كرواتيا الصلبة تتربص بالأرجنتين اللاهثة خلف حلمها
13/12/2022 -
الخط
يقف المنتخب الكرواتي "الشجاع" وقائده المخضرم لوكا مودريتش بين النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وفرصته الأخيرة لمنح بلادها لقبها الأول منذ 1986، حين يتواجهان، اليوم، في استاد لوسيل في نصف نهائي مونديال قطر 2022.
عندما دخلت كرواتيا نهائيات النسخة الـ22 من كأس العالم كانت خارج الحسابات، لا سيّما أن معظم نجومها الذين قادوها لنهائي عام 2018 تقدّموا في العمر، وأبرزهم القائد لوكا مودريتش (37 سنة).
لكنّ رجال المدرّب زلاتكو داليتش خالفوا التوقعات وقادوا البلاد إلى نصف النهائي الثالث في 6 مشاركات، بعدما عرفوا كيف يديرون مباراتي ثُمن النهائي وربعه بروح قتالية عالية سمحت لهم بتعويض تخلّفهم أمام اليابان، ثم أمام البرازيل في الوقت الإضافي، قبل أن يحسموا الأمور بركلات الترجيح بفضل الحارس المتألّق دومينيك ليفاكوفيتش.
فبعد مشوار "هادئ" إلى حدٍ كبير في دور المجموعات حيث تأهّل رجال داليتش في المركز الثاني، ضمن منافسات المجموعة السادسة خلف المغرب بتعادلين وإنتصار، جاء دور ليفاكوفيتش ليفرض نفسه بطلاً في الدور ثُمن النهائي حين فطر قلوب اليابانيين في ركلات الترجيح.
صدّ إبن الـ27 سنة ثلاث ركلات ترجيحية للمنتخب الآسيوي، الذي سطّر إنجازين في دور المجموعات بفوزه على البطلين السابقين المنتخبين الألماني والإسباني بنتيجة واحدة 2-1، وحرمه من بلوغ ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه.
وقعت كرواتيا "الهَرِمة" على البرازيل في ربع النهائي، فرأى كثر أنها مباراة في متناول نيمار ورفاقه.
لكن لاعبي داليتش عرفوا كيف يتعاملون مع الضغط ونجحوا في جر الـ "سيليساو" إلى ركلات الترجيح، مانحين حارس دينامو زغرب فرصة جديدة للعب دور البطل، فكان على الموعد منذ الركلة الترجيحية الأولى، التي نفّذها نجم ريال مدريد الإسباني رودريغو.
وتركت هذه الركلة الترجيحية الضائعة أثرها الكبير على لاعبي المدرّب تيتي، موازاة مع نجاح الكروات في تنفيذ ركلاتهم الترجيحية الأربع الأولى، فوصل قلب دفاع باريس سان جرمان ماركينيوس وهو تحت ضغط كبير إدراكاً منه بأن عليه التسجيل وإلا سينتهي الحلم بلقب أول منذ 2002 وسادس في تاريخ العملاق الأميركي الجنوبي.
لكن الرهبة التي خلفّها ليفاكوفيتش بدت جلية تماماً على عيني المدافع البرازيلي الذي حطّم آمال بلاده بمواصلة الحلم بعدما سدد في القائم الأيسر، مطلقاً فرحة كرواتية مجنونة، فيما غرق زملاؤه والجماهير البرازيلية بالدموع.
مواصلة الجري على رغم المعاناة والتعب
والسؤال الذي يطرح ذاته اليوم: هل سينضم ميسي إلى صديقه العزيز وزميله في سان جرمان نيمار؟
المهمة الكرواتية لن تكون سهلة بالتأكيد، إذ أنّ جرّ فريق المدرّب ليونيل سكالوني إلى ركلات الترجيح قد لا تثمر، لأن أبطال العالم مرتين يملكون في صفوفهم سلاحاً مماثلاً بشخص إميليانو مارتينيز الذي كان بطل التأهّل إلى دور الأربعة بصدّه ركلتين ترجيحيتين للمنتخب الهولندي، ما عُدّ إنجاز كبير ضد فريق كان مستعداً لما يعتبر ركلات الحظ من خلال الإعتماد على التكنولوجيا والعلم.
بالنسبة لميسي، الذي أظهر أمام هولندا غضباً غير مألوف في مسيرة إبن الـ35 سنة، ما يؤكّد حجم اندفاعه لتحقيق حلم منح الأرجنتين لقبها الأول منذ 1986 والثالث في تاريخها، ويقول: "نحن بين أفضل أربعة منتخبات في البطولة، لأننا أظهرنا مباراة بعد أخرى أننا نعرف كيف نلعب كلاً منها بالكثافة والرغبة عينهما في القتال والتركيز، نركض جميعاً على الرغم من المعاناة والتعب ونفعل ذلك من أجل كل هؤلاء الناس الذين يرافقوننا هنا".
وتوقع ميسي أن تكون "مباراة كرواتيا قوية. أثبتت كرواتيا أنها منتخب جيد بفوزها على البرازيل، وشاهدنا انه إذا تركتها تلعب تملك لاعبين جيدين جداً يحتفظون بالكرة خصوصاً في منتصف الملعب. انها منتخب يعمل منذ فترة طويلة مع هذا المدرّب (داليتش).
قدر مشترك؟
ويعود الطرفان بالذاكرة إلى مونديال 2018 حين تواجها في دور المجموعات، وقتذاك حققت كرواتيا فوزاً بعيد المنال تماماً في النسخة الحالية، إذ اكتسحت العملاق الأميركي الجنوبي بثلاثية نظيفة سجلها أنتي ريبيتش ومودريتش وإيفان راكيتيتش.
في حينها، تصدّرت كرواتيا المجموعة بـ9 نقاط كاملة واضطر ميسي ورفاقه إلى الانتظار حتى الجولة الختامية لحسم تأهلهم بالفوز على نيجيريا 2-1.
وفي هذه النسخة، انتظر الأرجنتينيون أيضاً حتى الجولة الأخيرة لحسم التأهل بعد السقوط الصادم افتتاحاً أمام السعودية (1-2).
وعندما وصلت كرواتيا إلى نصف النهائي عام 1998 في مشاركتها المونديالية الأولى بعد الإستقلال عن يوغوسلافيا، مرّت أيضاً بالأرجنتين لكن النتيجة كانت حينها لصالح "ألبيسيليتسي" بهدف سجله إيكتور بينيدا في دور المجموعات.
"الشجاعة مفتاحنا"
لكن موقعة اليوم في لوسيل تكتسي أهمية أكبر بكثير بالنسبة للمنتخبين، لأن بطاقة النهائي على المحك حيث يسعى ميسي إلى تكرار سيناريو 2014 حين قاد بلاده الى المباراة الختامية للمرة الخامسة في تاريخها بعد 1930 و1978 و1986 و1990، على أمل أن ينجح في تعويض ما فاته قبل 8 أعوام حين سقط أمام الألمان صفر-1.
وعلى غرار ميسي الذي يخوض على الأرجح النهائيات الأخيرة، يمنّي مودريتش النفس بأن تكون مشاركته المونديالية الأخيرة مماثلة لعام 2018 حين وصل ببلاده إلى النهائي قبل الخسارة أمام فرنسا 2-4.
بالنسبة للمدرّب داليتش "الشجاعة" كانت مفتاح وصول كرواتيا إلى هذه المرحلة المتقدّمة، متعهّداً بأنها "ليست النهاية" وفريقه لن يتوقّف عند انجاز بلوغ نصف النهائي للمرة الثانية توالياً.

