فيليب لام يتوسّم خيراً بسكالوني... والتكتيك الأرجنتيني
13/12/2022 -
الخط
تطرّق فيليب لام، قائد المنتخب الألماني السابق، إلى بعض ما يحيط بكرة القدم حالياً على صعيد المستويات وتطورات النمو، مستشهداً بمجريات أفرزها مونديال قطر.
وفي هذا الصدد، نشرت "الغارديان" البريطانية مقالة للام، ونقلتها وسائل إعلام أخرى، يستشرف فيها آفاق المشهد الكروي.
إعتبر لام أن إسبانيا وألمانيا خرجتا من كأس العالم، ولم تتأهل إيطاليا حتى للبطولة، وما يعني أن ثلاثة منتخبات أوروبية سبق لها إحراز اللقب تشاهد الآن مباريات البطولة من بعيد. ومع ذلك، حققت المنتخبات الأوروبية نجاحاً كبيراً في قطر، كما أن معظم لاعبي المنتخبات التي تأهّلت لدور الثمانية ينشطون في أندية أوروبية ويشاركون في دورياتها ومسابقاتها القوية. وكانت الترشيحات تصب أيضاً في مصلحة عملاقي أميركا الجنوبية الأرجنتين والبرازيل، اللذين لم يفوزا باللقب منذ فترة طويلة، لكن البرازيل ودّعت المونديال بعد الخسارة أمام كرواتيا بركلات الترجيح، بينما نجح ميسي وزملاؤه في العبور إلى نصف النهائي بعد تجاوز عقبة هولندا الصعبة بركلات الترجيح أيضاً. وبالتالي، لم يتغيّر عالم كرة القدم كثيراً.
يقول لام: "من وجهة نظري، فإن الأرجنتين هي أفضل فريق في نهائيات كأس العالم الحالية، نظراً لأن لاعبيه يجيدون القيام بالمهام الأساسية لكرة القدم: التفوّق في المواقف الفردية، القيام بالواجبات الدفاعية والهجومية في شكل جيد، واللعب بشراسة لكن من دون تهّور أو إيذاء. وتعدّ هذه المهارات الفردية الأهم بالنسبة لأي فريق يسعى لتحقيق الفوز. كما يُظهر اللاعبون الأرجنتينيون التزاماً شديداً، ويلعبون كوحدة متراصة ويشكلون رابطاً قوياً للغاية مع الجمهور الذي يرى أن الفريق يؤدّيواجبه كاملاً في الميدان".
ويشرح: "من الواضح أن المدير الفني ليونيل سكالوني يسيّطر على كل شيء. غالباً ما تكون المنتخبات أقلّ تنظيماً من الأندية، باعتبار أنّها لا تملك الوقت الكافي لاستيعاب خطط المدير الفني وأفكاره، كما أن اللاعبين لا يتدرّبون مع بعضهم بعضاً كثيراً، لكن الأرجنتين تلعب بتناغم وكأنها نادٍ يلعب في دوري أبطال أوروبا. وتتمثّل الخطة التي تعتمد عليها في استخلاص الكرة بأقصى سرعة ممكنة والدفاع المتقدّم. ربما تكون هذه الطريقة دفاعية إلى حدٍ ما، لكن المنتخب الأرجنتيني قادر أيضاً على الاستحواذ وتشكيل خطورة كبيرة على مرمى المنافسين".
وكشاهد ميداني اختبر معمعة النهائيات، وأحرز اللقب مع منتخب بلاده على حساب الارجنتين عام 2014، أشار لام إلى أنّ سكالوني أحسن دمج ليونيل ميسي مع المجموعة في شكل رائع، وهكذا "وجدت الأرجنتين وميسي أخيراً طريقة للعمل تساعد على تحقيق النتائج المرجوة. في عام 2014. عندما خسرت الأرجنتين أمام ألمانيا نهائيالمونديال على ملعب ماراكانا، بدا الأمر وكأن لاعبي الأرجنتين ينتظرون ميسي لكي يقوم بكل شيء بمفرده. لكن في عام 2022. يلعب هؤلاء بحماسة شديدة من أجل أن يحصل ميسي على لقب كأس العالم قبل اعتزاله، ومن المؤكّد أن مثل هذه القصص تعطي قيمة مضافة كبيرة تتجاوز مجرّد الجوانب الرياضية".
ويلفت لام إلى أنّ سكالوني يُظهر ما تعنيه القيادة والخبرة الكبيرة، متوقّعاً له "أن يتولّى تدريب نادٍ أوروبي كبير في مرحلة ما". ويخلص إلى أنّ"المنتخب الأرجنتيني الحالي يجمع بين الثقافة الأوروبية في الإستحواذ على الكرة وثقافة أميركا الجنوبية التي تعتمد على اللعب الحماسي والمهارات الكبيرة. من المؤكّد أنه يمكن لأوروبا أن تتعلّم شيئاً من الأرجنتين وأميركا الجنوبية (...)".
وأنهى لام مقالته بالقول: "لن تقام كأس العالم 2026 في دولة أوروبية، بل في ثلاث دول ناشئة في كرة القدم هي المكسيك والولايات المتحدة وكندا. وتسعى المكسيك، التي سبق لها استضافة المونديال عامي 1970 و1986، للحصول على قوة دفع جديدة، في الوقت الذي تكتسب فيه كرة القدم الأميركية جذوراً أعمق بسبب التطوّرات الديموغرافية المتعلّقة بزيادة السكان من أصل إسباني، كما تتطوّر كرة القدم في شكل ملحوظ في كندا. ومن الطبيعي أن تتحسّن هذه الأمور في شكل أكبر بسبب إقامة كأس العالم هناك، مع السماح لأوروبا بنقل ثقافتها الكروية إلى العالم.وتضمّ كرة القدم لاعبين أكثر من التنس أو الكرة الطائرة، كما أنهم أقلّ عرضة للإصابات من كرة القدم الأميركية، وتقدّم ببساطة متعة كبيرة للجمهور. ويمكن أن تظهر سوق كبيرة ثانية للعبة في أميركا الشمالية، ما قد يؤثّر بدوره على أميركا الجنوبية، ويكون منافساً جديداً لأوروبا".

