برشلونة وتشافي يفتتحان حقبة جديدة
30/05/2023 - حسن رمضان
الخط
هدف الشاب الألماني جمال موسيالا حسم اللقب للبايرن في موسم 2022/2023، لقب له طعم خاص هذه السنة، كيف لا وقد جاء بعد منافسة شديدة من الغريم التقليدي دورتموند. أسود فستفاليا رفضوا التتويج بإرادتهم، الفوز أمام نادي ماينز كان كافياً للظفر باللقب الأول منذ 2012. أما بالنسبة للبايرن، فهي كأس جديدة أخرى تضاف إلى خزائن النادي. 11 مرة توالياً، رقم قياسي في الدوريات الأروبية الكبرى كأطول سلسلة تتويج بلقب الدوري المحلي. في فرنسا، حسم البي أس جي اللقب، تماماً كما توقع الجميع قبل بداية الدوري. لكن كل هذه الألقاب تبقى ألقاباً، سيكتبها التاريخ رغماً عن الجميع، وهو ما سيتحول في المستقبل القريب لتاريخ حقيقي يتمسك في الباريسيون، ويدافعون فيه عن فريقهم وعن إرثهم وكل ما حققوه حتى هذه اللحظة. أما في إسبانيا، عادت الابتسامة لترسم على وجه الكاتلونيين، بعد تتويجهم بلقب الدوري بين جماهيرهم في الكامب نو.
دورتموند كان عدواً لنفسه
ربما يعتبر مشوار نادي دورتموند في الدوري الألماني هذا الموسم، مشابهاً لما قدمه نادي آرسنال في إنكلترا. الفريقان قدما أداءاً مميزاً، تغلبوا فيه على خوفهم خلال جولة تلو الأخرى. لكن عندما يكون منافسك وحشاً كاسراً كالبايرن والسيتي، هنا، لن يكون الأداء المميز كافياً للتويج باللقب. دورتموند قدم أوراقه هذا الموسم في أكثر من مباراة، سداسيات وخماسيات ورباعيات، هي حصيلة عديد المباريات التي خاضها المارد الأصفر هذا الموسم. أعلن دورتموند عن نفسه منافساً للبايرن في تحد اعتقد أنه قادراً على تحمله. وهذا ما سيكون أمراً جديراً بالاحترام. البايرن بدوره لم يعش موسماً جيداً على صعيد الدوري الألماني، فقد الكثير من النقاط أمام أضعف الأندية، لكنه سرعان ما استعاد توازنه عندما شارف الطريق على نهايته. في هذه الأوقات بالتحديد تظر شخصية البطل، شخصية الفريق الذي يتمتع بعقلية الفوز والتركيز وتقديم كل ما يمكن تقديمه في أرض الملعب بغرض الانتصار ورفع اللقب أمام الجماهير. أن تتمكن من اللعب وتقديم أفضل ما لديك تحت الضغط، هو العلامة الفارقة بين دورتموند والبايرن هذا الموسم. زملاء القائد ماركو رويس لم يتحملو هذا الضغط الذي زرع فوق أكتافهم، لم يعتادون عليه من الأساس. نتيجة لذلك، قدم الفريق الأصفر واحدة من أسوأ مبارياته في الشق الدفاعي، وهذا ما أدى إلى تلقيهم الأهداف، التي كانت السبب الأساسي في خسارتهم اللقب. وما يؤكد هذا الكلام عن الضغط والعقلية وشخصية البطل، إقالة مدير التنسيق في الإدارة واللاعب السابق الألماني أوليفر كان، إضافة إلى إقالة المدير الرياضي حسن صالح حمديتش من منصبه. وهذا إذا ما دل على شيء، سيدل على العقلية التي تمتع بها الأندية الكبيرة. تحقيق اللقب لا يعني أن المهمة قد تمت، على العكس تماماً، الجملة الصحيحة بنظر الإداريين في البايرن هي: رغم المشاكل الكثيرة، حققنا اللقب، لنتفرغ لحل المشاكل الآن.
