خيبات الأمل مستمرة في `دراما` كرة القدم اللبنانية.. الهند تهزم لبنان لأول مرة منذ 46 عاماً
20/06/2023 - حسن رمضان
الخط
المنتخب اللبناني يخسر في نهائي بطولة hero internatinal cup والتي أراد البعض منحها صبغة قارية، بهدفين دون رد أمام مضيفه المنتخب الهندي الذي قدّم بدوره واحدة من أفضل مبارياته ربما في الألفية الجديدة. أسئلة كثيرة وعلامات استفهام كبيرة انهالت على أكتاف كل من هو مسؤول عن النتيجة التي شاهدتها الجماهير اللبنانية، التي انقسمت ما بين متفائل ومتشائم، ولو أن الأخير كان له الحيّز الأكبر من شريحة المتابعين اللبنانيين للمباراة.
الحديث هنا عن اللاعبين، المدرب، الجهاز الفني، الاتحاد المحلي للعبة كرة القدم وصولاً إلى رأس الهرم المتمثل بالدولة اللبنانية. ربما هي النسخة الأقل فنياً لمنتخب الأرز منذ أكثر من 20 سنة، ومع تزايد الأزمات المحلية السياسية منها والاقتصادية والإدارية (الاتحاد اللبناني لكرة القدم) ماذا يمكن أن يتم انتاجه أكثر من ذلك؟
الخسارة الأولى منذ 46 سنة
إذاً، تكبد المنتخب اللبناني الخسارة في نهائي البطولة الودية التي استضافتها الهند، بطريقة ربما لم تعجب غالبية إن لم يكن جميع اللبنانيين. الطريقة التي لم يستطع من خلالها المنتخب الوطني تشكيل ولو تهديد وحيد حقيقي على مرمى المنتخب الهندي (باستثناء كرة لقائد المنتخب حسن معتوق التي علت العارضة). هي المرة الأولى منذ 46 سنة تقريباً يتعرض فيها رجال الأرز لخسارة على يد الهند، وهذا إذا ما دلّ على شيء، سيدلّ على التراجع الكبير في الشق الفني والإداري وحتى على صعيد الأدوات(اللاعبون) الذي يعاني منه المنتخب اللبناني. في إخر 4 مباريات أمام المنتخب الهندي (بالإضافة إلى المباراة التي تعادل فيها المنتخبان سلباً قبل أيام)، لم يعرف لبنان الخسارة أبداً، بل أنه تمكن من الانتصار في 2 من أصل 4 مباريات، مع انتهاء المباراتين الأخيرتين بنتيجة التعادل (0-0 و 2-2). وما يمكن أن يجعل من الأمر أكثر سوءاً، أنها الخسارة الأولى في تاريخ مواجهات المنتخب اللبناني مع المنتخب الهندي.
البعض يقول أن الأرقام ليست كل شيء، لكن عندما يجتمع التاريخ مع الأرقام، هنا لا يمكن سوى التصديق على أن المشكلة أصبحت كبيرة وكبيرة جداً. المدرب الصربي ألكسندر إيليتش المدير الفني للمنتخب اللبناني قال في المؤتمر الصحفي الخاص بالمباراة النهائية أنه سيصنع تاريخاً جديداً للبنان (يقصد التأهل إلى مباراة نهائية للمرة الأولى منذ 59 سنة)، وهذا ما قام بصنعه فعلاً، على الللبنانيين أن يستمتعوا بتاريخ سوداوي، تاريخ يؤكد علو كعب المنتخب الهندي على حساب المنتخب اللبناني في الوقت الحالي.
المهمة تحوّلت لصعبة أمام صغار القارة
ربما لم يخض المنتخب اللبناني بطولة يعتبر مستوى المنتخبات المشاركة فيها أقل بكثير من المستوى الخاص بلبنان التي اعتادت عليه الجماهير اللبنانية في الفترة الأخيرة. منتخبات كالهند، منغوليا وفانواتو، الأخير ربما لم يكن أحد يعلم بوجوده أصلاً، يمثلون الخصوم التي واجهها رجال المدرب الصربي ألكسندر إيليتش في البطولة المتواضعة فنّياً.
لطالما كان لبنان الطرف الأوفر حظاً للظفر بالفوز أمام منتخبات بمثل حجم المنتخبات المشاركة. لكن ما نزل كالصاعقة على اللبنانيين، هو الأداء الهزيل الذي ظهر به المنتخب الوطني أمام هذه المنتخبات المتواضعة. تعادلان أمام منغوليا والهند، وفوز أمام المنتخب الذي لا يعلم بوجوده أحد (فانواتو)، هي حصيلة مباريات لبنان في هذه البطولة.
ومع ذلك، خسر لبنان المباراة النهائية أمام منافسه ومضيفه الهند. زملاء القائد حسن معتوق لم يخسرو مباراة نهائية في بطولة ودية فحسب، بل خسروا أكثر من ذلك بكثير. تصب هذه النتائج السلبية للمنتخب اللبناني في بحر خسارة لبنان لمقعده في المستوى الثاني في تصنيف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وذلك قبل قرعة التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2026.
أيام كوريا وإيران قد ولّت
ما شاهدته الجماهير اللبنانية في هذه البطولة الودية، لا يمكن وضعه سوى في خانة "خيبة الأمل". الخيبة التي ظهرت على وجه كل اللبنانيين، هذه المرة بطعم مختلف، طعم الإستسلام. عندما لا يقدّم الفريق المرجو منه أمام أضعف الخصوم، هو بحد ذاته الظرف الذي لا يتمنى أي مشجع لأي فريق أو منتخب في عالم كرة القدم أن يعشيه. وهذا ما يحدث مع لبنان اليوم، الذي يفاجئ منافسيه قبل جماهيره. الجمهور في لبنان عاطفي بالفطرة، بل أنه يتجه لمشاهدة مباريات المنتخب الوطني للإبتعاد عن كل ما هو سيء في الحياة الخاصة لكل فرد من أفراد هذا الجمهور الكبير.
ربما لم يعد المنتخب يقوم بهذه الوظيفة منذ زمن طويل، وظيفة إدخالنا في عالم جديد يفرحنا ويجلعنا نخرج ونفرّغ كل طاقاتنا عندما ندخل من بابه. الباب الذي تمكنا من خلاله الفوز لأول مرة أمام كوريا الجنوبية، الباب الذي جعلنا ننتصر أمام العملاق الإيراني. كلها مباريات تاريخية عاشتها الجماهير اللبنانية، من أجيال كانت تفدي القميص بدمها قبل أقدامها. اليوم الصورة اختلفت تماماً، انقلبت الآية رأساً على عقب، من متنفس للجماهير وموحّد لها، إلى مصدر للطاقة السلبية التي ربما، هي آخر ما يحتاج إليه المواطن اللبناني في أيامنا هذه، التي نعيش فيها "دراما" لا نعرف متى تنتهي.

