قطر `وجهة العالم` تتزيّن بأبهى حلّة
25/10/2022 - Super1
تتجه أنظار العالم بأسره إلى ملعب البيت الذي سيشهد حفل افتتاح النسخة المونديالية الأفضل على الإطلاق بعد 25 يوماً
الخط
تزيّنت قطر وباتت بأبهى حلة لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022، حيث ستكون بعد 25 يوماً وجهة العالم وحديث الكون خلال المونديال الذي بدأ عام 2009 حلماً، وأضحى حقيقة واقعة بعد عمل مضنٍ وجهود جبارة استمرت أكثر من 12 عاماً.
المونديال العربي الصبغة والهوية، سيكون وسيلة لتحويل أنظار العالم إلى منطقة الشرق الأوسط والتعرّف عليها كمنطقة ذات تقاليد وثقافة راسخة تقوم على السلام والمودة والتآلف، وليس منطقة نزاعات وصراعات. تلك الرسالة التي أخذتها قطر على عاتقها من أجل إيصالها للعالم أجمع، ونجحت في ذلك باقتدار حتى قبل انطلاق المونديال، عبر الحضارة والرقي والتقدم الذي بثته للجميع بمنشآت عصرية وبنى تحتية نموذجية، دون التخلي عن عمق جذور التاريخ العربي والإسلامي الذي ظل حاضراً من خلال تصاميم ثماني أيقونات وتحف فنية كملاعب أنشئ سبعة منها من الصفر خصيصاً لكأس العالم، في سابقة تحدث للمرة الأولى في تاريخ استضافات البطولة.
الوفاء بالوعود
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، أكّد خلال فيديو مصور سبق المؤتمر الصحافي الذي عُقد في الدوحة، بمناسبة شهر على المونديال، الأسبوع الماضي، أن دولة قطر أوفت بكل وعودها من أجل تقديم النسخة الأفضل في تاريخ كأس العالم، مشدداً على الجاهزية المثالية للدولة المضيفة للترحيب بالعالم خلال منافسات كأس العالم، ليدحض كل مزاعم الحاقدين والمشككين ممن أرادوا التصيّد للتقليل من النجاح الذي حققته الدولة الصغيرة في المساحة، والكبيرة بإمكاناتها وعزيمة رجالها.
شوارع الدوحة تنبض بالفرح والحب والترحاب بكل الزوار الموعودين بأفضل تجربة مونديالية على الإطلاق، فالحدث لن يقتصر على المنافسات في الملاعب، بل سيتحوّل إلى كرنفال جماهيري عالمي سيبقى عالقاً في الأذهان، بعد التحضيرت المذهلة التي كُشف عنها من أجل تقديم فعاليات غير مسبوقة في تاريخ المونديال، من مهرجانات وأحداث تجعل من قطر قلب العالم لمدة شهر، على أن تبقى محفورة في ذاكرة زوارها لعقود قادمة بالتجربة الفريدة التي سيعيشها الجميع.
صحيح أن الإنجازات التي تحققت على مستوى المشاريع والبنى التحتية تخدم الاستضافة التاريخية للمونديال، لكنها كانت وستبقى جزءاً من رؤية قطرية منسوجة منذ فترات طويلة، من أجل الوصول إلى العالمية على مستوى الحضارة والرقي العمراني والتطور التكنولوجي، فلم يكن المونديال سوى مُسرّعاً لإنجاز مشاريع وُضعت لها خطط طويلة الأمد ضمن رؤية 2030.
التفرد والخصوصية التاريخية
يملك مونديال قطر الكثير من المقوّمات التي تجعل منه نسخة فريدة في تاريخ كأس العالم من نواح عديدة، أولها موعده الشتوي الذي يجعل اللاعبين يخوضون المنافسات وهم في أوجّ عطاءاتهم واستعداداتهم، على عكس المونديالات السابقة التي خاضها اللاعبون في نهاية موسمٍ شاقٍ لعبوا خلاله أكثر من 60 مباراة على أعلى مستوى. هذا بالإضافة إلى تقارب المسافات، فلن يتعيّن على المنتخبات السفر مسافات طويلة والتنقل بالطائرات ساعات عديدة من أجل خوض المباريات حتى في دور المجموعات، كما جرى في الولايات المتحدة أو البرازيل أو جنوب إفريقيا، وحتى في ألمانيا وروسيا. ففي مونديال قطر، سيُقيم المنتخب البطل في فندق الإقامة عينه ويخوض التدريبات في المكان عينه طيلة مدة المنافسات.
ولم يسبق في تاريخ المونديال أن احتضنت دولة المنافسات على سبعة ملاعب جديدة من أصل ثمانية، حيث ظلّت الدول المستضيفة لكأس العالم تركّز على عمليات إعادة البناء، مع تشييد ملعب أو اثنين على الأكثر، بيد أن الاستضافة القطرية ستمنح اللاعبين تجربة ملاعب عصرية لم يمض على بنائها أكثر من ثلاث سنوات، وبالتالي سيتوفّر في تلك الملاعب كل وسائل الحداثة والتطوّر التي تضمن أن تكون الظروف مثالية لكل أطراف منظومة كرة القدم، سواءً من اللاعبين أو الجماهير.
أرقام مذهلة
عندما نقول إن قطر ستكون وجهة العالم، فإن الأمر لا يقتصر على المشاهدة المتلفزة التي سيحظى بها البلد من خلال تتبع عالمي لكل صغيرة وكبيرة، بل من خلال واقع المشجعين الذين سيقصدون قطر من أجل حضور الحدث في أرضه، فالأرقام التي كشفت عنها اللجنة المنظمة المشتركة لكأس العالم، تشير إلى أن قرابة ثلاثة ملايين تذكرة بيعت قبل ثلاثين يوماً من انطلاق المنافسات، والعدد يتزايد بطبيعة الحال، وربما قد يكون بات أعلى من ذلك، خصوصاً بعدما أُعلن عن مراكز بيع مباشر للتذاكر، إلى جانب الوسيلة الإلكترونية المعروفة من خلال الموقع الرسمي للاتحاد الدولي للعبة.
وتتجسد مقولة أن قطر ستكون قلب العالم من خلال تواجد 12 ألفاً و300 صحافي اعتُمدوا لتغيطة الحدث، حيث سينقل هؤلاء كل شيء عن المونديال وعن البلد، ناهيك عن وجود أكثر من 78 قناة ستنقل المباريات بشكل حصري في مناطق عديدة حول العالم.
كما تجدر الإشارة إلى أن الشغف في كأس العالم تكرّس من خلال تقديم ما يقارب 420 ألف شخص للتطوّع خلال البطولة، اختير من بينهم 20 ألفاً فقط للمساعدة في التنظيم والترحيب بالمشجعين، و89% من المتطوّعين مقيمين داخل قطر و11 بالمئة خارجها، حيث يخضع جميع المتطوّعين للتدريب لتقديم الخدمات المطلوبة، لاسيّما للجماهير.
بقي أن نقول إن قطر كانت جاهزة للمونديال قبل عامين كاملين من انطلاق الحدث على مستوى المشاريع والبنى التحتية، لكنها أضحت اليوم جاهزة لصافرة البداية من خلال استكمال اللمسات الأخيرة، التي تخص تزيين البلد لاحتضان أول كأس عالم في المنطقة العربية، وسط تأكيدات على أن النسخة التي باتت تطرق الأبواب، ستكون الأفضل في التاريخ على الإطلاق.

