ماك أليستر... عائلة في ظل مارادونا وميسي
9/12/2022 -
الخط
الأب، كارلوس، تطور مع دييغو مارادونا. الإبن أليكسيس الآن في "خدمة" ليونيل ميسي. بفارق نحو20 عاماً، لعب آل ماك أليستر مععظيمي "ألبسيلستي".إنها قصة كرة القدم الأرجنتينية بلكنات بريطانية.
هذه قصة عائلة لا مثيل لها. "قصة الأرجنتين"، حيث تمتزج كرة القدم والرموز والهجرة. يُعد أليكسيس ماك أليستر أحد الاكتشافات الذي أبرزها منتخب الأرجنتين في هذه النسخة من كأس العالم. ضيف غير متوقّع في اللحظة الأخيرة بعد استبعاد جيوفاني لو سيلسو.
بعد تعثّر "راقصي التانغو" أمام السعودية، زجّ بلاعب برايتون أليكسيس (23 سنة) ضمن التشكيلة الرئيسة ومُنح دوراً هجومياً مباشراً، فاق مهامه في الدوري الإنكليزي الممتاز تحت قيادة غراهام بوتر. واستطاع بخطورته المستمرة، لا سيما أمام بولندا وأستراليا،أن يحرف أنظار الخصوم عن "الجوهرة" ليونيل ميسي، ما أوجد لـ"البرغوث" منافذ ومساحات ليضرب منها في العمق، مواكباً من ماك أليستر وآخرين.
يروي لاعب الوسط الخجول لقاءه مع قائده قبل أعوام عدة: "أحمّر وجهي ما إن شاهدته، لم أقوَ بداية على إلقاء التحية. كنا متوتراً جداً في حضرة أفضل اللاعبين في العالم".
قبل حوالى 20 عاماً، كان لوالده كارلوس ماك أليستر (54 سنة) تجربة مماثلة إلى حدّ ما. فقد خاض هذا الظهير الأيسر، الذي أمضى معظم مسيرته الاحترافية في صفوف أرجنتينيوس جونيورز، مباراتين من ثلاث دولية في خريف 1993 خلال الدور التأهيلي الفاصل لمونديال الولايات المتحدة 1994. تأهّلت الأرجنتين على حساب أستراليا (1 -1 و1- 0). وكانت صفوف المنتخب تضم "الولد الذهبي" دييغو مارادونا. وعادا وتجاورا في صفوف بوكا جونيورز (1995 – 1996).
الوالد كارلوس يتواجد حالياً في الدوحة، مواكباً منتخب بلاده، مع نجليه الآخرين المحترفين أيضاً. كيفن (25 سنة) لاعب أرجنتينيوس جونيورز، وفرنسيس (27 سنة، سنترال روزاريو).
نعمة بحد ذاتها
ولا يخفي الوالد فخره بإنضمام أليكسيس إلى المنتخب، وهو الذي لم يتسنَّ له المضي قدماً في مسيرته الدولية. يوضح أنه أخبر أولاده عن هالة مارادونا، وتحديداً كيف يتصرّف كلاعب في الميدان "وكيف كنا في معيته".
ويعتبر كارلوس، الذي أصبح نائباً في عام 2013 ثم وزيراً للرياضة بين العامين 2015 و2018، أنه بالنسبة للاعب "مثلي عادي المستوى على رغم أنني مررت في أندية مهمة، فإن رؤية أحد أبنائه يلعب في المونديال جنباً إلى جنب مع أفضل لاعب في العالم نعمة بحد ذاتها". ويضيف: "قلة من اللاعبين لديهم هذه الرفاهية في حياتهم وسيكون ألكسيس واحداً منهم. إلى جانب كونه شخصاً جيداً، يحسن ميسي التعاطي مع شركائه ويمنحهم الفرصة لإظهار ما يستحقونه".
بعد وقت قصير من ظهوره الأول مع المنتخب الأرجنتيني (أيلول/ سبتمبر 2019) ، تفاجأ أليكسيسبقيام "البرغوث" بالدفاع عنه أمام اللاعبين، بعدما نادوه بــ"كولورادو"، نظراً لشعره الأحمر. ربما خشي مارادونا أن يكون الوافد الجديد إلى صفوف "التانغو" يتعرّض للتنمّر، فأخذ المبادرة ونهاهم عن ذلك، بقوله: "ألكسيس لا يحب هذا اللقب، وأن يُنادى به، وأنا أيضاً، لا أريد أن تنادوه بـ"كولو"، لا يعجبني ذلك".
جذور ايرلندية
الشعر الأحمر مردّه إلى جذور عائلة ماك أليستر، ويشرح الوالد كارلوس: "جاء أسلافنا من أيرلندا، واستقروا منذ فترة طويلة في بيرغامينو. ولد جدي وأبي هناك. ثم غادروا مع والدتي إلى مقاطعة لا بامبا حيث ولدت، تماماً مثل أليكسيس".
كانت آخر ثمار هجرة بريطانية واسعة النطاق بدأت في القرن التاسع عشر، ولا سيما فيما يتعلّق بإنشاء السكك الحديد، والتي كانت مصدراً مباشراً لتطور كرة القدم في الأرجنتين. كان هؤلاء المهاجرون المستوطنون هم الذين عمموا اللعبة ونشروها في المدارس البريطانية في بوينس آيرس (سانت أندروز، المدرسة الثانوية الإنكليزية ...)،وأسسوا النوادي الأولى مثل نادي المتخرجين (Alumni) الرياضي الشهير، بل وأنشأوا الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم في عام 1893 على يد الأسكتلندي ألكسندر واتسون هاتون،الذي يعتبر "والد" كرة القدم الأرجنتينية.
يذكر أنه من اللاعبين الدوليين من أصل بريطاني الذين سبق أن نشطوا في منتخب الأرجنتين قبل كارلوس وأليكسيس ماك أليستر، خورخي براون الذي إشتهر فيمطلع القرن الماضي، كارلوس بابينغتون وخوسيه لويس براون محرز الهدف الأول لبلاده في نهائي كأس العالم 1986.

