بعد قطر جاء الدور على السعودية.. الغرب يواصل اسقاط الأقنعة

27/06/2023 - حسن رمضان

الخط

بعد الكثير من الأحداث السابقة التي تركت أثراً سلبياً تجاه نظرة الغرب إلى العالم العربي بشقّه الرياضي إذا صحّ التعبير، ها هو رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم السلوفيني ألسكندر تشيفرين يقول الأمور كما هي للمرة الأولى ربما. رأيه بالتطور الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية بات واضحاً. أْسقِط القناع الأخير في سلسلة من عديد الأقنعة التي سقطت في الفترة الأخيرة، بداية من التشكيك بأحقية دولة قطر باستضافة كأس العالم، إلى الحملات الغريبة وغير المبرّرة في الوقت عينه في وجه الثقافة العربية خلال المونديال العربي الأول، وصولاً لتصريحات تشيفرين التي كانت بمثابة حبة الكرز على رأس الكعكة الأوروبية الهشّة. 


لم يكن هناك الكثير من الخيارات أمام تشيفرين هذه المرة. لكنه وبكل تأكيد، كان قادراً على صياغة الكلمات بطريقة مختلفة، ولو أن هذه الكلمات عينها تخرج من أعماق بعيدة، تبعث بصوت داخلي لا يمكن لتشيرفين أن يسيطر عليه، فهو، قبل كل شيء، مقتنع ومقنّع بهذه الكلمات. 

 

تصريحات عنصرية وحاقدة 
من بين التصريحات، وصفه لطريقة عمل المملكة العربية السعودية في تطوير الرياضة بالطريقة الخطأ، مشدداً على "قضية المال الجاذب للاعبين"، والذي يأتي في المقام الأول بين شروط اللاعبين القادمين من أوروبا. ولكن، بكم يا ترى انتقل النجم البرازيلي نيمار جونيرو من برشلونة إلى باريس سان جيرمان؟ 100 ميلون؟ 200 مليون؟ بل 223 مليون يورو! ربما لم يكن تشيفرين على دراية كاملة بأهمية المال هذه الأيام في لعبة كرة القدم. 


"على السعودية أن تهتم بواقع الأكاديميات والمنشآت الرياضية أكثر من التركيز على جلب اللاعبين الكبار"، بهذه العبارات التي تدلّ على نقص كبير في المعلومات، أكد تشيفرين نظرته المتكوّنة من صورة نمطية زُرعت في عقله منذ الصغر، لا يعرف أكثر من ذلك ربما عن العالم العربي، وشغف هذا العالم بالتحديد بالمستديرة، وعلاقة شعبه بالأندية التي يشجعها. 

 

أكاديميات وشغف سعودي 
تعتمد أكاديميات كرة القدم الجديدة في المملكة العربية السعودية، على توفير بيئة صحية وآمنة لتعليم كرة القدم لجميع الفئات السنية ما بين 5 سنوات وصولاً إلى 19 سنة. طرق علمية متطورة تعتمد عليها السعودية في تطوير مهارات الناشئين وتحسينها. 


من بين هذه الأكاديميات أكاديمية o15، التي تسعى من خلال برنامج مدروس ومنظّم على الجانبين الثقافي والتعليمي، في خطوة مفادها اعتبار المشوار الأكاديمي (المدرسة والجامعة) للاعب من بين أساسيات تحقيقه الهدف المنشود بجعله لاعب كرة قدم محترف. 


رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم السلوفيني ألسكندر تشيفرين تحدث عن السعودية التي تمكّنت من التأهل إلى نهائيات المونديال في 6 مناسبات فيما منتخب بلاده (سلوفينيا) تأهل في مناسبتين فقط إلى كأس العالم، وكأن به يتحدث عن دولة لا تملك تاريخاً كروياً على أقل تقدير. لم يكتف بذلك، بل وضع بقراراة نفسه وغروره مقارنة تؤكد عدم معرفته بثقافة السعودية وعلاقة شعبها بكرة القدم. الصين، الصين هي الدولة التي وصف تشيفرين مشروعها بالفاشل، وقارنه بمشروع المملكة، الذي ومن الواضح أنه مختلف تماماً. من بنية تحتية، الملاعب، الدوري التنافسي الأكبر في آسيا، شغف الجماهير علامة فارقة لا يمكن التغاضي عنها. قارن تشيفرين بين تجربتين مختلفتين، وبكل ثقة سلوفينية بيضاء، وضع تشيفرين نهاية قريبة في مخيلته لمشروع سعودي، لم ولن ينتي قبل الرد على كل هذه التصريحات ولكن ليس بالكلام، بل على أرض ملعب لم يعد يتمتع بسمة الروح الرياضية في ظل ضغط سياسي وعنصري يحوم فوقه. 

 

ما أصعب العيش لولا قطر 2022

مما لا شك فيه، أن تنظيم دولة قطر لكأس العالم 2022، كان بمثابة الإنطلاقة الحقيقية للعالم العربي في المجال الرياضي الكروي على وجه الخصوص. البعض لم تعجبه هذه الفكرة، لكنه التزم الصمت. البعض الآخر لم تحتمل صدورهم الضغط، ليخرجوا كل ما لديهم دفعة واحدة. الثقافة العربية انتصرت في قطر 2022، انتصرت انتصاراً للعرب. العالم الذي لا يريد الغرب أن يشاهده ينمو، ويتطور ويحقق التاريخ، لتنتهي القصة بتحقيقنا لتاريخ، وتخطيطنا لمستقبل يبدو مشرقاً في سنواته "القليلة" المقبلة.


 قطر، وقفت في وجه عنجهية الغرب، وقفت في وجه دول عظمى، دول لم تختلط اعراقها بأعراق أخرى، اعتادت على تمييز نفسها عن كل مختلف آخر، والحديث هنا عن جبابرة القارة الأوروبية، ألمانيا، بريطانيا وفرنسا. هذا "الثلاثي المرح"، لم يستطع نقل وفرض "حرّيته" الخاصة علينا، فكما كان تاريخنا أبياً ونقياً ووفياً، سنبقى نحن كما تاريخنا، أنقياء وأوفياء لعاداتنا وتقاليدنا وقبل كل شيء، قوانيننا. العالم تفاجأ بقطر، الدولة التي كسرت الكثير من الحواجز الوهمية بيننا وبينه، كسرت أنماطاً وصوراً بحالها، لتوصل في المقابل رسالة سلام واضحة، مبنية على الحب والتسامح وتقبل الاختلاف. 


ومع اسدال الستار على البطولة العالمية الأفضل في التاريخ بنظر الكثيرين، انطلقنا في مغامرتنا، التي وبكل تأكيد، لن يقف في طريقها تشيفرين فقط، بل غيره وغيره وغيره، من الوجوه التي تنتظر الفرصة المناسبة لارتداء قناع، لم يعد له قيمة في أيامنا هذه. 


"البشت" التي ارتداها أفضل لاعب في المونديال الأرجنتيني ليونيل ميسي، عباءة غطت هذه السطوة، غطت الفتات الأوروبي القليل المتبقي حول أرجاء ملاعب المونديال الثمانية التي تزيّن بها العالم، قبل كأسه الذهبية.
 

أخبار ذات صلة