاميرون والسنغال وغانا أعوام 1990 و2002 و2010 توالياً.


وأشار مدافع بايرن ميونيخ الألماني نصير مزراوي عقب الفوز على كندا، إلى أنّ "كل شيء ممكن الآن. قلت قبل انطلاق البطولة اننا يمكن أن نتوّج أبطالاً للعالم. إذا لم تكن لديك الثقة فلن تحقق هذا الهدف. أنا صادق فيما أقوله، يجب أن تحلم حلماً كبيراً، إذا فعلت ذلك، ستتحقق أموراً كبيرة. إذا وثقت في الله لأن كل شيء باسمه، ستنال ما تسعى إليه وإن شاء الله نفوز بكأس العالم".


والتقى المنتخبان مرة واحدة في كأس العالم، وكانت في النسخة الأخيرة، عندما كان المغرب قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الفوز بعدما تقدّم 2-1 حتى الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، حيث أدرك الإسبان التعادل عبر ياغو أسباس.


وقتها كان المغرب خارج المنافسة بخسارته مباراتيه الأوليين امام إيران والبرتغال بنتيجة واحدة صفر-1.كما التقيا عام 1961 في الملحق الأفريقي الأوروبي المؤهّل إلى نسخة تشيلي في العام التالي، وفازت إسبانيا 1-صفر ذهاباً و3-2 اياباً.


ويعوّل المغرب في مباراة اليوم على خبرة لاعبيه ومعرفتهم الجيدة بالكرة الإسبانية خصوصاً حارس مرمى إشبيلية ياسين بونو صاحب جائزة "سامورا" لأفضل حارس مرمى في الليغا الموسم الماضي، وزميله في النادي يوسف النصيري، إلى جانب واعد برشلونة المُعار إلى أساسونا عبد الصمد الزلزولي، وأشرف حكيمي الذي بدأ مسيرته الكروية مع ريال مدريد، وجواد الياميق (بلد الوليد) وحارس المرمى الثاني منير المحمدي (دافع سابقاً عن ألوان ملقة وألميريا ونومانسيا).


لكن ما يزيد حماسة "أسود الأطلس" هو ما يروّج حول "استصغار" الإسبان لهم بعدما فضلوا إنهاء الدور الأول في المجموعة الخامسة لتفادي مواجهة البرازيل في ربع النهائي والأرجنتين في نصف النهائي.


غير أنّ قائد "لاروخا" وبرشلونة سيرجيو بوسكيتس، نفى عقب الخسارة المدوّية والمفاجئة أمام اليابان 1-2 في الجولة الثالثة الأخيرة، السعي لاختيار خصم معيّن: "كنا نهدف إلى الفوز. لم نكن نريد اختيار خصمنا (المقبل)"، لافتاً إلى أنّ المهمة  "لن تكون سهلة أمام المنتخب المغربي. غالبية لاعبيه يلعبون في أندية أوروبا، وطريقة لعبهم تتشابه إلى حدّ كبير مع المنتخبات الأوروبية، يجب أن نكون في كامل تركيزنا"، خصوصاً أنّ "غالبية الجماهير ستساندهم وكأن المباراة على أرضهم".


وشدد زميله جوردي ألبا على ضرورة تجنّب الأخطاء التي وقع فيها منتخب بلاده أمام اليابان. وأضاف: "المنتخب المغربي صعب جداً، وحسم المباراة سيعتمد على جزئيات بسيطة، لذلك ينبغي توخّي الحذر. لدي ثقة في قدرتنا على الفوز".

 


توظيف أفضل العناصر
ربما تملك البرتغال أفضل العناصر في المراكز كلها، ولكن يُعاب على المدرّب فرناندو سانتوس أنه لا يستخرج الأفضل من بعض لاعبيه، في تشكيلة قادرة على تحقيق لقب عالمي أول في تاريخها.


بلغت البرتغال الأدوار الاقصائية في قطر للمرة الخامسة في كأس العالم، وتبقى أفضل نتيجة لها المركز الثالث في مونديال إنكلترا 1966، وفي التاريخ الحديث المركز الرابع في 2006.

