كريستوف غالتييه.. صفقة ثمينة لباري سان جيرمان
11/08/2022 - حسن رمضان
الخط
تتهاطل أخبار الإنتقالات مع بداية الموسم الجديد، ومع إعلان أندية كبيرة عن صفقات من العيار الثقيل، كإيرلينغ هالاند إلى مانشستر سيتي، روبرت ليفاندوفسكي إلى برشلونة، أبرم النادي الباريسي في الخفاء صفقة ستكون الأهم بالنسبة له ربما منذ سنوات.
الحديث هنا ليس عن الشاب البرتغالي فيتينيو الذي تعاقدت معه إدارة الـبي أس جي من بورتو، ولا عن ثعلب خط الوسط ولاعب ليل السابق البرتغالي ريناتو سانشيز، بل عن المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه. من هو غالتييه؟ وأين كانت تجاربه السابقة؟ ولماذا اختارت إدارة باري سان جيرمان هذا الرجل على وجه الخصوص؟
مدرب باريس الحالي ليس بالوجه المعروف في عالم كرة القدم وتحديداً خارج فرنسا، لكن ما قدمه مع بعض الأندية المحلية أمر مثير للاهتمام، ومع ترأسه العارضة الفنية للنادي الباريسي، ومع الوقت، سيعلم العالم من هو غالتييه. "الحلقة الناقصة ربما في باريس والإدارة الفنية". مدرب نادي نيس الفرنسي السابق أخذ مكان المدرب الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو. الأخير، لم يستطيع خلق التوازن بين ثلاثة من بين أفضل اللاعبين في العالم، نيمار، ميسي ومبابي. وهذا ما سيجعل من مهمة المدرب غالتييه صعبة، وقد تتحول هذه المهمة إلى تحد بالنسبة للمدرب الفرنسي.
صاحب الـ55 عاماً، وقع عقداً لمدة سنتين مع البي أس جي، وهذا ما سيجعل من المدرب غالتييه مدرباً معروفاً أمام العالم، كيف لا وهو من سيكون الآمر الناهي في غرفة ملابس مليئة بالنجوم الكبار ومن بينهم النجم الأرجنتيني وأسطورة برشلونة ليو ميسي. ولكن، رغم انعدام شهرته ما قبل باريس، غالتييه يملك تاريخاً لا بأس فيه كلاعب وكمدرب أيضاً.
ولد المدرب الفرنسي في مدينة الجنوب الفرنسي مارسيليا. مارس رياضته المفضلة كلاعب كرة قدم مع فريق مدينة مسقط رأسه، إضافة إلى مشاركته مع أندية فرنسية عدة كليل، تولوز، آنجيه، نيم، مونزا ما بين 1985 و1999. غالتييه لم يحالفه الحظ في رفع ألقاب مع أي من الأندية التي شارك فيها كلاعب، وهذا ما دفع به ليخوض تجربة جديدة في عالم كرة القدم، هذه المرة في المجالات الفنية، وتحديداً في مجال التدريب.
كغيره من المدربين، قص غالتييه شريط مسيرته التدريبية من خلال جلوسه على مقاعد بدلاء ناديه المفضل مارسيليا، بعد أن كان يشغل وظيفة المدرب المساعد. بعد مرحلة فريق الجنوب، غالتييه أصبح المدرب الأول لنادي باستيا في 2004. 5 سنوات قضاها غالتييه في باستيا، ليخوض بعدها التجربة التي فتحت أمامه الباب العريض ضمن عالم التدريب في الكرة الفرنسية والعالمية، وكان ذلك من خلال بوابة نادي سانت إيتيان. 8 سنوات بالتمام والكمال، قضاها غالتييه مع النادي الأخضر، محققاً لقب كأس فرنسا في 2013. في 2017، انتهت قصة غالتييه مع سانت إيتيان ليفتح بعدها صفحة جديدة مع نادي ليل الذي كان يعاني من تخبطات وضعته في موقف الصراع على مراكز البقاء في الدوري.
في 2019، تمكن غالتييه من احتلال المركز الثاني في الدوري خلف المتوج باللقب باريس سان جرمان. وهذا يعني المشاركة في دوري أبطال أوروبا. خلال موسم 2019-2020، لم تكن تجربة المدرب والمدافع الفرنسي السابق الأوروبية جيدة، بل على العكس تماماً. تعادل وحيد والخسارة في خمس مناسبات.
خيبة الأمل الأوروبية لم توقف غالتييه، المدرب الذي حقق المستحيل في الموسم التالي، أي في موسم 2020-2021، وذلك حين توج فريقه ليل بلقب الدوري الفرنسي على حساب باريس سان جيرمان ومدربه الألماني توماس توخيل.
لمن يشاهد كرة القدم ومن يتابع المدربين وما هم قادرون على صناعته مع الأندية التي يدربونها، يعلم أن غالتييه يمتلك القدرة على تطوير اللاعبين وطريقة لعب ومستوى الأندية التي دربها. فبعد تجربته المكللة بالنجاح مع ليل، تعاقد نادي نيس مع كريستوف لينتشل الفريق من المركز التاسع ويضعه ضمن أول خمسة أندية في ترتيب الدوري الفرنسي، ليحتل رفقة النادي الأحمر والأسود المركز الخامس. لا شك في أن غالتييه أمام تحد مغاير هذه المرة في باريس، لا يتمثل بالفوز بلقب الدوري، ولا في باقي البطولات المحلية، بل في الـ"مهمة المستحيلة" والمعقدة بالنسبة للبي أس جي، الظفر بكأس ذات الأذنين. البطولة التي أصبحت عصية على النادي الباريسي، الذي صرف من خزائنه المالية مئات الملايين لتحقيقها.
يقول لاعب وقائد نادي ليل الفرنسي البرتغالي خوسيه فونتيه عن مدربه غالتييه، بأنه من نوعية المدربين اللذين يعلمون ما يقومون به من عمل. واضح امام اللاعبين وليس معقداً في أفكاره، ويضيف لاعب المنتخب البرتغالي أن المدرب غالتييه يعرف بالتحديد متى يدافع، وبطبيعة الحال متى يتحوّل للهجوم، وهذا ما يضعه في خانة المدربين غير المعقدين وبالتالي يسهل التعامل معهم.
بكل تأكيد سيكون لقب دوري الأبطال الهدف الأول بالنسبة لإدارة باري سان جيرمان، وفي حال فشل المدرب غالتييه في تحقيقه، سيكون مصيره مشابهاً لغيره من المدربين الذين انتهت قصتهم مع النادي الباريسي من الباب الضيق.