فشل أوروبي ونجاح محلي مستمر
لا يزال نادي باريس سان جيرمان يشفي جراحه الأوروبية في كل موسم، بتتويجات محلية اعتاد اللاعبون عليها. أسماء كثيرة تبدلت في باريس منذ استلام السيد القطري ناصر الخليفي زمام الأمور في الإدارة، لكن النتيجة واحدة بين جميع تشكيلات البي أس جي منذ ذلك الوقت، التتويج بلقي الدوري. باستثناء سنة تاريخية لموناكو وليل، تمكن النادي الباريسي من حسم لقب الدوري في كل المواسم المتبقية. لكن اللقب هذه السنة كان خاصاً بالنسبة للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي توج بلقبه رقم 43 في مسيرته الكروية. رقم هو الأكثر في تاريخ كرة القدم إلى جانب المجنون البرازيلي وزميل ليو السابق في برشلونة داني الفيس. ومع الرقم القياسي في عدد الألقاب، انفرد البرغوث برقم قياسي آخر، المتمثل بأكثر لاعب تسجيلاً للأهداف في تاريخ الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى بواقع 496 هدفاً. ميسي، لم يكن ليونيل الذي عرفه الجميع في برشلونة، وعدم تفاعله بعد حسم النادي الباريسي للقب مع الجماهير يؤكد من جديد أن اللاعب لم تناسبه فرنسا، أو في حديث أدق، فرنسا نفسها لا تستحق وجود ميسي فيها. تزامن تحطيم ميسي للأرقام مع تألق أفضل لاعب في العالم بنظر الكثيرين في الوقت الحالي الفرنسي كيليان مبابي. اللاعب الذي دائماً ما يكون جاهزاً لتسجيل الأهداف، وصناعتها أيضاً. كيليان، لا يريد الأمجاد المحلية، فقد حققها سابقاً مع باريس ومع موناكو أيضاً. مبابي يريد كأس الأذنين، تماماً كما يريدها فريقه. باريس بطلاً للدوري الفرنسي بات خبراً عادياً، تمام كما أصبح خبر تتويج البايرن بلقب الدوري أمراً اعتيادياً هو الآخر. وهذا ما يضع ضغطاً كبيراً على اللاعبين في دوري أبطال أوروبا. هتافات وصافرات استهجان في وجه ميسي من قبل الجماهير الباريسية، هي رسالة منهم إلى الإدارة مفادها نريد دوري الأبطال ولا شيء غيره. لكن ميسي ليس المشكلة أيضاً، لن يكون بطل العالم مع منتخب بلاده الأرجنتين المشكلة أبداً، لكنه كان شمّاعة لتعليق الفرنسيين مشاكلهم عليها. هو اللقب الحادي عشر في تاريخ البي أس جي، ولن يكون يوماً كتابة تاريخ جديد بالأمر الخطأ، فعاجلاً أم آجلاً ستصبح هذه الأيام التي نعيشها هي التاريخ بعينه. وقتها، تكون اكتملت الصورة بالنسبة للباريسيين، الذين يبحثون هنا وهناك عن شخصية فريقهم الأوروبية، التي لا تشترى بالمال، بل تكتسب مع مرور السنين.
رحيل الكبار وبداية جديدة
يمكن وصف الموسم الحالي لنادي برشلونة بالموسم الذي رحل فيه الجميع. ويشار بالجميع هنا إلى كبار اللاعبين، الذين كان لهم بصمة في بناء ما نشاهده اليوم في برشلونة، بناء التيكي تاكا، بناء النادي التاريخي لبيب غوارديولا في 2009. رغم التتويج باللقب 27، إلا أن هذه السنة كانت صعبة على الجماهير. رفع كل من سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا على الأكتاف بعد خوضهما للمباراة الأخيرة فس الكامب نو. سبقهما في وقت سابق من الموسم المدافع بيكيه، لتنتهي قصة الثلاثي الإسباني الذي لطالما ما كان جزءاً أساسياً في رسم البسمة على محيّا الجماهير. كثيرة وكبيرة في الوقت عينه المشاعر التي خرجت ليلة البارحة في أرضية الكامب نو، دموع ألبا وبوكسيتس والمدرب تشافي هيرنانديز كانت بمثابة مشاهد صعبة على كل من يحب هذا الكيان. النادي الذي اشتهر باحترامه لأساطيره، ولو أن هذا الاحترام كلف النادي القاباً عدة ونتائج صعبة في السنوات الماضية، إلا أنه يبقى احترام لتاريخ، لسنوات، لمجد كتب من قبل هؤلاء اللاعبين في الأمس. اليوم، كتب هذا المجد بواسطتهم أيضاً، ليكون لقب الليغا هذا الموسم بمثابة حبة الكرز على رأس كعكة تم صنعها بكل اتقان، واختتمت بأفضل طريقة ممكنة.