 

في قطر 2022، تصدّرت البرتغال مجموعتها الثامنة بعد فوزين افتتاحيين على غانا والأوروغواي، قبل أن تسقط في المواجهة الأخيرة ضد كوريا الجنوبية بعد أن ضمنت تأهلها.


وصنع النجم كريستيانو رونالدو التاريخ في الدور الأول عندما بات أول لاعب يسجّل في 5 نسخ من كأس العالم، بهدفه الوحيد الذي جاء من ركلة جزاء في الفوز 3-2 على غانا في المباراة الاولى.


لكن زميله برونو فرنانديز خطف الأضواء بعد أن ساهم في شكل مباشر بـ4 أهداف من أصل 6 في 3 مباريات، محرزاً اثنين إضافة الى تمريرتين حاسمتين.


يدرك رونالدو أن عليه أن يرتقي في مستواه إذا ما أراد المساهمة في بلوغ البرتغال الدور ربع النهائي للمرة الثالثة فقط في تاريخها، وسيكون عاشق الأرقام القياسية حتماً متحفزاً بعد أن تجاوزه غريمه الأزلي ليونيل ميسي في عدد الأهداف المسجّلة في النهائيات العالمية (9 في مقابل 8)، بعدما أحرز "البرغوث" هدفاً في فوز الأرجنتين 2-1 على أستراليا ليقودها الى ربع النهائي.


إذا غاب رونالدو، تملك البرتغال خيارات عدة مع رافايل لياو وجواو فيليكس اللذين سجّل كل منهما هدفاً في دور المجموعات إضافة إلى فرنانديش وبرناردو سيلفاً.


لكن البرتغال على دارية حتماً بالمنافس الذي ينتظرها. فقد أحدثت سويسرا أكبر المفاجآت في كأس أوروبا صيف العام الماضي عندما أطاحت بفرنسا بطلة العالم من ثمن النهائي بركلات الترجيح.


كان الحارس يان سومر بطل الموقعة بتصدّيه للركلة الأخيرة لكيليان مبابي، وكادت "لا ناتي" أن تواصل مفاجآتها عندما فرضت أيضاً ركلات الترجيح على إسبانيا في ربع النهائي، لكن هذه المرة لم يبتسم لها الحظ.


أكدت سويسرا أن ما حققته في كأس أوروبا لم يكن وليدة صدفة، تصدّرت مجموعتها في تصفيات المونديال أمام ايطاليا بطلة أوروبا التي فشلت في التأهّل عبر الملحق لاحقًا الى النهائيات العالمية للمرة الثانية توالياً.


ومع وصول مونديال قطر الى أدواره الإقصائية، ستكون سويسرا بأمسّ الحاجة الى سومر الذي غاب عن الفوز الحاسم 3-2 على صربيا في الجولة الأخيرة في دور المجموعات بسبب المرض بعد مشاركته أساسياً ضد البرازيل والكاميرون.


متسلّحة بتلك النتائج والمفاجآت في العامين الأخيرين، فضلاً الى خط هجوم يقوده بريل إمبولو صاحب الهدفين في قطر، ولاعبين بارزين أمثال غرانيت تشاكا وشيردان شاكيري، تطمح سويسرا بقيادة مدرّبها التركي الأصل مراد ياكين إلى بلوغ ربع النهائي للمرة الرابعة في تاريخها والأولى منذ 1954 على أرضها.


ستكون هذه المواجهة الأولى على الإطلاق بين المنتخبين في نهائيات المونديال والثالثة بينهما هذه السنة.


وعلى رغم أن سويسرا لم تعد لقمة سائغة في الأعوام الأخيرة، لكن المنتخب الذي لا يزال يبحث عن لقب أول كبير في تاريخه يأمل في أن يكون حصاناً أسود مجدداً ويضرب موعداً مع إسبانيا أو المغرب في ربع النهائي.
 

أخبار ذات صلة